الأحداث في كردستان …. 3!
محصولات الإقليم من المالية الاتحادية.
ابو زيزوم.
مع اول ميزانية للدولة بعد الاحتلال تقرر ان يكون لإقليم كردستان نسبة %17 منها . نسبة سكان الإقليم من مجموع الشعب العراقي %13 حسب إحصاءات البطاقة التموينية لكن وبمكرمة من إياد علاوي أُعطوا هذه الإضافة السخية التي سرت بعد ذلك كعرف متبع لمدة عشر سنوات . يضاف اليها ان ممثلي الإقليم في الحكومة الاتحادية من نواب ورئيس جمهورية ووزراء ووكلاء ومدراء وقضاة وأعضاء في الهيئات المستقلة والدرجات الخاصة وهم بالآلاف يحصلون على امتيازاتهم واستحقاقاتهم من خارج تلك النسبة ، فالأموال التي تغدق عليهم تشكل ميزانية اخرى قائمة بذاتها . وحسبنا الإشارة الى بعض صرفيات وزير المالية الأسبق هوشيار زيباري للتعرف على مقادير الاموال التي تذهب الى الإقليم خارج الميزانية الرسمية المخصصة له . فقد كشف الاستجواب الرسمي امام البرلمان والذي ادى الى اقالته انه انفق ملياري دينار اجور سفر لحمايته بين بغداد واربيل في اقل من سنتين ، ومليار دينار لترميم منزله في المنطقة الخضراء ، ونصف مليار اجور منزل سكرتيرته الخاصة . هذا جزء فقط مما استحوذ عليه شخص واحد من بين آلاف .
فإذا علمنا ان هناك عشرات آلاف المنتسبين في الجيش والشرطة من ابناء الإقليم يتسلمون رواتبهم من الميزانية الاتحادية ، وبينهم ضباط كثيرون الى درجة ان جميع الآمرين في بعض الفرق تقريباً كانوا من الأكراد ندرك حجم التخصيصات المالية التي تصب في اقتصاد الإقليم من خارج ميزانيته الرسمية . والى جانب ذلك تعتبر قطاعات كاملة في الإقليم تابعة للحكومة الاتحادية وتحصل على تخصيصاتها من بغداد كأفراد الشرطة من گمارگ ومرور وجنسية وشرطة محلية وهم بعشرات الآلاف . وكذلك الإدارات المحلية في الإقليم .
الى جانب ذلك يسعى كل وزير كردي يتولى حقيبة اتحادية الى فتح أبواب للصرف من أموال وزارته داخل الإقليم . فعلى سبيل المثال قام وزير الثقافة بفتح مراكز وبيوت ثقافية في جميع محافظات الإقليم وعين لها الكثير من الكوادر واستأجر او بنى المقرات ونظم الفعاليات والمهرجانات وما تحتاجه من نفقات اخرى ، كل ذلك من خارج الـ %17 المقررة رسميا . وشمل وزير العمل آلافاً من سكان الإقليم بالرعاية الاجتماعية . وكان الرئيس جلال طالباني يعين مجاميع من كوادر حزبه بدرجة مدير عام في ديوان الرئاسة وبعد اشهر يحيلهم الى التقاعد بدرجة مدير عام ويعين غيرهم وهكذا دواليك .
