أحمد الناصري. لقد عادوا إلى المربع الأول (المستنقع الأول)، عادوا إلى نفس الأسس، طائفية وحصص معدلة وكلام فارغ عن اصلاحات ثانوية، دستورية واقتصادية وسياسية، لن تحصل أبداً، بسبب طبيعة السلطة والوضع الطائفي غير الوطني، وموقف الناس والقطيعة مع السلطة والوضع، فالخلاف حول الوضع السياسي غير الوطني، وليس حول حصص وترقيعات وكلام فارغ متلعثم. هناك حركة محمومة في بغداد، في الغرف السرية والمطابخ بين الداخل والخارج وكل الأطراف التي نفذت هذه الكارثة الوطنية.
هناك نشاط على خط أربيل بغداد (بارزاني زيباري) لنفس الغرض، مع رفض علني لأي تغييرات جذرية حقيقية تطالب بها الجماهير والانتفاضة الوطنية لعودة الوطن إلى الجادة الطبيعية. هذه التحركات والخطط والمبادرات مدعومة من الخارج الأمريكي والإيراني، كل بأدواته المحلية المعروفة. وهي أخطر ما تواجهه الانتفاضة لإجهاضها والسيطرة عليها. فالسلطة تحظى بدعم أمريكي وإيراني واضح. كل التصريحات والتحركات لا تخرج عن الوضع وأسسه. أنهم يتحدثون عن وضعهم وعن تقاسم جديد، لا يختلف بالجوهر عن التقاسم الأول والمحاصصة التي فرضهما الاحتلال على بلادنا في مجلس الحكم البغيض، ثم ضياع كل شيء. لم يقف أحد مع شعبنا في محنته الكبيرة، ولا في هذه المذابح والقمع والقتل الجماعي. الانتفاضة هي الرد الوطني الشعبي على كل هذا التخريب والخراب والانحطاط، وقد وضعت أسس أخرى مختلفة عن هذا الوضع والعملية السياسية ورموزها ونتائجها. حتى بعد الانتفاضة هم لم يغيروا مواقفهم وسلوكهم ولغتهم. كل محاولاتهم منصبة على بقاء واستمرار الوضع كما هو وعلى حاله، مع كلام فارغ عن رزم اصلاحيات وتعديلات لا تمس أسس وجوهر الوضع. من جديد انكشفت وسقطت كل الأحزاب والكتل والمجموعات، التي تتحدث عن أشياء أخرى، هي ليست الشعارات والمطالب التي طرحتها الانتفاضة، بتغيير النظام الطائفي الفاشل والمتخلف. الانتفاضة الوطنية مستمرة، وقد فشلت محاولات الاحتواء والتخريب. لجان بغداد تتابع الموقف وتعالج الأخطاء والنواقص. كذلك لجان الناصرية التي منعت التجاوزات والأخطاء رغم انها محدودة وضيقة إلى أبعد الحدود. سيبقى خطاب عادل متخلفاً عن الأحداث، وهو خطاب السلطة الفاشلة المأزومة وهي تواجه مصيرها الأخير 2019-11-14