دراسة نقديّة لرواية “عرس الزين” للروائي الطيب صالح! د. عدنان عويد* الأديب والكاتب “الطيب صالح”, أديب وكاتب سوداني، بدأ رحلته مع الكتابة في خمسينيات القرن العشرين، وساهم في نشر الأدب والثقافة السودانيّة في مختلف أنحاء العالم من خلال رواياته ومؤلفاته وكتاباته التي ترجم العديد منها إلى لغات عالميّة، ولُقب بـ”عبقري الرواية العربيّة”. من مواليد 1929 لأسرة تشتغل بالزراعة في منطقة (مروي) شمالي السودان بقرية (كَرْمَكوْل). درس المرحلة الابتدائيّة في منطقة “وادي سيدنا”، ثم انتقل إلى الخرطوم لإكمال دراسته, حيث حصل على البكالوريوس في العلوم، ثم انتقل إلى العاصمة البريطانية لندن حيث غيَّر تخصصه ودرس في جامعاتها العلوم السياسيّة. …
ادب
الفلسفة والدين في الخطاب الإسلامي. (الفارابي أنموذجاً)! د. عدنان عويّد* تشكل برأيي علاقة الفلسفة بالدين في سياقها التاريخي قضية إشكالية وخلافية معاً, أدت إلى صراعات عاشها المشتغلون على الفلسفة في تاريخ الدولة العربية الإسلاميّة. ربما تجلى هذا الصراع فكريّاً في تاريخ الخلافة العربيّة الإسلاميّة في كتابي أبي حامد الغزالي وابن رشد وهما (التهافت, وتهافت التهافت), حيث نالت نتائج الصراع عمليّاً من اشتغل على الفلسفة في تاريخ الخلافة كالفارابي وابن سينا والكندي وابن رشد وغيرهم الكثير. وعلى الرغم من أن الفلاسفة العرب في العصور الوسطى كانوا أكثر جرأة منا اليوم في أطروحاتهم الفلسفيّة التي تعلقت بقضايا اللاهوت, وخاصة قضايا…
دراسات نقديّة – أهمية اللون في الأدب! د. عدنان عويّد* اللّون لغةً: ورد معنى اللّون في معجم لسان العرب أنّه هَيْئةٌ كالسّواد، والحُمْرةِ، ونقول: لَوَّنْتُهُ فتلوّنَ، ولَونُ كُلِّ شيءٍ ما فَصَلَ بينه وبين غيرِه، والجمع “ألوان”، وقد تَلَوّنَ، ولَوَّنَ، ولَوَّنَهُ، والألوانُ الضُّروبُ، واللّون النّوعُ، وفُلانٌ مُتَلَوِّنٌ إذا كان لا يَثْبُتُ على خُلُقٍ واحدٍ، واللّون “الدَّقْلُ”، وهو نوعٌ مِنَ النّخْلِ. أما اللّون اصطلاحًا في مجال الأدب: لقد حدد طبيعته ودلالاته النّقّاد العرب القُدامى والمحدثين مثل: (الجاحظ (255ه/868م) الذي يرى “أنَّ الشّعْرَ صناعةٌ، وضَرْبٌ من النّسيج، وجنْسٌ من التّصوير”. ومِثْله ابن طباطبا (322ه/934م)، الذي درس العلائق بين الفنون، فعنده…
فلسطين على المسرح: قراءة في سيناريو يحيى بركات! غانية ملحيس الأستاذ المبدع يحيى بركات سيناريو “فلسطين على المسرح… والعالمأمامالشاشة” جاء كرحلة بصرية ووجدانية آسرة، تحمل القارئ إلى قلب المشهد الفلسطيني وتجعله يعيش تفاصيله وكأنه أمام عرض سينمائي نابض بالحياة. منذ اللحظة الأولى في لندن، حين ارتفعت الهتافات باسم فلسطين وتلألأت الشاشة بصور غزة، بدا لي وكأنني أرى محمد جمجوم وفؤاد حجازي وعطا الزير والشيخ عز الدين القسام يعودون إلى الحياة، ومعهم قافلة الشهداء جميعا، يطلّون من نافذة مفتوحة على الضمير الإنساني. رافقتهم الموسيقى والهتافات التي أخذت تشق جدار الصمت العالمي، وأيقظت فيّ الإحساس العميق بقوة الفن كصرخة مقاومة تتجاوز حدود…
