ازدواجية المعايير.. حين تصبح الحقيقة انتقائية والعدالة انتقائية!
زهير عبدالرحمن الجلبي
لست بصدد الدفاع عن أي شخص أو دولة، فكل طرف قادر على الدفاع عن نفسه وكيانه، لكنني أرفض تزوير الحقائق وتجزئة المسؤوليات وفقاً للمصالح السياسية. والحقد الطائفي
اليوم كثر الحديث عن إيران، واتهامها بسرقة العراق وتدمير اقتصاده وبنيته التحتية، وكأن الولايات المتحدة وحلفاءها لم يحتلوا العراق، ولم يحلّوا مؤسساته، وفي مقدمتها المؤسسات الأمنية، ويتركوا ملايين العراقيين بلا رواتب، ويدمروا مئات المشاريع، ويشلّوا الكهرباء والصناعة، حتى المستشفيات لم تسلم من جرائمهم ،وفتحوا أبواب البلاد أمام الإرهاب القادم من دول الجوار.
هل نسي البعض ماذا فعل الاحتلال بالعراق؟ أم أن الذاكرة السياسية أصبحت انتقائية أيضاً؟
أما القضية الثانية، فهي الحكم على مثنى السامرائي. وليس لدينا اعتراض على محاسبته بعد ادانته ،بل إن القانون يجب أن يأخذ مجراه.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا مثنى؟ وأين الحيتان الأكبر منه نفوذاً وحجماً؟ ولماذا لم تصل إليهم يد العدالة؟
وأنا لا أتهم أحداً بسرقة المال العام، لأنني لا أملك وثائق تدين أحداً، لكنني أرفض أن تتحول المحاسبة إلى انتقاء،
والقانون إلى أداة تُستخدم مع البعض وتُعطّل أمام البعض الآخر.
الخلاصة: لا يجوز أن نختزل جرائم احتلال العراق في طرف واحد، ولا أن نختزل سرقة المال العام في متهم واحد.
العراق أكبر من أن تُزوّر ذاكرته، وأغلى من أن تُختزل عدالته في حسابات السياسة.
فالعدالة التي لا تطال الجميع ليست عدالة، بل انتقائية ترتدي ثوب القانون.
2026-11-03