الأحداث في كردستان …. 4!
قضية النفط.
ابو زيزوم.
اندلعت المعركة على النفط في وقت مبكر ومع الشروع بكتابة الدستور عام 2005 بين العرب الساعين لحصر الثروة النفطية بيد المركز والأكراد الساعين لجعلها بيد السلطات المحلية . فلبّت نصوص الدستور رغبة الطرفين لتكون جزءاً محملاً بالتناقضات يقبل كل التأويلات . وكان المفترض ان يعقب إقرار الدستور وانتخاب برلمان جديد على اساسه إصدار قانون النفط والغاز ، لكن الاطراف المعنية فشلت في التوافق . واستغل الأكراد هذا الفشل الذي هم جزء منه لإنذار بغداد بأنهم سيتصرفون بشكل منفرد بعد مهلة من الزمن لا تتجاوز بضعة أشهر . وبالفعل بدأوا بدعوة الشركات العالمية للعمل في المناطق الخاضعة لسيطرتهم ، وهي جميعاً مناطق خارج الإقليم سيطروا عليها واصطلح على تسميتها متنازعاً عليها . لقد نص الدستور في المادة 112 أولاً / على ان الحقول المكتشفة سابقاً تتولى امرها السلطة الاتحادية ، وبذلك تكون حقول خانقين في ديالى وحقول صفية في نينوى وحقول كركوك تحت هذا التصنيف ، لكن امتداد حقل كركوك العملاق الى الحدود الإدارية لمحافظة أربيل حدا بهم الى اعتبار أجزاءه تلك حقلاً جديداً ليخرجوه من احكام نص تلك المادة الى فضاء اللانص ومن ثم الإحتماء بالمادة 115 التي تنحاز صراحةً للأقاليم والمحافظات على حساب المركز في القضايا الخلافية .
الخوض في الجوانب الدستورية لقضية النفط ممل ولا يعني غير المختصين بالقانون ، لذلك اكتفي بهذه النبذة وانتقل الى القول ان الأكراد حمّلوا الحكومة الاتحادية التي هم جزء منها مسؤولية الإخفاق في إصدار قانون النفط والغاز وعلى هذا الأساس أجازوا لأنفسهم العمل بشكل مستقل عنها خلافاً لجميع النصوص الدستورية والقانونية ذات الصلة . وراحوا يدعون الشركات النفطية للعمل داخل نطاق سيطرتهم . وهنا مكمن العلة التي تتمحور حولها اغلب الخلافات اللاحقة . فالشركات العالمية غير مستعدة للاستثمار دون موافقة الحكومة الرسمية في العراق تلافياً للدخول في مخالفات تجر عليها مشاكل عويصة . وكان الخيار الوحيد امام حكومة الإقليم لجذبها هو الاغراء . وصادف الارتفاع الجنوني للأسعار في تلك المرحلة عاملاً مشجعاً لها كي تتغلب على التردد . فوافق بعضها على عقود مشاركة مجحفة بحق الإقليم والعراق . تفتقر تلك العقود الى الشفافية بحيث يجهلها أعضاء برلمان الإقليم أنفسهم ، والأرجح انها مكتوبة بصيغتين احداهما سرية والأخرى تفاوضية لإظهارها امام بغداد عندما يراد إلزامها بها كما سنوضح في المنشور القادم . لكن المؤكد ان حصة الشركات لا تقل عن الـ %30 من العائدات . وجه الإجحاف ان وزارة النفط العراقية كانت تدفع للشركات اجور خدمة تتراوح بين الدولار الواحد والدولارين لكل برميل مستخرج بينما يدفع الإقليم ثلاثين او أربعين دولاراً او اكثر عن البرميل في تلك المرحلة التي تجاوزت فيها الأسعار حاجز المئة دولار .
بدأ الانتاج في الإقليم اعتباراً من بداية عام 2007 بشكل متزايد دون ان تكون لدى الحكومة الاتحادية معلومات واضحة عنه . ولـ ست سنوات لاحقة لم تكن وارداته تحتسب ضمن الميزانية العامة للبلاد . فهو أشبه بالملك الشخصي لا يتطرق اليه احد ، بينما يستلم الإقليم بانتظام %17 من ثمن كل برميل نفط ينتج في المحافظات العراقية الاخرى . وحتى الاستهلاك المحلي للإقليم يأتي من المصافي الاتحادية بالسعر المدعوم في حين يخصص ناتج الإقليم بالكامل للتصدير . وأخفقت جميع محاولات بغداد لإدراج هذا الرافد الكبير ضمن عناصر وزارة المالية الاتحادية . عندها اتخذت الحكومة الاتحادية قراراً باحتساب 250 ألف برميل من انتاج كردستان ضمن الميزانية يقتطع ما يعادل ثمنها من حصة الإقليم في الموازنة . فثارت ثائرة الأكراد وكانت ثائرة النواب السنة اكبر واشد . لقد فعلوا كل ما يستطيعون فعله لمنع احتساب نفط الإقليم ضمن الموازنة . وعندما تقترب الأمور من لحظة التصويت يخرجون من القاعة للإخلال بالنصاب . كان رئيس الكتلة السنية سلمان الجميلي يتنقل بين المقاعد ويخرج النواب المتبقين واحداً واحداً من القاعة لكسر النصاب حتى تصدت له النائبة عالية نصيف في نهاية الامر وضربته بالقبقاب فخرج ومرت الموازنة . وفي العام التالي (2014) رفعت بغداد النفط المحتسب من حقول الإقليم الى 400 الف برميل . بغداد ليس لديها مصدر رسمي تستقي منه ارقام الانتاج هناك فحكومة الإقليم ترفض التعاون في هذا المجال ، لذلك كانت تأخذ معلوماتها من الاعلام . ومع ان بعض الصحف الكردية تتحدث عن 600 الف برميل اكتفت الحكومة الاتحادية بالـ 400 الف تاركةً ما فوقها لوجه الله .
_______ يتبع
( ابو زيزوم _ 941 )
2020-12-12