جيفري ابيستون وتجارة القاصرات!
د.سعيد ذياب
يكاد لا يمر يوم بدون ان تقرأ خبرا عن فضيحة جيفري ابستون، رغم انكشاف قصتة منذ مدة وسجنة وانتحارة الا ان تشعبات.الفضيحة وتردد اسماء كثيرة لها علاقة بالموضوع اندرو شقيق ملك بريطانيا،وايهود باراك رئيس وزراء الكيان سابقا وبل كلينتون ودونالد ترامب الخ وصدور قرار يطالب بالافراج عن كافة الرسائل المتعلقة بالمتورطين،الامر الذي يضعنا اما مشهد فضائحي للنخب الامريكية والعولمية.وفساد القيم الراسماليه
تبادر الى ذهني سؤال لماذا يتورط ملياردير يملك كل هذه الثروة ويتورط في الاتجار بالقاصرات وبالبشر. رغم توفر المال لدية وتو٥ر فرص الاستثمار في مجالات اخرى؟،والسؤال الثاني ما الذي يدفع هذه النخب بالتورط بمثل هذه.السلوكيات الشاذة،رغم توفر كل الفرص لديهم لتحقيق متعهم .؟
ما هي الاسباب النفسية والطبقية التي دفعتهم لاقتراف مثل هذا السلوك المنحرف.
اعتقد بداية ان اختلاط الثروة والسلطة وغياب الرقابة هي من سهلت على تلك النخبة من عمل ما يريدون.
يبدو ان ما يمتلكون من ثروة وما يمتلكون من علاقات ولدت لديهم احساس بانهم فوق القانون وانهم باموالهم ونفوذهم يستطيعون شراء الصمت ،بل ان نظرتهم للاخرين بانهم مجرد ادوات لاشباع الرغبة خلقت لديهم ما يسمى ( بمتلازمة. الغطرسة).حسب وجهات نظر اخصايين نفسيين.
ولعل شعور الاحساس بانهم قادرون على فرض ارادتهم ما سهل عليهم الانخراط في ذلك العمل،ان من يشاهد ترامب وطريقة تعاملة حتى مع ضيوفة من نظرائه تستطيع تلمس طابع الغطرسة لدية النابعة من امتلاكة للثروة والسلطة.
ان دافع تورط تلك الشخصيات لم يكن دافعه جسد القاصرات فحسب بل السعي للنفوذ والوصول الى ما يبتغي ،لينتهي الامر بتحقيق النفوذ والانحراف.
هذه الشخصيات تعتقد انها خارج دائرة المحاسبة وانها محمية سياسيا بل وقادرة علىشراء العدالة!!.
لا تقف الامور عن تلك الحدود فالتدقيق في بعض الافراد سنكتشف ما يمكن تسميتة انفصال اخلاقي عن المجتمع،بل وصل الامر الى اعتبار ما اقترفوه مجرد سلوك عادي،
وتبريرة انه مجرد ترفيه.
ذهب بعض.المحللين النفسيين الى ان هذا السلوك يعكس عقليه ذكوريةتقوم على فكرة الاشباع الجنسي غير المقيد
يرى كارل ماركس ان الراسمالية تضع الانسان
في حالة اغتراب ومنقطع عن المجتمع،
كلما ابتعد عن العمل والنتاج وانخرط في.المضاربات.يقود الىاللامسؤولية الاخلاقية.ويتحول الانسان الى مجرد سلعة.
ونعود الى جيفري الذي كان يقوم بدور السمسار بين رأس المال والسلطة واللذة.
فالفضائح الجنسية ليست صدفة بل هي متغلغلةفي البنية الطبقية للمجتمع الاراسمالي،
هذة البنية تخلق ثقافة موازية تختلف عن قيم المجتمع.عما هو سائد مجتمعيا
هذة النخبة قيمها الحماية المتبادلة والمتعة والنفوذ،وادواتها المال والعلاقات السياسية.
جيفري ابستون لم يكن بعيدا عن صناع القرار بل كان قريبا من الحزبين الجمهوري والديمقراطي،والجامعات الكبيرة ونجح في استخدام جسد القاصرات من اجل شبكة مصالح وولاءات واسعة.
جيفري ابستون الصورة الاوضح لاخلاقيات النخب في الدول الراسمالية.
هذة القضية وما يتسرب تكشف عن حدود القانون الليبرالي ومطواعيتة لخدمة النخب المالية،وكذلك دور الدولة العميقة في حماية هذة النخب.
2025-11-20