كلمة على جدار….! كتبت:ميسر السردية بعد ثلاث اتصالات خلال دقائق، اضطررت للرد، كاتمة غضبي عن زنها المعتادة:— أهلاً إيمان، أنا بخير، حرقت أم التلفون. شو في عندك؟!— فش عندي شي. أنتِ شو عندك؟! قبل الرد على مكالمتها الملحة، حضرت ما يكفيني مؤونة مجاراتها بفكرة “تغيير جو” وتلبية دعواتها التي تداهمني بها كمداهمة أمنية:— “نثنغ نيو آندر ذا صن”. ع حطَّة إيدك: أكل، وشرب، ومتابعة أخبار غزة ومآسي الزمن القبيح… — طيب، عازمتك ع “كُويسة شاي”.. بدِّي تعيشي يوم خريفي في حديقتي. تحْكِيش لا، بعرف قديش بتحبي هالجو… صدّقي، السيارة بالترخيص، وما عنديش تطبيق سيارات الأجرة… يعني بالعربي، مافي مجال. يا…
دراسات نقدية – اّلصّورة في الأدب , الشعر أنموذجاً: د. عدنان عويّد: لكل فنٍّ من الفنون الجميلة وسيلة يَبْلغُ مبدعها من خلالها غايته، ولها دورها في التأثير على المتلقين ومنهم محبي الأدب بشكل عام والشعر بشكل خاص. بداية ماذا نقصد بالصورة هنا, هل هي الصورة الكاريكاتوريّة، التي أداتها القلم.؟, أم الصورة التشكيليّة التي أداتها الريشة واللون.؟. في طبيعة الحال إن ما نقصده لا هذا ولا ذاك، إن ما نقصده هنا هو التصوير المتعلق بمجال أخر، أداته اللغة، إنه التصوير الأدبي بما فيه من شعر ونثر. والشعر من هذه الفنون الجميلة، وكغيره من هذه الفنون, له غاية جماليّة وفكريّة…
·قراءة في كتاب شوكت خزندار : سفر ومحطات ( الحزب الشيوعي العراقي… رؤية من الداخل)! ( الحلقة – 2 ) علي رهيف الربيعي* تناول الكاتب وجهة نظره ، منذ تقويمه السياسي لأول امين عام للحزب السيد عاصم فليح الذي كان يريد إنشاء ” حزب شيوعي متكامل” قبل سفره إلى موسكو في اوائل الثلاثينات من القرن المنصرم ، ولكن ، كما يروي السيد شوكت الخزندار، وجد اول امين عام للحزب ان ” بعض الرفاق اليهود يريدون حزبا في التفكير والتوجه اليهودي . ومن ثم الربط الكلي مع موسكو فدخلت في صراع مرير معهم في هذا الاتجاه ولم يخطر ببالي ابدا الخيانة،…
دراسة نقدية في قصة (أمل) للقاصة الفراتيّة “نور إدريس محيمد”! د. عدنان عويّد ليس دور النقد الأدبي أن يقوم بتسليط الضوء على القامات الأدبيّة الكبيرة والمشهورة فحسب، بل دوره الأهم في نظري هو البحث أيضاً عن تلك الأصوات الابداعيّة المهملة أو المهمشة، التي لم تسنح لها الظروف أن تقدم نفسها للمتلقي بسبب محددات كثيرة ليس هنا مجال للنظر فيها .. وما الأديبة (نور إدريس محيمد) إلا صوت فراتي من هذه الأصوات التي أحببت تسليط الضوء على عمل إبداعي لها وهو قصتها(أمل). نور. تحمل إجازة في اللغة العربية، تعمل مدرسة لمادة اللغة العربية في تربية ديرالزور – سوريا، لها بعض المساهمات…
بحثًا عن الكتاب الذي ينقذ الحياة! ترجمة : إقبال عبيد The Writer Who Was Afraid of Books – The Atlantic بحثًا عن الكتاب الذي ينقذ الحياة Sarah Chihaya on Bibliophobia في مذكراتها غير التقليدية، تكشف سارة شيهايا عن علاقة مضطربة وحميمة في آنٍ واحد مع الأدب؛ علاقة لم تكن مجرد قراءة عابرة، بل تجربة وجودية أسهمت في صياغة شخصيتها وتكوين عالمها الداخلي. للكتب أسرارها الغريبة في إنجاب المزيد من الكتب؛ فهي تترك أثرًا في قرّائها، يدفع بعضهم إلى الغوص في الكتابة بدافع الحب أو الكراهية، وكأن النص الأول لا يكتمل إلا بامتداداته. ومن هنا، وجد كتّاب السيرة غير الروائية في…
