عن ماركسية القصور والوظائف..!
نصير عادل
عن ماركسية القصور والوظائف.. ردّ على سفسطة ياسر السالم، ماركسية بلا رتوش: حين يُشرعن ” الماركسي المدعوم من إخوتنا الأعداء” تحالفات اللصوص وعوائل الإقطاع!
يخرج علينا ياسر السالم بـ “معزوفةٍ” تفيضُ بالاستعلاء الشكلي والادعاء المعرفي، ليعظنا عن “ماركسية الكسالى”، متهماً الرفاق والنقّاد والحرصاء بالجهل وتبسيط النظرية، ومُستشهداً بلينين والبيان الشيوعي لمطالبتنا بالعودة إلى تقاليد فهد وإسلام عادل!
ولكن، لنسأل الرفيق ياسر بكل هدوءٍ وصرامة المنهج: مَن هو الماركسيُّ الكسول حقيقةً، ومَن هو الذي اختزل النظرية في سفسطة تُبرر الارتهان للّصوص والعوائل الإقطاعية مثل البرزاني ومقتدى الصدر؟
1. التحليل الملموس أم التبرير الملموس؟
تتحدث عن “التحليل الملموس للواقع الملموس”، وتنسى أو تتناسى أن الواقع الملموس في العراق اليوم هو سلطة تحالف الطبقة الطفيلية من لصوص بغداد ومشايخ الإقطاع والعوائل الحاكمة في أربيل. التحليل الملموس ليس تتبّع “القرارات اليومية” لرجالات الفساد وكأنها ممارساتٌ في دولة مؤسسات سويدية! التحليل الملموس الماركسي يبدأ من البنية الاقتصادية-الاجتماعية لهذا النظام المشوّه الذي يسرق القوت ويرتهن الوطنية. تلميع هذه القوى تحت ذريعة “تأييد خطوة لمكافحة الفساد” أطلقتها حكومة الفساد نفسها، ليس ماركسية حية، بل هو كسلٌ فكري وانتهازية تنظيمية تتغطى بقميص لينين!
2. من “البيان الشيوعي” إلى مهرجانات أربيل!
تستشهد بالبيان الشيوعي ولينين عن “التكتيك والتحالفات”… ونحسب أنك نسيت الدرس الأول في البيان ولينين: إن أي تكتيكٍ أو تحالف لا يخدم استقلالية الطبقة العاملة وعيها الطبقي، ويجعل الشيوعي ذيلاً للقوى الرجعية، هو خيانة للتكتيك نفسه.
كيف يستقيم الحديث عن الموقف الطبقي وأنت تعود من مهرجانات أربيل المقامَة برعاية البرزاني وسدنة الإقطاع السياسي والعائلي، ومباركة مؤسسات تُدار بمال الفساد والرأسمالية الطفيلية، ثم تتباكى على “الأجور وسعر صرف الدولار”؟ الماركسية ترفض هذا التجزؤ البائس؛ لا يمكن أن تكون ماركسياً في “سعر الدينار”، وتبصم بحرارة للإقطاع والفساد في “مهرجانات الوجاهة”!
3. الذين يوزعون شهادات “الماركسية”:
تشكو من أن بعض النقاد يعطون أنفسهم حق توزيع شهادات الالتزام الماركسي، ونراك تمنح نفسك حق رمي المخالفين بـ “الكسل الفكري” و”اليسارية الطفولية”! إن “المرض الطفولي” الذي حذر منه لينين كان يتعلق بالثوار الجادين الذين يتعجلون الثورة، ولم يكن يوماً غطاءً يبرر السقوط في أحضان البورجوازية الطفيلية وأعداء الجماهير الكادحة وشرعنة تحالفات الكواليس!
4. الماركسية ليست طقوساً لفظية… ولا خدمات وظيفية!
تزعم أنك “لست مفكراً ماركسياً بل مجرد منتمي”… ونحن نقول لك: إن الماركسية التي تلغي الموقف الطبقي من رموز الحكم القذر، وتتغاضى عن مصافحة لصوص المال العام بحجة “نحن نقيّم القرارات لا الأشخاص”، هي ماركسية التابعين؛ الماركسية التي فُصّلت على مقاس المكاتب والوظائف، لتبرير التقارب مع البرزاني والحكيم والزيباري ومقتدى الصدر وعلاوي وسائر رموز المحاصصة الطفيلية.
الماركسية البتراء التي تصفق لإجراءٍ حكومي شكلي، وتصمت عن جوهر سلطة النهب الإقطاعي والمحاصصة وتتملق له، وتُنظر للتبعية، ليست “ماركسية حية” كما يدعي ياسر السالم؛ بل هي الصياغة الأحدث للتخلي عن قضية الكادحين، والتغطية على انحراف قيادي لم يعد يستر عورته أي مجلد نظري!
2026-11-04