أبجديات الصمود السوري في وجه الحرب الإرهابية وجردة 2020 لانتصارات لا تنتهي!
الدكتورة حسناء نصر الحسين.
للعام العاشر على التوالي استطاعت الدولة السورية من تحقيق انجازات هامة على صعيد الحرب على الإرهاب وهذه الانجازات ما كانت لتحقق في هذا العام 2020 لولا استراتيجية النفس الطويل و الصبر الاستراتيجيين والصمود الذي امتازت به القيادة السورية والجيش العربي السوري والشعب السوري ودعم الحلفاء .
بالرغم من كل العراقيل التي وضعتها قوى الارهاب الدولي على مستوى القادة متمثلة بالولايات المتحدة الأمريكية وعملائها على الأرض من قوى ظلامية وجيوش نظامية لدول امتهنت ثقافة الغزوات لسرقة الثروات وتبديد الهوية السورية .
حيث شكلت قوى الإرهاب العالمي البديل الحقيقي للجيش الأمريكي وحلف الناتو لتكون الأداة الأقوى بيد الإمبراطورية الأمريكية التي لم تدخر جهدا لدعم هذه العصابات لتحقيق اهداف الادارة الأمريكية العليا وهي اخضاع سورية وتقسيمها وللوصول بها الى الهاوية والانهيار والوصول بأبناء أمريكا واسرائيل لسدة الحكم لوطن مقسم ومجزء وضعيف، وهذا الهدف وبعد مرور عشرة اعوام من عمر هذا العدوان لم يحقق إلا بفضل صمود وعقائدية الجيش العربي السوري ودعم الحلفاء والصمود الأسطوري للشعب السوري .
هذه الانتصارات اقلقت قوى التحالف الشيطاني الدولي على سورية وبددت احلامها بتحويل سورية البلد المصنف ضمن اكثر البلدان امنا وأمانا الى بلد مدمر متهالك محكوم بقوة الساطور لا بقوة القانون .
مما دفع بقوى العدوان الى الانتقال الى عدوان يطال كل الشعب السوري وهو العدوان الاقتصادي الذي استهدف كل مواطن سوري ليكون عام 2020 من اصعب أعوام الحرب على سورية بالنسبة لهذا الشعب المنتصر.
وهنا لابد من الاعتراف بأن هذا النصر لم يكن طريق تحقيقه معبدا بالزهور بل كان مليئا بأشواك الحقد والرغبة الامريكية الاسرائيلية بالمضي قدما في مشاريع التقيسم والتجزئة والسرقة والنهب لمقدرات هذا البلد وشعبه بهدف ثنيه عن خياراته الوطنية وهذا ما لم يتحقق.
مع كل ما خلفته هذه الحرب التي تعتبر من اشرس واشد حروب العالم من دمار وانهاك للدولة السورية وضرب لمقدراتها الوطنية الا انها صمدت ومازالت لديها القدرة للصمود لسنوات اخرى لسبب تكامل عوامل الصمود المتمثلة بالتفاف الشعب حول قيادته وجيشه بالاضافة الى دعم الحلفاء .وهذا ما اكده الرئيس السوري بشار الاسد الذي تميز هذا العام بالرغم من كل التحديات الدولية والاقليمية بالظهور الإعلامي الاكبر خلال فترة العدوان ليؤكد في كل ظهور على هذا النصر الذي صنعه الشعب السوري والجيش العربي السوري وليؤكد على ان الحرب مستمرة حتى تحرير آخر حبة تراب من الجغرافية السورية .
بالرغم من كل المحاولات الامريكية الغربية الصهيونية التركية من عزل سورية عن الساحة الاقليمية والدولية عبر اداة الارهاب العالمي الا ان سورية استطاعت ان تهزم الاعداء وتبدد طموحاتهم العدوانية وتحدث تغييرا كبيرا على الصعيد الدولي والاقليمي من خلال الهزيمة الكبرى التي منيت بها الجماعات الارهابية المسلحة على مساحة الجغرافية السورية لينتقل صدى هذه الانتصارات الى عقر دارهم فاليوم نسمع اصوات من الداخل الامريكي تندد بالعقوبات الامريكية الغير شرعية على الشعب السوري وهناك من يعترف بفشل الادارة الامريكية في الحرب على سورية مثل روبيرت فورد السفير السابق للولايات المتحدة الامريكية في سورية ويشير الى وحشية ادارة ترامب باستهداف الشعب السوري بهدف تجويعه لاخضاع قيادته لتنفيذ الاملاءات الامريكية وهذا ايضا لم يحصل .