ان اثنتين من شركات الاتصالات الثلاث في العراق تعودان للأكراد ، احداهما ( آسياسيل ) تتلكأ دائماً في دفع الاموال المترتبة عليها لوزارة المالية وتستعيض عنها بدفع رشى لمسؤولين في وزارة الاتصالات لغض الطرف . اما ( كورك ) فإن لها أسلوباً لا يخلو من الظرَف ذاك انها تدفع كل ما عليها من مستحقات ولكن أين ؟ تدفعها في أربيل باعتبار الإقليم جزءا من العراق فلا تجد فرقاً في مكان الدفع !! تدفع مليارات الدولارات هناك وتحصل على وصل استلام وبراءة ذمة وكان الله يحب المحسنين . فيضيفها الإقليم الى أموال الضرائب التي لم يصل بغداد منها فلس واحد حتى اليوم . اما موارد الإنترنيت فلها قصة طويلة بحد ذاتها ، ذلك ان المعنيين في الإقليم غير مستعدين حتى لدفع الرشوة ، وإلتفّوا على المادة 110 من الدستور التي تضع البث بين السلطات الاتحادية الحصرية بتحويل المهمة الى شركات خاصة تمد الكابلات الضوئية تحت الارض وتمارس نشاطها الخطير على طريقة المافيات وتحقق أرباحاً لا يمكن الإحاطة بها . وكذلك أموال الگمارگ التي تجبى من البضائع المستوردة عبر منفذ ابراهيم الخليل وهي سيل من الشاحنات المحملة لا يتوقف عبورها على مدار الساعة وتقدر بمليارات الدولارات ايضا ولا يصل بغداد منها فلس واحد . بينما يُحسب كل دينار يأتي من المنافذ خارج الإقليم ويُرسل %17 منه الى كردستان كميزانية . والمضحك ان بغداد تتولى دفع رواتب موظفي الگمارگ في كردستان مقابل جمعهم تلك الرسوم الاتحادية وتسليمها للإقليم .
وكانت المادة 140 من الدستور باباً مفتوحاً للصرف اكل المليارات تحت عنوان التعويض للمتضررين من سياسات التعريب . حتى القرى التي تم تجميعها في مجمعات بنفس المنطقة لتوفير الخدمات لها يجري تعويضها مع انها عُوّضت سابقاً لدى التجميع وبُنيت المنازل الجديدة على نفقة الدولة . والطريف ان التعويض لا يشمل العرب الذين أزيلت قراهم بنفس الطريقة وفي نفس الفترة وأسكنوا في مجمعات . ثم هناك المبالغ المهولة التي صرفت على السجناء السياسيين وهي حالة تشبه بالضبط ان يقال لشخص حدد راتبك بنفسك . فهذا القانون وضعه المعارضون السابقون الذين قدموا مع الاحتلال على مقاسهم ونهلوا منه بلا ضوابط حتى اذا اكتفوا راحوا يطبقون الاشتراطات التعجيزية على أناس تضرروا فعلاً من النظام السابق وتعرضوا للتنكيل ومصادرة الاموال وفقدوا أحبة . وكان الأكراد بحكم تنظيمهم الجيد ودورهم المتنفذ في مقدمة المستفيدين من هذا القانون فدخلوا اليه من بوابة ( الأنفال ) وسجلوا عشرات الآلاف للحصول على تعويضات وامتيازات ورواتب مستمرة من الميزانية الاتحادية لا تمس الـ %17 المصونة .
وكان المتبع كلما حصلت أزمة بين بغداد واربيل ان تتضمن صفقة الحل قرضاً مالياً كبيراً للإقليم . الحكومة الاتحادية تميل الى هذا البند لتشتري به قضية سياسية ، فالإدانة من وجهة نظرها ليست تنازلاً طالما انها مبلغ سيعود مستقبلاً . والأكراد يميلون ايضا الى هذا البند باعتباره هدية مجانية من وجهة نظرهم لأنهم لا ينوون التسديد وانما هي أموال تطفأ كغيرها من المتعلقات عندما يتحقق الانفصال الذي كانوا يعتقدون انه وشيك . ان عدم الشفافية لدى الطرفين تجعل ارقام القروض المتراكمة غير معروفة الا انها بالتأكيد عشرات مليارات الدولارات للحكومة الاتحادية بذمة الإقليم .
كل ذلك في كفة والنفط وحده في الكفة الاخرى ، وهو موضوع المنشور القادم .
_________ يتبع
( ابو زيزوم _ 940 )
2020-12-12