أبواق السلطة و تشويه أهداف الانتفاضة الباسلة!
د.زياد العاني.
رغم اتهامات الطائفيين وتحذير ات المرضى بفوبيا التآمر ، الانتفاضة برهنت ان الشعب العراقي موحد ضد الظلم و الفساد والفقر و التي تسبب بها نظام المحاصصة الفاسد البغيض، و اثبتت ارتفاع الوعي الجماهيري لدى عموم العراقيين.
الجماهير خرجت بعفوية ضد الفساد و سوء الخدمات و البطالة و التردي الذي تسببت به احزاب المحاصصة وعملاء الاحتلال و قادة المليشيات ، دون ان يوجه هذه التظاهرة معممين او قادة أحزاب ولأول مرة تخرج تظاهرات حاشدة بلا صور لقادة او معممين محليين او إقليميين كما جرت العادة سابقا. هذا ما أرعب فرسان الطائفية و الفساد المنظم و أبواقهم الموتورة. جميعهم يعلنون تضامنهم مع مطالب الجماهير المشروعة ولكن يضيفون ” ولكن نحذر من المندسين وبقايا البعث و الدواعش الذين يحاولون حرف التظاهرات عن أهدافها المشروعة” معزوفة تتكرر كلما خرجت تظاهرة احتجاجية حتى و ان كانت تطالب بتوفير مياه للزراعة في قرية نائية.
في تظاهرات ٢٠١١- ٢٠١٣ اتهم المتظاهرون بالدواعش و بقايا البعث و اتهموا بالخيانة من قبل نواب السلطة وزعماء الاحزاب كوّن تلك التظاهرات بدأت في المحافظات “السنية” و قمع المتظاهرون بشدة وحينها دعى المالكي المتظاهرين بان ” ينتهوا قبل ان ينهوا – بضم الياء” وقتها باع السياسيون السنة الفاسدون ابناء تلك المحافظات مقابل مناصب و صفقات فاسدة و افشلوا تلك المظاهرات.
و عندما انتفضت المحافظات الجنوبية على مدى السنوات الماضية قامت القوات الأمنية والمليشيات الموالية للسلطة و أحزابها بقمع التظاهرات بقسوة و اغتالت بعضا من قادتها.
اليوم تفننوا هم و أبواقهم من المرتزقة بتشويه الانتفاضة و الأهداف النبيلة التي قامت من أجلها فأضافوا لتلك الحزمة من الاتهامات تسلل عملاء لامريكا و اسرائيل حيث ان التحريض عليها حسب ادعاءهم كان من قبل النشطاء الصهاينة و عملائهم من السياسيون السنة و الأمريكان و عملاء السفارة من الشيعة.
خذ مثلا مراسل صحفي عراقي طائفي حتى النخاع جاء من ايران مع الدبابات الامريكية و البريطانية الى البصرة مقيم الآن في لندن تنقل في عمله بين محطات ابو ظبي و الجزيرة و العربية والعالم و يظهر في قنوات البي بي سي فارسي و عربي وفرنسا٢٤ و مونتي كارلو و روسيا اليوم وغيرها يدعي ان التظاهرات بدأت بعد اجتماع في قاعدة عين الأسد بحضور ناشط صهيوني عرف خلال ثورات الربيع العربي ( يقصد برنارد ليفي) وقادة سنة يعرفهم فردا فردا وضباط امريكيون و بعض ماسماهم بشيعة السفارة وليس هدف هذه التظاهرات تحسين الخدمات و مكافحة الفساد و إنما لاسقاط حكومة عبد المهدي لصالح المحور الامريكي الصهيوني السعودي. ويتساءل لماذا المدن السنية هادئة؟
و في سلسلة تغريدات و منشورات ينشر صورا قديمة منها صورة العلم العراقي السابق يدعي انها من ساحة التظاهرات و صورة قديمة لحرق العلم الإيراني ليثبت ماذكره عن هدف هذه التظاهرات. ويتباكى على التهجم على القوات الأمنية التي اصبحت بنظره هي الضحية وليس الشهداء الذين قضوا على أيديهم باوامر من اسياده.
قادة الاحزاب و التيارات على اختلافها يرددون نفس نغمة عبد المهدي بتأييد حق المتظاهرين ويتبعونها ب “ولكن” ويطلبون من المتظاهرين ضبط النفس.
اثبتت هذه الانتفاضة عجز السلطة و الاحزاب الداعمة لها عن السيطرة على الشارع و عجزها عن تلبية ابسط الحاجات الانسانية و متطلبات العيش الكريمة للمواطنين. و الأهم من ذلك انها اثبتت زيادة الوعي الجماهيري الذي عكس نبذ مختلف اطياف الشعب العراقي للطائفية و لنظام المحاصصة الفاسد ولجميع اللصوص المتاجرين بالدين.
2019-10-05