أحلى تهديد تركي للعراق!
اضحوي جفال محمد*
انقسم العراقيون حول تهديدات وزير الخارجية التركي للعراق، بين خائف على السيادة والمصلحة العراقيتين وبين مستبشر يرى الأمور بالمنظار الطائفي. أما نحن أبناء احدى المناطق الثلاث التي أشار اليها فيدان في تصريحه فغير معنيين بالأمرين كليهما، لكننا سنفرح لو تقدمت قوات تركية بالفعل صوب سنجار. والسبب أن لنا مناطق تحتلها البيشمرگة منذ عشر سنوات وتمنع اهلها من الرجوع اليها حتى الآن. قرانا (المحمودية والقاهرة وصفية والسعودية) في ناحية ربيعة، واكثر من عشر قرى اخرى في ناحية زمار، تقع تماماً على طريق التقدم التركي لو حصل. وطبعاً ستهرب قوات البيشمرگة امامهم دون ان تطلق طلقة واحدة، وسيعود الناس إلى خرائب بيوتهم بلا منّة من حكومتنا الرشيدة التي عجزت كل هذا الوقت عن زحزحة المحتلين شبراً واحداً.
هذا ليس مكسبنا الوحيد من التقدم التركي لو حصل، فهو كذلك سيقطع معبر سيمالكا غير الشرعي بين العراق وسوريا. والاهم من هذا وذاك اننا سنضمن عدم مرور طريق التنمية بإقليم كردستان. فحكومتنا حتى الان تقدّم رجلاً وتؤخر أخرى، ويضغط عليها البارتي بملف انتخاب رئيس الوزراء القادم لحرف الطريق المقترح نحو الإقليم قليلاً، وعندها تصبح لهذا المشروع العملاق وقفة إذعان بين أيدي الاسايش كي يعتقلوا من لا يعجبهم من المسافرين.
طبعاً هذا الذي ذكرته مجرد امنيات لشريحة من هذا الشعب ذاقت الظلم والنكال من تجاوزات الحزب البارتي على مناطقها، اما في الواقع فإن الأتراك أعجز من حكومتنا على فعل شيء. يتحدثون عن الانتقال إلى العراق بعد الذي فعلوه في سوريا.. فماذا فعلوا في سوريا؟ وقفوا عاجزين عن التعرض لكيان قسد في الحسكة السورية، والذي يبعد مركزه في القامشلي مسافة كيلومتر واحد عن الحدود التركية، ولن يجرؤوا على استهدافه، فكيف يستهدفون جناحه العراقي على بعد مئتَي كيلو متر في سنجار. ومخمور أبعد من ذلك بكثير. أما قنديل فقد عبر اليها مقاتلو حزب العمال عام 2012 من تركيا أمام الكاميرات، وبمباركة البارزاني، وهو الان لا يعني بغداد او أربيل، فليدخلوا اليه ان كانوا قادرين، ولن نرميهم بأكثر من بيان لا يُعرف وجهه من قفاه.
( اضحوي _ 2343 )

2026-02-11