شموسٌ لا تغيب: “بيت أطفال الصمود” يكرّم القامة التربوية الدكتورة نجلاء بشور في يوبيله الذهبي!
مَن قالَ إنّ الشمسَ تغيب؟ قد تأوي مجرّاتٌ إلى النّومِ حين يَحينُ وقتُ المَغيب، أمّا شموسُ العطاءِ الإنسانيّ والتربويّ، فلا تعرفُ للأفولِ طريقاً.
في رحابِ الذكرى الخمسين واليوبيل الذهبي لتأسيس مؤسسة “بيت أطفال الصمود”، تُوّجَ نصفُ قرنٍ من العطاء والتضحية باحتفاليةِ وفاءٍ استثنائية، كُرّمت فيها قامةٌ آثرت أن تركبَ أمواجَ “لغةِ الضاد”، وتتحدّى عاتياتِ الصعابِ لتصنعَ أجيالاً تلو أجيال؛ إنها المربية الفاضلة والدكتورة القديرة نجلاء بشور.
وسطَ أجواءٍ حميمةٍ عَبقت بصِدقِ الانتماء، وبحضورِ إدارةِ مؤسسة “بيت أطفال الصمود”، اكتملت لوحةُ التكريمِ الإنسانيةِ بوقوفِ رفيقِ الدربِ، الأستاذ معن بشور، إلى جانبِ المكرّمة، محاطةً بأبنائها الذين طووا مسافاتِ الاغترابِ ليشاركوها دفءَ هذه اللحظة. كما التفَّ حولها فريقُ عملِ المؤسسة، ونخبةٌ من المربيات اللواتي نهلنَ من ينبوعِ معرفتها، ليحملنَ أمانةَ رسالتها إلى كلِّ طفل.
شهاداتٌ يملؤها الإجلال
وعلى منبرِ الوفاء، توالى على الإشادةِ بالمسيرةِ التربويةِ الرائدةِ للمكرّمة كلٌّ من رئيسة مجلس إدارة المؤسسة الدكتورة منى الخالدي، والمدير العام الأستاذ قاسم عينا. وفي لحظاتٍ غصّت فيها الكلماتُ بمشاعرِ الاحترام، ورهبتِ الحروفُ إجلالاً لهذه الهامةِ الكبرى، قدّمت الدكتورة بانا بشور رسالةً استحضرت فيها ذكرياتِ زيارةِ الدكتورة نجلاء لمؤسسة “بيت أطفال الصمود” إبّان الاجتياح عام ١٩٨٢؛ لتروي قصةَ تحدٍّ نادرة لواقعِ الحربِ التي عصفت بلبنان، مجسّدةً أسمى آياتِ الصمودِ في وجهِ العذابِ والمعاناة.
كما ألقى الأخ محمود الجمعة كلمةً باسم العاملين في المؤسسة، مُثنياً على الدورِ الرياديّ الذي لعبته الدكتورة نجلاء خلال مسيرتها كرئيسةٍ لمجلسِ إدارة المؤسسة. وتجلّى الأثرُ العميقُ للمكرّمة في الكلمةِ المؤثرةِ التي ألقتها الأخت مريم شامية، إحدى المربيات اللواتي تتلمذنَ على يديها، مستذكرةً كيف كانت الدكتورة نجلاء السندَ الأقوى للمربيات، تواكبُ احتياجاتهنّ بشجاعةٍ ودون تردّد، حتى في أحلكِ الظروفِ وأصعبِ المراحل.
تكريمٌ يخلّد الأثر
وتقديراً لهذا الإرثِ التربويّ الذي لم يكن يوماً مجردَ دروسٍ عابرة، بل منهجاً أصيلاً يتجددُ عطاؤه كلَّ عام، أطلقت المؤسسة مبادرتين وفاءً للدكتورة نجلاء:
إطلاق اسم “قاعة الدكتورة نجلا بشور” على القاعة الرئيسية في مركز مار إلياس، لتظلَّ شاهداً حيّاً على مسيرتها.
تقديم منحة جامعية تربوية سنوية باسمها، تُمنح لطالبةٍ تدرسُ التربيةَ والتعليم، تكريساً لنهجِ الدكتورة نجلاء في بناءِ الإنسان.
خاتمةٌ تليقُ بالعظماء
إنها قامةٌ مصاغةٌ من ذهبٍ خالص، لا يتبدّلُ بريقُه ولا يتغيّرُ لونُه مهما اشتدّت المحن. ورغم كلِّ هذا الاحتفاء، يبقى التكريمُ قاصراً عن إيفاءِ حقِّ هامةٍ كبرى قَلَّ نظيرُها في زمنِ الجفافِ التربويِّ والثقافي. ففي كلِّ مئةِ عام، يجودُ الزمانُ بنخبةٍ نادرةٍ من العظماء، ومما لا شكَّ فيه، أنَّ الدكتورة نجلاء بشور هي درّةُ عقدِ هؤلاء العظماء.
2026-08-16