أوراق من سيرة حياة والدتي…..2!
أبو علاء منصور.
منسي أحمد عبد الصمد.
يُحكى أن منسي من قرية جبع الواقعة إلى الشمال من مدينة القدس كان شاباً شهماً وشجاعاً ويعمل في تجارة الحبوب، وأنه اقترن بجليلة عبد الجليل -صبية من أقاربه في جبع- في العام 1897، وأنهما أنجبا طفلة توفيت رضيعة ولحقتها والدتها، فاقترن بصبحة أبو عوض من قرية حزما وأنجبا طفلة وحيدة أسمياها مدللة. بهذه المولودة أصبح منسي وصبحة جدّاي. ويُقال أن قُطاع طرق اعترضوا طريق منسي وقتلوه في أحد الأودية وهو عائد على ظهر بغلة من رحلة تجارية في شرق الأردن، فمات تاركاً خلفه زوجة صبية في حضنها طفلة. هناك روايتان حول مدللة تقول إحداهما إنها كانت جنيناً في رحم والدتها حين توفي والدها، لهذا أسمتها الوالدة مدللة تعويضاً لها عن حنان الأب، والثانية تفيد أن الطفلة كانت بعمر أربع سنوات حين توفي الوالد.
أيّاً كانت الرواية فمدللة لم ترث من والدها غير جيناته، وما روته لها أمها من قليل ذكرياتها خلال سنوات اقترانها القليلة بوالدها. ما الأحلام التي راودت ذهن الشاب منسي قبل أن يقتله اللصوص!؟ بم كان يفكر؟ ربما طغى شوقه لطفلته على ما سواه. بقتله مات حلمه ودُفن حلم مدللة بأب يُدللها ويداعب وجنتيها.
ما الذي كان يدفع شاباً في مقتبل العمر مثل منسي لقطع مسافات طويلة للفوز بقليل النقود؟ كان هذا حال الفلسطينيين منذ أوائل القرن العشرين بل قبل ذلك، فما أن غابت حقبة الحكم العثماني -زمن الرجل المريض- وما لازمها من ظلم وخلّفته من شقاء، حتى ابتلي الفلسطينيون بانتداب بريطاني سحق أحلامهم، وأسس لتهجيرهم من وطنهم. ومنذ تلك الأيام والحروب تلتهم شبابهم وأولادهم وتنهش استقرار حياتهم، فنشأ الفلسطيني يتيماً مشرداً، ومحروماً من دولة يتفيأ ظلالها كأشقائه العرب بعد الحرببين العالميتين الأولى والثانية.
مع تحيات أبو علاء منصور
28\11\2020