أخيراً وجد العراقيون مَن هو أسوأ منهم حالاً!
اضحوي جفال محمد*
سنين طويلة من الفساد والإهمال الوظيفي والتخبط السياسي والعراقيون يعتقدون أن مرتبتهم المتذيلة لتصنيفات الحباة والخدمات والاستقرار غير قابلة للزحزحة من مكانها المخزي، حتى آمنوا او كادوا بأنهم مخلوقون للشقاء. ولطالما ضُرب لهم المثل القريب في الرفاه والتقدم وتوفر سبل العيش الرغيد بكردستان التي ما خُلقت وتطورت إلا لفضح هذا العراق المبتلى بقادته قبل أعدائه، بلصوصه قبل مستعمريه، وبسوء طالعه قبل غضب الله عليه.
سنين طويلة والمتحدثون الساخطون على الشاشات لا يملون من مقارنة العراق المتدهور بنقيضه الكردستاني المزدهر ضمن حدود البلد الواحد. حتى بات حلم العراقي بأن يهاجر إلى أربيل متقدماً على حلم الهجرة إلى اسكندنافيا. وكم تلفت المتعلقون بالأمل بحثاً عن شعب أتعس منّا نعزي بحاله حالنا. وأخيراً، وبقدرة قادر، خرجنا من قعر المحنة إلى أعلى قليلاً لأن بائساً جديداً هبط إلى الحضيض وزاحمنا عليه وأخرجنا منه عنوةً ليضطجع في الاسفل ما شاء له حظه العاثر أن يمكث. ولعبث الأقدار لم يكن ذلك المتردي الجديد سوى كردستان ذاتها التي كانت قبل حين مضرب المثل في التألق والسعادة!!. وأصبح أبناؤها يحلمون في المنام أن يصبحوا مثلنا.. أن تهطل عليهم المرتبات في نهاية الشهر، وأن يزورهم التيار الكهربائي بانتظام، وان يجدوا البانزين في المحطات ولو بضعف أسعارنا.
هذي هي الدورة الانتخابية الثانية التي يهرعون فيها إلى الصناديق أملاً بحكومة جيدة او سيئة تدير شؤونهم، والنتيجة أن الفائزين يجلسون في بيوتهم ويفشلون في عقد جلسة، ويبقى الحال كما هو او ينحدر أكثر.
الكيان الذي كان موحداً وفتيّاََ ويُنظر اليه كنواة للدولة القومية المترامية الأطراف انكفأ قبل أن يدنو من أعتاب الطموح، وترهّل وتفكك وانشطر إلى ادارتين منفصلتين تنذران بتجزئة المجزأ. وانشغل الناس بهمومهم اليومية عن احتساء رحيق الآمال السياسية العراض. فمنتهى الطموح ان يجد المرء هناك عملاً في دائرة تتبع بغداد لا أربيل، كي يصبح محسوداََ من أقرانه على حسن الطالع وبحبوحة العيش. وكثير من الموظفين يجاهرون في مطالباتهم بأن تنقل رواتبهم إلى الميزانية الاتحادية. ومن لديه بيت او محل في الموصل او كركوك او بغداد وهجره في عز النشوة القومية عاد يرممه ويحمد الله أنه لم يبعه في غمرة الأساطير.
فهل نقول أننا بخير؟ لا، نحن في الجزء الآخر من العراق نعاني الامرّين من شظف العيش وكل مساوىء الادارة والسياسة، لكن هناك على مرمى حجر مَن يغبطنا على (طيحان الحظ) ويتمنى صادقاً أن تكون طيحة حظه مثلنا لا أكثر. وإنها لمن حِكَم الله فتأمّلوها مليّا.
( اضحوي _ 2416 )
2026-07-28