ابن المقفع والحاكم المطلق ( الحلقة – 3)! علي رهيف الربيعي* وسوف نقتصر في استشهادنا هنا على ” رسالة الصحابة” لأن ابن المقفع فيها يعبر عن آرائه بوضوح . يقول ، إن الفوضى تعم القضاء ، ويعود ذلك إلى كونه ، اي القضاء ، لا يستند إلى قانون محدد ومعترف عليه من الجميع، بل يستند إلى رأي القضاة واجتهادهم الذي يغلب عليه القياس ، ويأتي بمثال يبرهن فيه على أن القياس لا يصلح في كل الأحوال هو : لو انك سألت أحدهم : أتأمرني ان أصدق فلا اكذب ابدا ؟ لكان جوابهم : نعم ، فلو سألت : ما تقول …
لا تكن سببا في إزالة كلّ حسن ! معمر حبار* كتب صديقنا Mahammed Bouabdallah عبر صفحته منشورا[1]، جاء فيه: “قد أكون مبالغا نوعا ما، ولكني أرى أن عادتنا في افتتاح كل مناسبة ثقافية أو اجتماعية أو علمية، بتلاوة آيات من القرآن الحكيم، هي ممارسة علمانيةٌ بامتياز، تكرّس لفكرة البركة في القرآن في مواضع محدودة، ثمّ تحييد هذا الذكر الحكيم من كلّ مناحي الحياة.”. وانظر إلى صنيع القنوات الإعلامية منذ نشأت في عالمنا العربي، فهي تفتح بالقرآن وتختم به، وما بين الافتتاح والاختتام منكرات لا يرضاها الشرع الحنيف. بل إن الإذاعات العربية التي كانت تبثّ من العواصم الغربية كانت تفتتح بالقرآن.…
الاغتراب في النقد الأدبي! د. عدنان عويّد الاغتراب لغة: جاء في معجم الغني: [غ ر ب]. (مصدره. اِغْتَرَبَ) ويُمْكِنُ أنْ يُفَسِّرَ اغْتِرَابُ الشخص: هِجْرَتَهُ البَعِيدَةَ. “قَضَى جُلَّ حَيَاتِهِ فِي اغْتِرَابٍ” وهناك اِغْتِرَابُ النَّفْسِ: أي شُعُورُهَا بِالضَّيَاعِ وَالاسْتِلابِ. إن الاغتراب في صوره وأشكاله المختلفة ليس إلا نتاجا لعجز الإنسان أمام قوى الطبيعة وقوى المجتمع في تحقيق ذاته، كما يأتي نتيجة طبيعيّة جهل الإنسان بالقوانين التي تُسَيْرُ هذه القوى. ويعد الاغتراب ظاهرة إنسانيّة متعددة الأبعاد؛ ومن الصعوبة بمكان تحديد معناه في الاصطلاح تحديداً دقيقاً، نظرا لاختلاف استعماله في البحوث الاجتماعيّة والدينيّة والدراسات الفلسفيّة ومجالات النشاطات الثقافيّة والأدبيّة وغيرها، وبالتالي يمكننا…
اللغة العمياء..! رانيا لصوي في زمن مثقل بهزيمة يونيو 1967 وما خلفته من ضبابية وهزات في المشهد العربي ، وفي محاولة لتفكيك أسباب العجز العربي حينها في الخطاب السياسي والفكري، قدم الشهيد غسان كنفاني ورقته الهامة عام 1968 بعنوان التغيير واللغة العمياء. وضوح الرؤية شرط النجاة شرّح غسان كنفاني كيف تكون اللغة أداة للتضليل أو التغيير وانطلق بتوصيفه اللغة العمياء لتلك التي تصف الأشياء بزخرفها دون جوهرها، لغة بلا بصيرة، مبهمة تحجب الرؤية وتعيق وضع استراتيجيات واضحة وحقيقية، لتبرير عجز السياسيين والمثقفين قائلا: ” إن الاختباء وراء غموض الكلمات هو سلاح أساسي للذي يشعر بعجزه عن تحقيق هدفه، فالفكر العمّائي…
