أمريكا تستعمل المنظمات الإرهابية لزعزعة الاستقرار في روسيا!
عميرة أيسر*
تعرضت العاصمة الروسية موسكو لهجوم ارهابي ، إذ قام مجموعة من الإرهابيين باقتحام أحد قاعات الحفلات الموسيقية في مدينة كروكوس ثم أضرموا النيران فيها، هذه التحفة المعمارية التي هي جزء من مجمع للقاعات الموسيقية يقع في ضواحي العاصمة موسكو، وبناه الملياردير الاذربيجاني أراس أغالانوف، وخلف الهجوم أكثر من 137 قتيلاً، بالإضافة لمئات الجرحى، وهذا ما يؤكد بأن هناك العديد من الأطراف الإقليمية والدولية باتت منزعجة من سياسة الدولة الروسية، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط والبلقان ومنطقة القوقاز، فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي تخوض بلاده حرباً ضدّ حلف الناتو، بالنيابة في أوكرانيا يدرك بأن واشنطن عن طريق أدواتها الوظيفية في أوروبا الشرقية التي يعد تنظيم داعش من أبرزها، تعمل على زعزعة الأمن والاستقرار في بلاده، فهذا التنظيم الارهابي الذي يدعي بأنه يحارب الأنظمة العربية الفاسدة والمتأمر على شعوبها والمتحالفة مع الدول الغربية الاستعمارية، هو نفسه من قدم الاعتذار للكيان الصهيوني سنة 2017م، كما ذكرت العديد من الوسائل الإعلام الغربية نقلاً عن وزير الدفاع الصهيوني الأسبق موشي يعالون، عندما دخل عناصر هذا التنظيم في اشتباك على الحدود السورية المحتلة، مع عناصر من لواء جولاني، وأسفرت تلك الاشتباكات عن مقتل 4 من عناصر هذا التنظيم الدموي، وهو ما يؤكد الارتباط الوثيق لداعش مع الكيان الصهيوني، الذي لطالما تحالف مع الدول الغربية وأجهزتها الاستخباراتية لتدمير وتحطيم الدول العربية وحركات المقاومة، الرافضة للهيمنة الصهيونية على منطقة الشرق الأوسط ولمشروع الشرق الأوسط الكبير، ولم يطلق رصاصة واحدة باتجاه القواعد العسكرية الإسرائيلية المتواجدة في الأراضي السورية المحتلة، بل كانت إيران من يفعل ذلك دائماً. كما ذكر موقع الجزيرة، بتاريخ 24أفريل/نيسان 2017م، في مقال بعنوان (تنظيم الدولة اعتذر لإسرائيل عن اطلاق النار بالجولان).
وعلى ما يبدو فإن الاستخبارات الأمريكية التي تحالفت مع داعش ومولت ودعمت الكثير من المجموعات والكيانات الإرهابية لتحقيق مصالحها الجيواستراتيجية قررت اعادة استخدام ورقة داعش بعدما فشلت القوات الأوكرانية في هزيمة روسيا. فكييف تحصلت حسب تقارير إعلامية أمريكية على أسلحة ومعدات قديمة وغير صالحة للقتال كانت موجودة في مخازن دول حلف الناتو، كفرنسا وألمانيا وبريطانيا وبولندا، ويعود معظمها للثمانينيات من القرن المنصرم، كما أنها حصلت على طائرات الميغ السوفياتية من دول أوروبا الشرقية التي كانت تسمى الكتلة الشيوعية، وذلك بطلب من الولايات المتحدة الأمريكية واعدة تلك الدول بأنها ستعوضها بطائرات F35كبولندا، ولكن لم تحصل هذه الدول على معظم الأسلحة المتطورة وطائرات الجيل الخامس، بالمقابل تحرص واشنطن على تزويد الجيش الاسرائيلي بكل ما يحتاجه من أسلحة وأنظمة دفاعية وهجومية وصواريخ فرط صوتية، لتدمير قطاع غزة، وارتكاب مجازر مروعة، بما فيها أسراب طائرات F16وF35، والأباتشي استعداداً لعملية رفح البرية، فبحسب تصريحات يواف غالانت، فإن تل أبيب طلبت من واشنطن الاستمرار في تزويدها بمختلف أنواع الأسلحة القتالية التي تضمن تفوقها على دول المنطقة، والحفاظ على تفوقها الاستراتيجي، فبحسب مسؤول إسرائيلي كبير فإن قائمة المطالب ” لن تشمل فقط طلبات قصيرة الأجل للحرب على غزة، ولكن أيضأً طلبات طويلة الأجل، بما في ذلك شراء المزيد من الطائرات المقاتلة من طراز F35و F15، موضحاً بأن إسرائيل تريد تسريع توريد الطائرات وأنظمة الأسلحة الأخرى قدر الامكان، فالزيارة التي قام بها غالانت لواشنطن التقى خلالها بوزير الدفاع الأمريكي لوي أوستن، ومستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان ومسؤولين أخرين كبار من أجل مناقشة بنود تلك الصفة. كما ذكر موقع قناة MTVبتاريخ 25مارس/أذار 2024م، في مقال بعنوان ( غالانت في واشنطن، لا تقطعوا عنا السّلاح).
