إينيس آرماند: حبُّ لينين !
لينا الحسيني.
بعيدًا عن الصّخب والضّجيج، في إحدى ضواحي موسكو، أغمض فلاديمير لينين زعيم الثّورة البلشفية، ومؤسس أوّل دولة إشتراكية في التّاريخ عينيه في 21 كانون الثّاني/ يناير 1924عن عمر يناهز 53 عامًا. تعدّدت التأويلات حول أسباب موته، لكن المعلن منها يشير إلى نزيف دماغي، أعقب إصابته بجلطات سبّبت له شللاً في يده وصعوبة في النّطق.
الزعيم البلشفي الذي تميّز بقدرته الفائقة على قطع علاقته بأعز الرّفاق في حال تصادم وجهات النّظر، وبسيطرته الفائقة على عواطفه، تمكنت امرأة من اقتحام حياته وتحريك مشاعره التي حاول جاهدًا كبحها بحجّة أنّه “يعيش حالة حبّ مع أفكار ماركس وإنغلز”
تعرّف لينين (40 عامًا) إلى الشاعرة والمترجمة الفرنسية- الرّوسيّة إينيس آرماند (35 عامًا) عام 1910 في باريس، حيث كان يُقيم، ونشأت بينهما صداقة تحوّلت فيما بعد إلى حبٍّ، واستمرّت المراسلات بينهما حتى عام 1915.
انحدرت إينيس من عائلة فنيّة، توفي والدها وكان مغنيًا أوبراليًا وهي في سنٍّ مبكرة، فانتقلت إلى موسكو لتعيش في كنف جدتها وعمتها. أتقنت اللغات والعزف على البيانو، وشاركت في ثورة 1917 عبر التّوعية النّسوية والتّثقيف والتّرجمة. قلّة من تمكنوا من معارضة أفكار لينين وكانت إينيس واحدة منهم.
كانت زوجة لينين، ناديجدا كروبسكايا، النّسخة الأنثوية عن لينين من حيث الصّرامة والجديّة حتّى في اختيار ألوان ملابسها. لم تنجب الأطفال بسبب إصابتها بمرض أدّى الى خللٍ في الغدّة الدّرقية.
علمت ناديا بالحب الذي جمع لينين بإينيس وقررت الانفصال عنه أكثر من مرة. لكنّ لينين لم يتخل عن زوجته، وفضّل الانفصال عن إينيس والتفرّغ لما يتطلبه الوضع السياسي في البلاد ما بعد نجاح ثورة 1917.
توفيت إينيس جرّاء الكوليرا عام 1920 وكان لخبر وفاتها أثرًا بالغًا في نفس لينين الذي حضر جنازتها، وأمر بدفنها في السّاحة الحمراء.
يقولون إن أحداً لم ير لينين يبكي من قبل رحيلها أو بعده. ووضع على نعشها إكليلاً من الزّهور البيضاء كُتب عليه: “إلى الرّفيقة إينيس من لينين”.
وصفت سكرتيرة الأمميّة الثّالثة، أنجيليكا بالابانوفا، حالة لينين في يوم الجنازة بالقول: “لم يكن وجه لينين وحده، فقد كان مظهره كله يعبر عن حزنه لدرجة أنه لم يجرؤ أحد على النّظر إليه. كان من الواضح أنه يريد أن يكون وحيدًا مع حزنه. بدا أصغر، وجهه مغطى بغطاء، والدموع تخفي عينيه..”
عاش لينين بعد إينيس ثلاث سنوات ونصف “لم يتمكّن أبدًا من التّغلب على موتها” كما تحدّثت الثّوريّة الماركسيّة ألكسندرا كولونتاي.
#Inés_Armand#Lénine