ثلاثية خالد إسماعيل…الهويات المقهورة، الاستغلال والبحث عن الحرية بقلم:ميسر السردية يقول المفكر إدوارد سعيد: “إن الاستحواذ على التاريخ والقبض على الماضي بوصفه تاريخًا، أو تحويل المجتمع إلى رواية، تحكي كلها عناصر تعطي الرواية قوتها”. ويقدر الفيلسوف والناقد جورج لوكاتش أن النموذج الروائي يتحقق برسم شخصيات ذات ملامح ذهنية، لها مفهومها في الوجود، وأسلوب تفكير يحكم سلوكها وعلاقاتها بالآخرين والمجتمع وبالقضايا الكبرى لعصرها. رؤية المفكرين أعلاه هي الرؤية التي انبثقت منها أعمال ثلاثة تشكلت من أجناس أدبية، تضمنت القصص القصيرة في “غرب النيل”، وقصص رواية النوفيلا في “مقتل بخيتة القصاصة”، ورواية “أبو القمصان” للأديب والصحفي المصري خالد إسماعيل، الذي قدم خلال…
دراسة نقديّة في فلسفة الاغتراب, لقصيدة النثر أنموذجاً. في قصيدة (حضور في سفر التكوين.). للشاعرة “سمية جمعة”. د. عدنان عويّد سمية جمعة – أديبة من سوريا – مدينة تدمر – إجازة في اللغة الإنكليزية + دبلوم تربوي. عشقت ومارست الكتابة منذ الصغر – وكانت لها مشاركات مدرسيّة – وهي تكتب في كل الأجناس الأدبيّة – لها مشاركات أدبيّة في القصة القصيرة جداً والشعر – حازت على المركز الثالث في مسابقة القصة لأوسكار المبدعين العرب . صدر لها: 1- كتاب صادر مع مجموعة من الأدباء السوريين, بعنوان: قلب واحد. 2- كتابان إلكترونيان في شعر الهايكو – وهما فراشة مثلي, وخلف…
دراسة نقديّة لقصيدة (يا زمناً أعيانا). للشاعر الفراتي “علي عبد الجاسم”! د. عدنان عويّد الشاعر- علي عبد الجاسم – شاعر من سوريا – مواليد محافظة ديرالزور 1965- يحمل أهلية تعليم – مارس مهنة التعليم – كتب الشعر منذ 2001- وأول مجموعة شعرية صدرت له عام – 2007.شارك في العديد من المهرجانات الأدبيّة في سوريا – منها مهرجان نبض الفرات ومهرجان صمود الفرات. فاز في المركز الثالث في مسابقة الشاعر الفراتي – عام – 2010. صدر للشاعر: 1- ديوان شعر : ألق العيون. 2- ديوان شعر – بين ظلال الحروف. 3- ديوان شعر – الآن يا بردى. 4- ديوان شعر…
العملُ دواءٌ للعزلة… وعدمُ الاستسلامِ سرُّ النجاة! بقلم البرفيسور وليد الحيالي أؤمنُ أنَّ الإنسانَ يولدُ مرتين: أولى بيولوجية تُقاسُ بالعمر، وثانيةٌ معنوية تُقاسُ بما ينجزه من عملٍ نافع. من هذه الزاوية أرى أنَّ الاكتئابَ والشعورَ بالغربة والاغتراب لا يُجابهان بالكلام وحده، بل بالفعل المنتظم؛ بالعمل الذي يُشغِّلُ العقلَ واليدَ والقلب، ويربطنا بسياقٍ أوسع من ذواتنا. ليس المرضُ قدرًا يُملي علينا الاستسلام، ولا تقدُّمُ العمرِ ذريعةً لرفع الراية البيضاء. المرضُ يُدار، والعمرُ يُستثمَر. إنَّ أخطر ما يفعله اليأسُ أن يحوِّل الإنسانَ إلى مراقبٍ لزمنه بدل أن يكونَ صانعًا له. حين نعمل—أيًّا كان شكل العمل—نستعيدُ سلطةً على يومنا: نخطط، ننفِّذ، نُراجع، فنُزاحمُ…
