الأحداث في كردستان …. 8!
الخارطة السياسية داخل الإقليم.
ابو زيزوم.
منذ عام 2003 صفّى الحزبان الرئيسيان خلافاتهما وعملا كفريق لتحقيق أهدافهما القومية المشتركة . وكانا متكافئين في النفوذ . لم يكن الاتحاد بقيادة الطالباني يعتقد ان الظروف تسمح بالانفصال وإعلان الدولة لذلك عمل على تحقيق ما يمكن تحقيقه ضمن الدولة العراقية . فتولى رئاسة العراق وأبدى مرونة في التعامل مع القوى الاخرى . بينما كان للديمقراطي بقيادة البارزاني موقف آخر يتسم بالتشدد ازاء الدولة العراقية والعمل على الانفصال مبكراً ، فكرس جهوده لهذا الغرض وتولى رئاسة الإقليم . معروف اجتماعياً انه في المجتمع المنقسم تزداد شعبية المتطرف ويخسر المعتدل . فتقدم الديمقراطي على حساب الاتحاد . وخدمته مسألتان أخرَيان أولاهما ان الثروات الرئيسية ( النفط والمنفذ الحدودي ) تقع في قاطعه . والثانية ان الاتحاد يعطي قدراً اكبر من الحريات في الجزء الذي يسيطر عليه مما سمح بظهور احزاب جديدة تأخذ من رصيده كحركة التغيير والجيل الجديد . وهذه الأحزاب في الواقع منشقة من الاتحاد مما ادى الى إضعافه .
بدا الديمقراطي الكردستاني محبذاً لهذا الضعف الذي ينهش غريمه الاتحاد لينفرد هو بالصدارة . وتلك نظرة غير حكيمة للامور لأن الإطاحة بالاتحاد ستقود الى الإطاحة به أيضاً ، فهما وجهان لعملة واحدة ، انهما ركنا النظام السياسي في الإقليم . لم يتوقف البارزاني عند هذه الحقيقة واستغل ضعف الاتحاد لينتزع رئاسة الوزراء اضافة الى رئاسة الإقليم وأغلب الوزارات . كان لكل منهما البيشمرگة الخاصة به ، ويحق لها الانتشار في اي منطقة تريد الانتشار فيها . فلما اجتاحت داعش الموصل والمناطق الاخرى تقدمت البشمرگة التابعة للديمقراطي وسيطرت على المنشآت النفطية في حقول كركوك المحافظة التي تعتبر منطقة نفوذ للاتحاد . وبذلك احكم الديمقراطي سيطرته على جميع المواقع الاستراتيجية . ولما حصلت الضائقة المالية بعد ذلك لم يجد الاتحاد ما يفعله لتركز جميع الثروات بيد الديمقراطي ، فازداد ضعفا خصوصاً وانه فقد قيادته التاريخية ممثلة بجلال الطالباني الذي لا يمكن تعويضه .
وبعد الانتصار العراقي على داعش مباشرةً اتخذ البارزاني قرار اجراء الاستفتاء ، واختار له تاريخاً حرجاً قبل شهر واحد من انتخابات برلمان الإقليم التي كانت مقررة في الاول من تشرين الثاني 2017 ليكون للاستفتاء بُعد انتخابي ايضا . وجد الاتحاد نفسه مجبراً على مسايرة الديمقراطي في خطوة الاستفتاء كي لا يُتهم بالتخلي عن مبادئه القومية ويخسر جمهوره . وما درى انه خاسر في الحالتين لأن الاستفتاء سيُجيّر للبارزاني اذا نجح ، واذا فشل فإن الجميع سيدفعون ثمن الفشل . كانت للديمقراطي رؤية واضحة نحو الموضوع ويعمل بحماس وانسجام . في حين كان الاتحاد ممزقاً تتنازعه الخلافات وعاجزاً عن مواجهة الضغوط الخارجية ، خصوصاً الضغط الإيراني الفعال والذي ادى في اللحظة الحرجة الى التراجع عندما قررت الحكومة الاتحادية التقدم عسكرياً الى كركوك . فأخلى مواقعه ليكشف ظهر الديمقراطي ويصيبه في مقتل ، وأصبح الاتحاد متهماً بالخيانة من جانب الجهات المحسوبة على الديمقراطي .
تعزز بفعل ذلك والأزمة الاقتصادية موقف الأحزاب الصغيرة التقليدية ( الأحزاب الاسلامية ) وكذلك الأحزاب الجديدة الناشئة في منطقة السليمانية . وتعزز موقف حزب العمال الذي نفرد له المنشور القادم .
———— يتبع
( ابو زيزوم _ 945 )
2020-12-17