إنتفاضة المهمشين!
ملاحظات أولية .
تحسين المنذري.
* المهمشون شريحة إجتماعية وجدت عبر التاريخ تتكون أساسا من العاطلين عن العمل وذوي المهن المتدنية المورد الاقتصادي وغير الثابتة تبعا لحاجة المجتمع
* ممكن أن ينتمي الى هذه الشريحة الطبقية أشخاص من ذوي إصول تعليمية وثقافية متباينة فممكن للمهندس العاطل أن يكون من المهمشين مثلما يكون الفلاح أو العامل الامي
* تسمية المهمشين ليست إنتقاصا منهم لكنها جاءت بحكم هامشية وجودهم على العملية الانتاجية وتدني المستوى الاقتصادي مما يجعلهم مهمشين إجتماعيا أيضا ، ويطلق عليهم بعض الباحثين سكنة بيوت الصفيح
*إزدادت أعدادهم بشكل كبير جدا بعد سيادة العولمة الرأسمالية وإزدياد الانفتاح الاقتصادي حتى يقدر البعض عددهم بمليار نسمة عبر العالم لكن أعدادهم الفعلية في أي مجتمع غير ثابتة ومتغيرة بإستمرار تبعا للنمو أو الضمور الاقتصادي وسياسات الدولة التنموية
* في العراق نمت شريحة المهمشين بعد عام 2003 حيث الاحتلال وإنهيار منظومة مؤسسات الدولة العراقية ومن ثم الانفتاح الاقتصادي المنفلت المقترن بنموذج الاقتصاد الريعي
* تبعا لتغير مستوياتهم الثقافية وعدم ثبات أعدادهم لا يمكن إعتمادهم كطبقة إجتماعية ذات ملامح ثابتة ولا يمكن الاعتماد عليهم كقوة طبقية في خضم الصراع الطبقي الذي يحتدم عادة في المجتمعات الرأسمالية ، وممكن لهم مناصرة حتى مسببي تهميشهم في لحظة معينة تبعا للوعود التي يتلقوها ، لكنهم في نفس الوقت قوة تصويتية كبيرة إذا ما أحسن الوصول اليهم ووضعهم في المسار الصحيح
* يزداد حقدهم الطبقي كلما إزدادت أعدادهم وكلما تناقصت مواردهم الاقتصادية إرتباطا بالتضخم الاقتصادي الذي يكون عادة بمستويات عالية في المجتمعات التي تتبع نموذج التطور الرأسمالي ودول الاطراف خاصة ، كما يساعد الفساد الاداري والمالي والذي إزداد نموه في ظل العولمة الاقتصادية ـ حسب المفكر سمير أمين ـ على نمو هذه الشريحة الاجتماعية بشكل كبير
* تتسم شريحة المهمشين بعدم وضوح الرؤيا المستقبلية لديها بل وإن المستقبل هو بالاساس ضبابي بالنسبة لها لعدم إرتباطها بوسائل الانتاج وغياب عوامل التثوير الطبقي الواعي
* حينما تتمرد شريحة المهمشين فإن تمردها يمكن أن يأخذ أبعادا إجتماعية وسياسية كبيرة جدا خاصة إن كانت أعدادها كبيرة كما هو الحال في العراق اليوم مما يهدد مصالح شرائح الطبقة البرجوازية على تنوعها وتعددها ويولد حالة من التوحد في مواجهة تمرد أو إنتفاضة المهمشين
* تقترن إعمال العنف بإنتفاضات المهمشين ( إنتفاضات الربيع العربي مثالا) وما يجري في العراق اليوم كذلك وقد يكون للعنف مصدران لا ثالث لهما : الاول هو قوات السلطة المسلحة بمختلف تسمياتها وألوانها والذي يعتبر جزءا من سلوكية السلطة السياسية لعدم تمكنها من تلبية المطاليب المشروعة لهذه الشريحة وأيضا لشعورها بعدم أهمية التجاوب معها وأيضا عدم أهمية وجودها الاقتصادي لبعدها عن العملية الانتاجية للبلد ، المصدر الثاني هم المهمشون أنفسهم ( وهذا ليس إتهاما للمنتفضيت في العراق اليوم ) وذلك لشعورهم المتنامي بالاهمال وعدم الاستجابة لمطاليبهم بل ولوجودهم الانساني ـ المجتمعي مما يولد رغبة جامحة لديهم لتحطيم رموز السلطة السياسية سواءا كأفراد أو قوات أمنية وحتى أبنية ومؤسسات رسمية وفي محاولة لإجبار السلطات على الاستجابة لمطاليبهم
* الملاحظة الاخيرة : لا يعول على إنتفاضة المهمشين القيام بتغيير سلطة سياسية أو واقع مجتمع مالم تقترن بدعم ومساندة أو مشاركة من قبل مؤسسات منتظمة وقائمة أصلا مثل الجيش أو الاحزاب السياسية ذات التوجه السياسي المناهض لنهج السلطة ، وإن نجحت الانتفاضة مؤقتا في هز أركان السلطات لكنها في الاخر ليس لديها إمكانية الاستمرارية في التغيير الشامل .
2019-10-04