وكالة فلسطينية للهجرة العكسية!
هاني عرفات
قرارات المجلس الوزاري المصغر الأخيرة، تؤذن ببدء مرحلة هي الأخطر، في تاريخ الصراع.
لن أقوم بإرهاق القراء ، بوصف ما هو موصوف، ولكن علينا أن نجيب على السؤال المركزي ، ما العمل؟
يميل كثير من المحللين السياسيين الفلسطينيين، إلى إجابات مطولة على هذا السؤال ، تتراوح ما بين الدعوة للوحدة الوطنية، وإصلاح مؤسسات م ت ف والسلطة الفلسطينية، و تعزيز الصمود، عبارات مطاطة وفضفاضة.
كل هذا ،لا يتعدى واقع النقش على سطح الأمنيات المستحيلة ، بسبب الواقع الذي يعيشه الشعب الفلسطيني موضوعياّ و ذاتياّ .
تعزيز الصمود ، يحتاج إلى مقومات، وهي غير متوفرة، لدى سلطة مقيدة باتفاقيات جائرة، و بواقع عام من الوهن والضعف ، يجتاح م ت ف و مؤسساتها ، والسلطة المنبثقة عنها على حد سواء، بسبب ممارسات وسلوكيات غير سوية امتدت لعقود من الزمن.
هل من الممكن تعزيز الصمود في ظل هكذا وضع؟
سوف أتحدث عن جانب واحد ، في معرض الإجابة، على هذا السؤال، وهذا الجانب يتمثل في دور المغتربين في تعزيز الصمود، بحكم الواقع الذي أعيشه، وأدع لغيري مجال الاجتهاد، في جوانب أخرى.
الفلسطينيون بحاجة للتعلم من تجارب الآخرين، الأصدقاء والأعداء أيضاّ.
نحن نعرف تماماّ هدف إجراءات دولة الاحتلال، وهي العمل بشكل ممنهج، على خلق واقع خانق، يدفع الفلسطينيين للهجرة، و إفراغ فلسطين من سكانها الأصليين.
في مواجهة ذلك ، يجب أن يتركز العمل، على عكس هذه السياسات من خلال ، التشجيع على هجرة عكسية إلى فلسطين، هكذا عملت الوكالة اليهودية، و نجحت إلى حد بعيد، أعرف أن الظروف مختلفة، وأن القوى المساندة لها ،الإمكانيات التي وضعت تحت تصرفها مختلفة أيضاّ ، ولكن علينا أن نقلب كل حجر، ونبحث عن كل وسيلة ممكنة، وهناك الكثير من الإمكانيات.
بدايةّ هذا يتطلب تغييراّ في طريقة عمل الجاليات الفلسطينية و مؤسساتها في الاغتراب، وحتى طريقة التفكير، و وضع مهمة تشجيع الهجرة المعاكسة، على رأس أولوياتها ، مع خطة عمل واضحة و منطقية لتنفيذها.
ربما تكون نقطة البداية، بإجراء مسح لأبناء الجاليات، الذين لا زالوا يحملون هوية فلسطينية، ومن ثم العمل على إعداد دراسات تشمل، إمكانية خلق بيئة صديقة للمهاجرين العائدين من خلال:
توفير مشاريع عمل (يفضل تعاونية) لكن ليس حصراً ،لإيجاد فرص عمل تناسب المؤهلات والخلفيات والخبرات للمغتربين.
تنظيم و تشجيع زيارات سياحية للمغتربين، بهدف تعريفهم على البرامج والبيئة الاستثمارية.
توفير برامج مدرسية وجامعية مخصصة لأبناء المغتربين.
إنشاء مؤسسات تأهيل محلية مساندة في مختلف المجالات، لمساعدة المغتربين على الاستقرار والتأقلم.
هذا الأمر من شأنه أن يدعم و يسند، السكان المحليين في نفس الوقت، بناء المشاريع و توطينها، سوف يساهم في إيجاد فرص عمل إضافية.
إعفاءات ضريبية للمشاريع، و قوانين لتشجيع الاستثمار.
لا شك أن أكبر التحديات أمام هذه المشاريع، هو عدم الاستقرار والتهديدات الأمنية ، التي يسببها الاحتلال، و كذلك الخلل القائم في المؤسسات الفلسطينية ذات الشأن، لكن التحديات لا يجب أن تقف عائقاّ مهما كان الأمر.
بقي أن نقول ، أن عمل هذه الوكالة، إذا قدر لها أن ترى النور، يجب أن يكون خارج نطاق المؤسسة الرسمية، مع الحفاظ على درجة من التنسيق ، لتسهيل عملها ، وأيضاّ يجب أن تظل بعيدة عن موضوع التمثيل السياسي، أو المنافسة عليه.
2026-02-11