فالولايات المتحدة الأمريكية المورد الأساسي والرئيسي للكيان الصهيوني بكل ما يحتاجه من الذخائر والأسلحة في كل حروبه التي خاضها ضد العرب منذ 1948م، وضعت نفسها في موقف حرج أمام حلفاءها في القارة العجوز، الذين وثقوا بالوعود الأمريكية وأنفقوا أموالاً طائلة لدعم المجهود الحربي الأوكراني، ولكن رغم كل ذلك لاتزال روسيا تتوسع وتتقدم على كل المحاور، وخاصة بعد أن أعلنت صراحة هذه المرة بأنها لن تثق مجدداً بالدبلوماسية الغربية، ولن تقع بالتالي في الفخ الأمريكي مرة أخرى لأن موسكو أصبحت على يقين تام بأن حلف الناتو لا يريد التوصل لتسوية تنهي الحرب الروسية الأوكرانية، وإنما الهدف هو كسب المزيد من الوقت لتوجيه ضربات موجعة للعمق الروسي، عن طريق الاستعانة بعصابات الجريمة المنظمة والجماعات الإرهابية كتنظيم داعش خرسان، المدعوم من المخابرات البريطانية حيث من المعروف بأن هناك الكثير من قادة المعارضة الشيشانية على صلة مباشرة أو غير مباشرة بهذا التنظيم، كرستم أزييف أو أحمد زكاييف الذي يعد واحداً من أهم قادة المقاومة الشيشانية سابقاً ضدّ الغزو الروسي لها إبان حرب الشيشان الثانية، وشغل عدة مناصب سياسية كان أبرزها وزير للثقافة الشيشانية، ثم رئيساً للحكومة في عهد جوهر دوداييف (1944-1996م)، و أيضأً في عهد الرئيس أصلان ميخادوف (1951-2005م)، و لجأ زكاييف لبريطانيا عام 2000م وحصل على حق اللجوء السّياسي سنة 2003م، وأصدرت موسكو مذكرة اعتقال دولية بحقه، وقد تم اعتقاله بموجبها في بولندا بتاريخ 17سبتمبر/أيلول 2010م، ثم اطلق سراحه، وقد صرح لوكالة “BBC”في شهر مارس/أذار 2020م أثر تفجيرات مترو موسكو التي أودت بحياة أزيد من 56شخص ” بأن الحكومة الحالية في الشيشان ” هي حكومة احتلال”. كما ذكر موقع BBC NEWSعربية بتاريخ 17سبتمبر/أيلول 2010م، في مقال بعنوان (أحمد زكاييف، ممثل التيار الشيشاني).
بالإضافة لتنظيم امارة القوقاز الذي يضم عدداً من الانفصاليين الرافضين للانضمام للنظام الفيدرالي الروسي، والذين نفذوا العديد من العمليات الإرهابية كالهجوم على السفارة الروسية في العاصمة الأفغانية كابول، بالإضافة لتلك التي استهدفت العديد من المدن الروسية، فتنظيم داعش الدموي متواجد في أوكرانيا ويقاتل إلى جانب القوات الأوكرانية تحت لواء الفيلق الأجنبي كما ذكرت وكالة الأشسيتد براس، وهدف هذا التنظيم هو الانتقام من روسيا بسبب الخسائر الفادحة التي ألحقتها القوات الروسية به في سوريا منذ 2015م، إذ أن الجيش الروسي استطاع تطهير مساحات واسعة من الأراضي السورية من عناصر هذا التنظيم الارهابي بمساعدة سورية إيرانية، لذلك تحالفت داعش التي هي صناعة صهيوأمريكية مع أوكرانيا بدعم وتوجيه من واشنطن، وقد أدان تنظيم داعش في سيناء فصائل الجيش الفلسطيني في غزة، واتهم كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس بالردة والشرك، وهذا ما يؤكد ما ذهب إليه العقيد المتقاعد دوغلاس ماكريغر الذي يعد من أهم الشخصيات التي لها وزن وثقل كبير في امريكا، ويعتبر العقل المدبر لعملية غزو يوغسلافيا، عندما أشار في تدوين له على موقع X بأن من نفذوا الهجوم على مركز “كروكوس” التجاري بضواحي موسكو مرتبطين بشكل مباشر بعناصر إسلامية تقاتل إلى جانب أوكرانيا، واختتم حديثه بالقول ” هناك بعض الشك في أن CAIو MA6متورطة في الهجوم. مثلما ذكر موقع RT، بتاريخ 23مارس/أذار 2024م، في مقال بعنوان ( مستشار سابق في البنتاغون يرجح تورط CAI وMA6 في هجوم ” كروكس” الارهابي بضواحي موسكو).
فتنظيم داعش الارهابي الذي وسع نطاق عملياته لتشمل منطقة القوقاز أصبح أداة بيد واشنطن تستخدمها لإحداث تفجيرات ومهاجم المصالح الروسية الاستراتيجية، بعدما عجزت عن هزيمة الجيش الروسي عسكرياً في أوكرانيا، وذلك في محاولة منها لخلق فوضى وعدم استقرار تؤدي لحدوث حروب أهلية، ونزاعات عرقية تكون سبباً في تهييج الرأي العام الداخلي، ضدّ الرئيس بوتين الذي يحظى بدعم وتأييد كبير داخل روسيا الاتحادية، وخاصة من طرف الأحزاب الشيوعية والراديكالية والقومية، لتسهيل عملياتها بعد تنفيذ أجنداتها الهادفة لتقسيم الدولة الروسية لمجموعة من الدويلات على أساس عرقي أو مذهبي أو طائفي.
– كاتب جزائري
2024-03-28
