الهيمنة الامريكية!
تـ.ـصـ.ـفـ.ـيـ.ـة القادة : سـ.ـلـ.ـيـ.ـمـ.ـانـ.ـي و الـ.ـمـ.ـهـ.ـنـ.ـدس
الجزء الثالث عشر :
زينب مهدي*
(٢)
إتفاقية “النفط مقابل الإعمار” التي وقعها عادل عبدالمهدي مع بكين في سبتمبر 2019 و قد أثارت قلقاً بالغاً لدى ترامب الذي اعتبرها تـ.ـهـ.ـديـ.ـداً مباشراً للمصالح و النفوذ الأمريكي في العراق و الشرق الأوسط.
ترجمت الولايات المتحدة هذا الاستياء عبر سلسلة من الإجراءات والضغوطات السياسية، والاقتصادية، والعـ.ـسـ.ـكـ.ـريـ.ـة التي ساهمت بشكل مباشر في إضعاف و سقوط حكومة عبد المهدي:
قيدت واشنطن تدفق الدولار من حساب مبيعات النفط العراقي في نيويورك و إستيراد الغاز و الكهرباء من إيران.
بالتزامن مع تحضير الإتفاقية وتوقيعها اسـ.ـتـ.ـهـ.ـدفـ.ـت أمريكا مقرات الـ.ـحـ.ـشـ.ـد على الحدود السورية وفي الداخل، لإرباك الوضع الأمني الداخلي و اطلقت الطيران المسير في سماء بغداد دون التنسيق مع العمليات المشتركة، وهو الذي مهد لاحقاً لـ إغـ.ـتـ.ـيـ.ـال القادة.
استغلت واشنطن اندلاع تظاهرات أكتوبر 2019 للضغط على عبد المهدي إعلامياً و سياسياً و ضيقت على الحكومات المتعاقبة بعده لتجميد بنود الاتفاقية الصينية.
* حكومة مصطفى الكاظمي :
جاءت خطوات الكاظمي متطابقة مع التطلعات الأمريكية. جمد حساب “النفط مقابل الإعمار” مع بكين، وحول المشاريع الكبرى إلى شركات أمريكية وغربية (مثل جنرال إلكتريك وتوتال). و استبدل المسمى القانوني للقوات الأمريكية من عـ.ـسـ.ـكـ.ـريـ.ـة إلى استشارية، الذي يعد التفاف صريح على قرار البرلمان رقم 18 لعام 2020 بهدف كسب الرضا الأمريكي وتأمين بقاء حكومته الانتقالية.
* حكومة محمد شياع السوداني :
خلال مؤتمر صحفي عقده في البيت الأبيض في ديسمبر 2025 , صرح ترامب إن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني قام بترشيحه لجائزة نوبل للسلام. وأبدى ترامب تفاجأه وسروره البالغ بهذه الخطوة، واصفاً السوداني بـ “الصديق”.
برر السوداني فعلته في مقابلة مع “قناة الرابعة الفضائية” في 7 ديسمبر 2025 قائلاً: “بعد الـ.ـحـ.ـرب التي استمرت 12 يوماً بين إسـ.ـرائـ.ـيـ.ـل وإيران في صيف عام 2025؛ اتصل السوداني بترامب ليشكر مساعيه في إنهاء الـ.ـحـ.ـرب، فطلب منه ترامب ترشيحه لنوبل السلام و هذا ما فعله السوداني لمصالح العراق العليا!”؛ مما مثل تراجعاً عن المبادئ القضائية والسيادية التي تعهدت بها القوى الحاكمة.
* حكومة علي الزيدي :
”أعتقد أن قادة إيران كانوا يخشون سـ.ـلـ.ـيـ.ـمـ.ـانـ.ـي، لكنني قـ.ـتـ.ـلـ.ـتـ.ـه واستحققنا ذلك. وبالمناسبة، ذهب معه شخص سيئ للغاية.. شخص سيئ جداً من العراق.. كان قائداً هناك”، ثم التفت ترامب نحو المترجم وطلب منه بخبث نقل الكلام للزيدي مباشرة، بعد ذلك وجّه سؤاله للرئيس العراقي:
“لا أعلم إن كنت قد قدمت لك وللعراق خدمة بذلك أم لا؟ هل تعتقد أن تـ.ـصـ.ـفـ.ـيـ.ـة هؤلاء قدمت خدمة للدولة العراقية؟”
رد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي:
”…نفضل ترك الماضي في الماضي”
وفي معرض رده على سؤال حول مستقبل الفـ.ـصـ.ـائـ.ـل الـ.ـمـ.ـسـ.ـلـ.ـحـ.ـة، قال بالعامية: “…الآن ماكو مبرر لبقاء الفـ.ـصـ.ـائـ.ـل الـ.ـمـ.ـسـ.ـلـ.ـحـ.ـة…”.
أكمل الزيدي صياغة توجهه الاقتصادي والسياسي بإعلانه إن “الشركات الأمريكية تمتلك الأولوية القصوى في فرص الاستعمار والإعمار داخل العراق”.
اعتبرت الـ.ـمـ.ـقـ.ـاومـ.ـة هذه التصريحات دليلاً واضحاً على الانصياع الكامل للإملاءات الأمريكية مقابل ضمان دعم حكومته على حساب الوفاء لـ دمـ.ـاء القادة وحفظ الاتفاقيات الاستراتيجية البديلة مع المعسكر الشرقي.
فضّلت الحكومات المتعاقبة حماية عروشها في بغداد، على حساب الكرامة السيادية والوفاء للمستندات القانونية والمبادئ الأخلاقية التي دُفنت مع أشـ.ـلاء الـ.ـشـ.ـهـ.ـداء على طريق المطار
2026 /08 /26