ابو زيزوم. لكل إنسان مصالح ومبادىء . فاللامبدأ بحد ذاته مبدأ يتبناه الذين يعتبرون المصلحة فوق كل شيء دائماً وأبداً . وفي العموم يوجد الولاءان ( المصلحة والمُثُل ) لدى الجميع ولكن ليس بنفس القدر ، فالظروف تحدد لأيهما تكون الأولوية . وقد يتحول المرء ذاته من تغليب للمصلحة الخاصة على العامة او بالعكس . وفي كردستان اليوم يعتمل العنوانان بقوة . فالمتظاهرون المطالبون بالرواتب مستعدون للتضحية دفاعاً عن مصالحهم الخاصة . والذين يقمعونهم إنما يقمعونهم بسيف المبادىء القومية التي ناضل الأكراد في سبيلها قرناً من الزمن وقدموا التضحيات الجسام . فهل هؤلاء الذين يطلقون الرصاص على شعب اعزل يطالب باللقمة هم الحاملون الحقيقيون للقضية القومية ؟ لولا وجود حزب العمال وتجربته الفريدة لربما أمكنت الإجابة بالإيجاب . الا ان وجود هذا الفصيل المذهل يدحض كل الادعاءات السلطوية المترهلة . عندما تكون كردياً مؤمناً بالقضية القومية إيماناً صادقاً وترى أمامك تجربتين تدّعيان تمثيل طموحاتك ؛ احداهما تمتلك ثروات هائلة ودعم دولي واستقرار ومع ذلك تفشل في دفع رواتب الموظفين وتفشل في القتال ، والثانية بموارد محدودة وعزلة من جميع الجهات ومع ذلك تدفع الرواتب لمقاتليها وموظفيها وتخلو من الفساد وتقاتل بشراسة منقطعة النظير بسواعد النساء الى جانب الرجال وتحقق الانتصارات الباهرة ، في أيهما تجد ذاتك ؟ ولأيهما تنحاز ؟ وأيهما تعشق؟. مشكلة حكومة الإقليم الجوهرية ان لا نصيب لها من الشريحتين : شريحة المواطنين الثائرين دفاعاً عن أرزاقهم وشريحة المؤمنين بعلوية المبدأ القومي . الباحثون عن مصالحهم باتوا يطالبون جهرةً بالرجوع الى بغداد كافرين بالإقليم الذي قدموا له عصارة جهودهم وجازاهم بآفة الفساد التي ابتلعتهم بلا رحمة . اما الباحثون عن الدولة القومية فما عاد كثير منهم يتوسمها الا من خلال حزب العمال وتجربته السورية الملهمة . ولم يبق من صورة الإقليم الا الأجهزة الأمنية المستبسلة في قمع المتظاهرين وتكميم الأفواه . شيئاً فشيئا اصبح عنوان النظام السياسي في الإقليم مقصوراً على البارزاني وحزبه دون الاتحاد شريكه نظرياً في الادارة والقرار . فالاتحاد يضمحل بسبب ضعفه ، وكان الديمقراطي سعيداً بهذا الضعف الذي أتاح له التفرد بالسلطة . اما الان فقد ادرك مأساة ان يكون وحيداً في الساحة وان يؤسس ضعف الاتحاد بؤرة اضطراب تزحف كالحريق الى مَن توهموا انهم في مأمن . الاتحاد الوطني الكردستاني ليس حالة ضعف وكفى ، بل هناك ما لا يلمحه الا المختصون . الاتحاد في نهاية الامر حزب يساري نهل من ذات المعين الذي ينهل منه حزب العمال . وجميع التيارات الجديدة في قاطع السليمانية اساسها واحد . وستمتطي الحصان الأيديولوجي عندما تيأس من احياء النظام السياسي في الإقليم . وعندما تقرر ذلك ستولد من جديد وتنقلب على نفسها . ما أقوله ليس ضرباً من التنظير ، فأعداد الأكراد العراقيين المنخرطين في صفوف حزب العمال على مشارف أربيل والسليمانية ودهوك في تزايد ملحوظ . ومَن كان يثنيه الرخاء عن التوجه الى كهوف قنديل لم يعد يثنيه شيء بعد ان تعثرت الرواتب وازدهرت البطالة . في تلك الجبال العصية تجربة على درجة من العنفوان ، فيها الكثير من الخصب والعزة واستمراء التضحية . المتحصنون في تلك الجبال الشماء ليسوا ضيوفاً او لاجئين عند احد ، ان بينهم الكثير من اهل الارض تدغدغهم متعة إحلال تجربة الكفاح هذي وما فيها من فروسية على انقاض تجربة الإقليم المهددة بالفشل . والقيادة البارزانية تدرك ذلك وتحاول استباقه بمقاتلة هؤلاء الخصوم الاشداء ووصمهم بالإرهاب وتحريض القوى الدولية عليهم . ومن المفارقات ان استمالة القوى الخارجية لا تتم الا بتنازلات قاسية ستكون سبباً محورياً في تداعي سلطة الإقليم . لا استبعد ان ينقل حزب العمال معركته الى شمال العراق ، والخصم فيها الحزب الديمقراطي تحديداً . اذا اندلع القتال بشكل واسع تنهار البيشمرگة امام مقاتلي حزب العمال دون ادنى ريب اذا تركوا وجهاً لوجه . فهل تتركهم القوى ذات العلاقة وجهاً لوجه . لكل طرف من الاطراف الخارجية حساباته ، ولن يكون بينهم محايداً الا الحكومة العراقية اذا وجدت الى الحياد سبيلا . ( انتهى ) ( ابو زيزوم _ 947 ) لقراءة الحلقات السابقة ..اضغط على الروابط الموجودة https://www.sahat-altahreer.com/?p=71984 https://www.sahat-altahreer.com/?p=72034 https://www.sahat-altahreer.com/?p=72074 https://www.sahat-altahreer.com/?p=72120 https://www.sahat-altahreer.com/?p=72177 https://www.sahat-altahreer.com/?p=72230 https://www.sahat-altahreer.com/?p=72310 https://www.sahat-altahreer.com/?p=72338 https://www.sahat-altahreer.com/?p=72389 2020-12-19