مع نهاية هذا العام لابد ان نشير الى اهم الانجازات التي حققتها الدولة السورية في ظل اقصى العقوبات الامريكية والتي تمثلت باستمرار الدولة السورية والحلفاء بحربهم على الارهاب مما احدث تطورات ميدانية مهمة جدا حيث تمكن الجيش العربي السوري من تنفيذ خطط عسكرية مؤثرة جدا على مستقبل تواجد الفصائل الارهابية المسلحة في محافظة ادلب التي تعتبر الخزان البشري واللوجستي وفيها الثقل الاكبر لهذه الفصائل وذلك من خلال تحرير عدة قرى وبلدات استراتيجية . مثل خان شيخون وسراقب وكفر نبل واكثر من ٥٥ بلدة ومدينة من ارياف حلب وادلب وحماة .
افشال المخطط الاسرائيلي الامريكي بالذهاب الى حرب مفتوحة يقودها جيش الاحتلال التركي مدعوما بقوى الإرهاب، وكذا انسحاب النقاط التركية المحاصرة من قبل الجيش السوري الى مناطق اشتباك جديدة في ريف ادلب جبل الزاوية ، مما يعني نجاح القيادة السورية والحلفاء باخراج الاحتلال التركي من مناطق داخلية في الجغرافية السورية الى الأطراف تمهيدا لطرده مع ارهابييه .
نجاح القوى الدفاعية الجوية السورية من تدمير مئات الصواريخ الاسرائيلية وهذا بحد ذاته نصر استراتيجي كبير على هذا العدو الذي عمد جاهدا منذ بدء العدوان على استهداف وتدمير البنى التحتية والاليات العسكرية التابعة للقوات الجوية السورية عبر ادواته الارهابية الى ان هزمت هذه الاداة من تحقيق هذا الهدف لياخذ الكيان الصهيوني مهمة هذا الاستهداف بشكل مباشر .
هذه القدرات للدفاع الجوي السوري اربكت حسابات العدو وجعلته يعود لمربع القلق الاول المتمثل بأمن وأمان هذا الكيان .
ولا ننسى الصورة التي ارتسمت في الجولان السوري المحتل والذي سطر أروع صور الصمود السوري، من خلال تأكيد أبناء الجولان السوري رفضهم لكل أشكال الاحتلال ومقاومتهم لكل عناوين الاستهداف الصهيوني للهوية والانسان السوري في الجولان، ليُضاف إلى قائمة الانتصارات السورية، وليتحول الجولان إلى إيقونة للصمود السوري، مسجلاً أبناء الجولان أحد أهم التحولات التي حدثت في 2020، ليؤكد السيد حسن نصرالله في حوار العام مآلات المشهد في الجولان بقوله ” هناك حالة رعب لدى الكيان الصهيوني يدفعه الى خطوات تصعيدية ويتعاطى مع الساحة السورية من موقع القلق والخائف والمرعوب”.
لينتهي هذا العام بإنجاز يضع الدولة السورية على طريق العودة الى ماقبل عام 2011 وهو الاتفاق الروسي مع قوات قسد العميلة بدخول الجيش العربي السوري والقوات العسكرية الروسية الى هذه المدينة لمنع تمدد الاحتلال التركي في الجغرافية السورية تحت مسمى محاربة الأكراد الانفصاليين .
بالرغم من كل العقبات التي سعت الولايات المتحدة الامريكية افتعالها ضمن خطة ممنهجة لمنع النصر السوري الا ان ارادة النصر كانت ومازالت العنوان الاوحد لدى الشعب والجيش والقيادة السورية وامام هذا الهدف قوبلت كل هذه الهجمات والعقوبات الاجرامية بمزيد من الإرادة والصمود، ليخرج السوريون من العام 2020 بمزيد من القوة والصمود رغم كل التوقعات التي تتحدث عن عام قادم أشد عدوانية من قبل قوى التآمر والاستكبار العالمي، لكن سورية بقيادتها وشعبها وجشيها أدركوا تماماً أن خيار الصمود يقف دونه الخنوع والاستسلام والاذلال، وسيدخل العام 2021 بصمود أكبر وإرادة أقوى على الانتصار ضد هذه الحرب الإرهابية وما تلاها من حروب .
باحثة في العلاقات الدولية – دمشق
2020-12-31