الحياةُ فى حديقةِ الأوهام.. الحارسُ .. والبستانىُّ.. وعازفُ الناى *! كريم عبد السلام أنا الحارسُ: الحديقةُ للجميع، والكائناتُ أممٌ وشعوبٌ وهائمون، لا أستثنى الهملوكَ أو بنتَ القنصل، أو حتى ألدروفاندا المفترسةوَصْفُ “سامّة” لا يعنى حكمًا بالإعدام، ربما يعنى” ابتعد” أو لا تكن فضوليًاالأسوارُ والأسلاكُ الشائكة ألدّ أعدائى……عادةً ما تنبت فى الحديقة أوهامٌ على شكل زهورٍ عملاقةٍ، أوراقُها وبتلاتها تتجه إلى الخارج، مع ذلك لا يجب الحكم عليها بأنها مارقة، وأجدنى غيرَ مضطر لاختصار الزهور العملاقة فى كلمةالكلمة هى المعنى، والمعنى هو الوجود الحىُّ، و”مارقةٌ” اغتيالٌ صريحٌ، وأنا لن أكون قاتلًا فى يوم من الأيام..وهكذا، طوال الأيام والليالى، أتبع الزهورَ العملاقةَ…
دراسة نقديّة في التجربة (الوجوديّة) لقصيدة (تفاصيلُ حب أسمر) للشاعرة (تنسيم حومد سلطان)! د. عدنان عويّد* تنسيم حومد سلطان, مواليد 1988, من سوريا – حلب, مارست مهنة التعلم منذ 14 عاماً ولم تزل على رأس عملها, شاركت في ما يقارب 100أمسية أدبيّة في حلب, حائزة على المركز الثاني في مسابقة اتحاد الكتاب العرب لشعر التفعيلة عن قصيدة “نزاريّة”, لها صوتها الأنثوي الخاص, تشتغل على التيار الوجودي المادي, في عالمها الأدبي. لقد اخترت من قصائدها العديدة, قصيدة (تفاصيلُ حب أسمر), وهي قصيدة تدخل في عالم التيار (الوجودي المادي), (1). وهو تيار قليل من اشتغل عليه في عالم الشعر والقصة…
من بغداد إلى المنافي.. رحلة العقل العربي عبر الزمان! محمد أنور البلوشي كان هناك زمنٌ كانت فيه الدنيا تنبض بفكر العرب، زمن كانت فيه رائحة الحبر والورق تعبق أزقَّة القاهرة وبغداد ودمشق وفاس. في تلك القرون الذهبية، كان الكتاب خبز الناس، وكان الجدل العلني أكسجين الحياة. كان العلماء والشعراء يتجولون في الطرقات، من أزقة باب المعظم في بغداد، حيث كانت الكتب تملأ كل زاوية، إلى مقاهي القاهرة حيث صدى صوت طه حسين يشعل العقول ويُلهم الأجيال. الماضي العربي زاهر بأسماء لا تزال أفكارها تتردد عبر الزمن. طه حسين من مصر “عميد الأدب العربي”، تحدّى السائد وفتح دروبًا جديدة للفكر النقدي…
صنع الله إبراهيم.. وداعا لجسده وتحية لفكره الخالد! شيماء شناوي رحل عن عالمنا اليوم الكاتب والروائى والقاص الكبير، صنع الله إبراهيم بجسده، لكن اسمه سيظل محفورًا وخالدًا في المشهد الأدبي والثقافي المصري والعربي، ليس فقط كقلم أمضى عقودًا في عالم الكتابة، بل كشاهد يروي التاريخ، ومدافع حقيقي عن حرية الفكر والضمير، ومقاوم شرس لكل ما يعارضهما. وُلد صنع الله إبراهيم في القاهرة عام 1937، واختار منذ بدياته أن يكون صوتًا يعبّر عن الناس، ودفع ثمن هذا الاختيار من حريته، حيث تعرض للسجن والعزلة والتهميش في كثير من الأحيان، لكنه حظي طوال مشواره بالاحترام والتقدير الكبيرين. شكّل والده جزءًا مهمًا من…
حوارمع “نسيم”: حضارة الديناصورات؟! عبدالاميرالركابي قال لي ابن ابنتي “نسيم” الرائع ـ الشغوف شغفا مذهلا وهو في السادسة من عمره ـ بالفضاء والمجموعة الشمسية بادق تفصيلاتها، وبالمجرات، قال فجاة: “جدو هل رايت كيف زالت حضارة الديناصورات؟” فكأنه جاء بالالهام الغائب الذي كنت ابحث عنه طويلا، ضمن محاولتي ايجاد مسرب للكائن البشري من وطاة الجسدية/ الديناصورية/ بما هي حالة فناء مقرر كونيا، بغض النظر عن الفارق بين الكائن البشري الناطق، حامل العقل بصيغته الاولية الابتدائية، واجمالي تكوينه الجسدي الارضوي الغالب، ومترتباته من زاوية فرضية الفنائية او عدمها، واذا كانت حتمية وشرطا شاملا للكائنات الحية، بغض النظر عن تدرجات انواعها. …
