اردوغان يعود الى لعبته المفضلة .. اللعب على الحبال !
كتب ناجي صفا

بعد انتخابه مجددا للرئاسة اراد اردوغان تثمير ذلك الفوز بلعب الأوراق التي بحوزته وقطف ثمارها فورا ، بداية اراد ترميم علاقته بالغرب رغم انه وقف ضده ودعم خصمه كيلتشدار اوغلو .
اراد التقرب من الولايات المتحدة واوروبا، فلم يجد سبيلا لذلك سوى حاجة الغرب والولايات المتحدة لعضوية كل من السويد وفنلندا في حلف شمال الأطلسي واعترها فرصته السانحة للمساومة ومحاولة قبض الثمن .
شكلت عضوية السويد في حلف شمال الاطلسي الورقة المثلى التي استثمرها اردوغان لإبتزاز اوروبا، شرطها قبول عضوية تركيا في الإتحاد الاوروبي مقابل موافقته على عضوية السويد في الحلف الاطلسي .
يدرك اردوغان حاجة الولايات المتحدة واوروبا لدخول السويد الى الحلف الاطلسي لإستكمال تطويق روسيا ، وقد شكل هذا الإدراك فرصته لتحقيق الحلم التركي الذي راود تركيا على مدى خمسين عاما بمعزل عن تداعيات ذلك على علاقته بروسيا .
لعبها اردوغان بطريقة محسوبة ، سحب اعتراضه على انضمام السويد للحلف لقاء عضوية تركيا في الإتحاد الاوروبي، ولمزيد من المخادعة ،احال القرار النهائي في قبول عضوية السويد الى البرلمان التركي الذي لن يعقد جلساته قبل شهر تشرين الاول ( اكتوبر ) القادم ، بذلك يكون اردوغان قد اعطى لنفسه فرصة المراقبة لأداء الإتحاد الاوروبي حيال طلبه انضمام تركيا للآتحاد .
جلس على راس التلة يراقب ردات فعل اوروبا على طلبه ، لكي يعطي الإشارة اللازمة للبرلمان التركي بالموافقة او عدم الموافقة على انضمام السويد لحلف شمال الاطلسي .
الاعيب اردوغان تحتمل المخاطرة، لا سيما في علاقته بموسكو التي فوجئت بموقفه ، وهي التي راهنت على موقف انقرة بعدم السماح للسويد بالإنضمام الى الحلف الأطلسي، لانها ترى في ذلك خطرا على امنها القومي من خلال استكمال تطويق روسيا بالقواعد الأطلسية .
صحيح ان اردوغان قد بنى علاقات استراتيجية واقتصادية مع موسكو ، لكن هواه بقي غربيا ، لذلك فهو يستغل اي فرصة لترميم علاقته بالغرب والتماهي معه ، لكن لا شيء عنده مجانا ، فهو يريد ثمنا لذلك ، وربما مقابل الثمن الذي سيدفعه اذا ما انكسرت علاقته بموسكو .
بذلت موسكو لاردوغان كل “المطارف والعطايا” كما يقول المتنبي في وصف الحمى ، ( بذلت لها المطارف والعطايا ، فعافتها وباتت في عظامي، يضيق الجلد عن نفسي وعنها ، فتوسعه بأنواع السقام ) .
كتبت منذ سنوات عن الوهم الروسي في سحب اردوغان من بين فكي الغرب ، ومحاولة سحبه من حلف شمال الاطلسي ، فاغدقت له الهدايا التي كانت احيانا على حساب دمشق وسيادتها ووحدتها الجغرافية ، وتغاضت عن اسقاط الطائرة الروسية واغتيال السفير الروسي ، وأمنت له الدور الإستراتيجي الذي طالما تغنى به في المنطقة والعالم ، بان جعلت منه قوة رئيسية في المنطقة رغم الازمات الإقتصادية التي تجتاح تركيا .
اردوغان يلعب لعبة رقاص الساعة بين موسكو وواشنطن، وسيكون لموقفه انعكاسات سلبية على سوريا ، وعلى التفاهمات التي جرى الإتفاق عليها في استانة ، ذلك انه سيكون مضطرا لمراعاة الموقف الاوروبي الرافض لاي تطبيع مع سوريا ، ما يعني ان انسحاب القوات التركية من شمال غرب سوريا بات امام علامة استفهام، وامام تساؤل حول مدى التزامه .
اكثر من فهم اردوغان على حقيقته هو الرئيس بشار الاسد، لذلك ربط اي لقاء او علاقة مع اردوغان بشرط انسحاب القوات التركية من الشمال السوري ، هو يدرك تقلبات اردوغان الثعلبية ، لذلك كان الشرط المسبق للرئيس السوري بالإنسحاب قبل اي لقاء .
قد نحتاج الى بضعة اشهر لكي ينجلي الموقف عن تموضعات استراتيجية جديدة، ستتحدد على ضوء تلك المستجدات التي اشرنا اليها اعلاه. وسيبقى الحذر من اردوغان وطموحاته من ضرورات الرؤية الإستراتيجية للأوضاع
2023-07-18