إيران ترد على تصريحات ترامب وتلوح بتصعيد سياسي جديد (خاص)!
جاءت التصريحات الإيرانية الأخيرة التي اتهمت الرئيس الأميركي دونالد ترامب بارتكاب جريمة دولية، لتفتح صفحة جديدة من التوتر بين طهران وواشنطن في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.
وفي وقت إعادة إحياء النقاش حول الملف النووي الإيراني والضغوط الأميركية لعودة المفتشين الدوليين، تعقدت حسابات الطرفين بين التصعيد السياسي والرسائل المتبادلة قبل أي مسار تفاوضي محتمل.
وفي هذا السياق، تقدم الصحفية والباحثة في الشأن السياسي عبير بسام، قراءة معمقة لأبعاد الموقفين الأميركي والإيراني، ورهانات المرحلة المقبلة.
أشارت عبير بسام إلى أن الموقف الإيراني الأخير، الذي اعتبر تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اعترافًا بارتكاب جريمة دولية يعكس التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران، لكنه في الوقت ذاته يحمل رسائل ضغط قبل أي استحقاق تفاوضي محتمل حول الملف النووي ورفع العقوبات.
العقوبات والاتفاق النووي وأساس الأزمة
ولفتت بسام إلى أن جوهر الموقف الإيراني منذ اتفاق 2015، يتمثل في رفع العقوبات الاقتصادية وإعادة الأموال المجمدة، وهو ما لم تنفذه الولايات المتحدة ولا أوروبا رغم توقيع الاتفاق.
وأكدت أن طهران تصر على مفاوضات غير مباشرة مع واشنطن، وهو ما يزيد تعقيد المشهد التفاوضي.
عودة المفتشين وهاجس ترامب
وبينت أن إصرار ترامب على عودة المفتشين الدوليين يرتبط برغبته في التحقق من أثر الضربات الأميركية السابقة على مفاعلات نطنز وأصفهان وفوردو.
وأضافت أن ترامب يتعامل مع الملف من زاوية التباهي السياسي، إذ يريد إثبات أن الضربات الأميركية دمرت المخزون الإيراني من اليورانيوم المخصب الذي وصل إلى نحو 65%.
كما أكدت أن المعلومات المتوافرة تشير إلى أن المفاعلات الثلاثة لم تتوقف عن العمل، وأن الولايات المتحدة لم تتمكن من إلحاق أضرار جوهرية بها، ما يفسر إصرار واشنطن على الرقابة الدولية الجديدة.
المخزون النووي والخيارات العسكرية
ولفتت بسام إلى أن ترامب لن يقترب من أي اتفاق جديد ما لم تتوقف إيران عن التخصيب المرتفع، خاصة بعد ثبوت أن مخزون اليورانيوم بنسبة 60 ،65% ما زال قائمًا.
كما لفتت إلى أن أي ضربة جديدة ستكون محدودة الفاعلية، نظرا لوجود المفاعلات في عمق الأرض، ولأن الصواريخ الأميركية المتطورة، بما فيها تلك المنطلقة من طائرات الشبح، عاجزة عن تحقيق إصابات حاسمة.
الصواريخ الباليستية من طهران إلى لبنان
وأشارت بسام إلى أن القلق الأميركي الإسرائيلي لم يعد نووياً فقط، بل يرتبط أيضًا بدقة الصواريخ الإيرانية التي أصابت أهدافاً في إسرائيل عام 2023، إضافة إلى تأثير الضربة الإيرانية على قاعدة العديد في قطر.
وأكدت أن هذه التطورات جعلت واشنطن وتل أبيب تنظران بخطورة إلى امتلاك حزب الله لنوعية مشابهة من الصواريخ، بما يشكل تهديدًا مباشرا لأمن إسرائيل.
كما أوضحت أن القبة الحديدية فشلت في اعتراض بعض الصواريخ الإيرانية، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا لمعادلة الأمن الإسرائيلية والأميركية في المنطقة.
معركة الطاقة والتصعيد
وبينت بسام أن الولايات المتحدة وإسرائيل لن تنقلا المعركة إلى الخليج، نظراً لارتباطه المباشر بأمن الطاقة العالمي.
لكن الطرفين يدركان أن القوة الباليستية الإيرانية أصبحت عاملاً محدداً في حسابات أمن الطاقة والسيطرة الاستراتيجية في المنطقة.
طهران بين النووي والسيادة
ومن جهة أخرى، أكدت أن المرشد الإيراني علي خامنئي هو من يحدد سقف التفاوض، وأن رفضه لأي مباحثات مباشرة مع واشنطن يستفز ترامب بشكل واضح.
كما شددت على أن خامنئي يرفض تصنيع السلاح النووي لأسباب عقائدية، لكنه يدعم تطوير الصواريخ الباليستية باعتبارها خط الدفاع الأول عن الأمن القومي الإيراني.
وأشارت بسام إلى أن إيران لن تقدم أي تنازلات أبعد مما قدمته في اتفاق 2015، وأنها لن تسمح بدخول مراقبين دوليين إلى المفاعلات في الوقت الراهن، منعا لمنح واشنطن فرصة لتقييم آثار الضربات الأخيرة أو التخطيط لأخرى أشد.
18/11/2025