رصاص على أبواب الخبز… غزة بين فوهات البنادق وأنين الجوع!
ترجمة وتحرير / نسيم أحمد *
نشرت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية تقريراً أعدته الصحفيتان لويزا لافلاك وكلير باركر، كشفت فيه عن شهادات صادمة لأطباء أمريكيين وأوروبيين تطوعوا للعمل في غزة، حول معالجتهم لفلسطينيين أصيبوا برصاص الاحتلال الإسرائيلي أثناء محاولتهم الحصول على الطعام من مراكز توزيع مساعدات تدعمها الولايات المتحدة وإسرائيل، في ظل مجاعة واسعة النطاق تضرب القطاع المحاصر.
وبحسب الأطباء وشهود العيان، فإن الاحتلال الإسرائيلي يستهدف بشكل شبه يومي حشود الفلسطينيين الذين يقتربون من مواقع الإغاثة أو يتزاحمون حول قوافل المساعدات، ما أسفر منذ أواخر مايو/أيار عن مقتل أكثر من 1,655 فلسطينيًا وإصابة ما يزيد على 11,800 آخرين، وفق وزارة الصحة في غزة.
وتقول وكالات الإغاثة إن حجم القتل واستهداف طالبي الغذاء أدى إلى إنهاك النظام الصحي المتهالك أصلًا، ودفعه إلى حافة الانهيار، حيث يضطر الطواقم الطبية لعلاج الإصابات الجماعية أحيانًا على أرض المستشفى، وسط نقص حاد في الأكسجين، والمعدات، وحتى الكراسي المتحركة، ما يجبر العائلات على حمل جرحاهم بأذرعهم.
ويؤكد الأطباء أن غالبية الإصابات التي عاينوها كانت بطلقات نارية في الرأس أو الصدر أو العمود الفقري، فيما وثقت حالات إطلاق نار على نساء وأطفال ومراهقين أثناء ابتعادهم عن مواقع المساعدات بعد نفاد الطعام. كما قُتل آخرون أثناء محاولتهم سحب الدقيق من قوافل الأمم المتحدة أو في انتظار إسقاط المساعدات من الجو.
في مستشفى ناصر جنوب غزة، وصف الأطباء مشاهد يومية لصفوف من الجرحى والجثث، وانزلاق العاملين على الأرض الملطخة بالدماء، بينما تستقبل بعض المرافق الطبية أكثر من 100 إصابة في اليوم الواحد. وروى الطبيب الأمريكي عزيز رحمن أن أسوأ أيام مهمته كان في 17 يونيو/حزيران، حيث استمرت موجة الإصابات أربع ساعات متواصلة.
أما في مستشفى الشفاء بمدينة غزة، فقد استقبلت طبيبة الطوارئ نور شرف وفريقها في يوم 20 يوليو/تموز أكثر من 1,024 مريضًا، معظمهم يعانون من سوء تغذية حاد. وروت أن قوات الاحتلال أطلقت النار على حشود حاولت الاقتراب من قافلة مساعدات أممية قرب معبر زيكيم، ما أسفر عن إصابات قاتلة بينها طفل أصيب برصاصة في الرأس أثناء حمله جرار ماء لأسرته.
ويشير التقرير إلى أن الحصار الإسرائيلي شبه الكامل المستمر منذ ستة أشهر، مقترنًا باستهداف المدنيين عند نقاط المساعدات، يُسرّع تحقق أسوأ سيناريوهات المجاعة في غزة، حيث توفي حتى الآن ما لا يقل عن 217 شخصًا بسبب الجوع وسوء التغذية، بينما تتواصل مأساة المدنيين في ظل غياب حماية دولية حقيقية.
– عرب جورنال
2025-08-12