دراسة نقديّة لقصة (هاتف الفجر). للباحث والأديب والمفكر – ماجد الغرباوي: د. عدنان عويّد * ماجد الغرباوي : مواليد – العراق – 1954. يقيم في سيدني – استراليا. كاتب وباحث ومفكر إسلامي عراقي، هاجر إلى استراليا في عهد نظام الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين, وحصل على الجنسيّة الأسترالية، وأسس صحيفة ومؤسسة المثقف بمدينة سيدني الأستراليّة – عمل ماجد الغرباوي في مجال التدريس، وترأس تحرير مجلة «التوحيد»، كما ترأس تحرير سلسلة «رواد الإصلاح» قبل أن ينشئ مؤسسة المثقف بمدينة سيدني بأستراليا في السادس من يونيو عام 2006، وهي مؤسسة ثقافيّة مهتمة بنشر الثقافة وقيم التسامح الديني، وتصدر عنها صحيفة المثقف،…
ساحة الميدان: بين عبق التاريخ وتحديات الحاضر! بقلم: البروفيسور وليد الحيالي مقدمة في قلب بغداد، حيث تتعانق الأزمنة، وتفوح روائح التاريخ من كل زاوية، تقف ساحة الميدان كشاهد على تقلبات الزمن، وكمسرح لصراعات وأحلام أبناء العراق. ليست الميدان مجرد ساحة، بل هي مركز تاريخي واجتماعي وثقافي، لعب دورًا محوريًا في حياة العاصمة، وشكلت محورًا للحراك الشعبي والنشاط التجاري والثقافي على مدى قرون. ساحة الميدان في الذاكرة التاريخية نشأت ساحة الميدان في العصر العثماني، واتخذت موقعًا استراتيجيًا يربط بين باب المعظم والكرخ من جهة، والرصافة القديمة من جهة أخرى. كانت محاذية للثكنات العسكرية، وإلى جوارها أقيمت المساجد، والمدارس الدينية، والخانات، والمقاهي…
خذلان الحاجة: مقاربة وجدانية في أخلاقيات الانسحاب العاطفي! بقلم: البروفيسور وليد الحيالي في لحظات الضعف الإنساني، حين ينكفئ القلب على جرحه باحثًا عن يدٍ تمسح ما تبقى من رماده، يُصبح للخذلان طعمٌ لا يشبهه خذلان. وحين يتقاطع الانكسار مع الانسحاب، تُولد لحظة مريرة تُسجل في دفتر الإنسان كأشد دروس العمر مرارة. كثيرة هي العلاقات التي تبدأ بدفء الوعد، وتزدهر تحت شمس الاهتمام، ثم تذبل فجأة، لا لسببٍ واضح، بل لذريعة تُساق في غير وقتها. والأدهى، حين يُقدَّم العذر في لحظة لا يُطلب فيها تفسير، بل يُطلب فيها الاحتواء. قبل أيام، تأملت في قصة رجل عاشق، أنهكته الحياة، فركن إلى من…
مستويات قراءة وتحليل النص الأدبي: د. عدنان عويّد لم تقف صيرورة وسيرورة المناهج النقديّة عند حدود دراسة النص الأدبي وتفسيره اعتماداً على علاقته بالتاريخ أو المجتمع بكل مستوياته فحسب, بل انتقلت للتركيز على العالم الداخلي للنص الأدبي في بنياته اللغويّة والفنيّة والرمزيّة والدلاليّة، والبحث عن العلاقات والقوانين الباطنيّة التي تحكمه. إن تفسير و توضيح أي نص أدبي شعراً كان أو نثراً، يحتاج الي تفسير وتأويل مستوى دلالات البنيّة الاجتماعيّة من جهة. وكذلك مستوى التلقي, والجمالي, والانفعالي, وغير ذلك. من جهة ثانية. فعلى المستوى الاجتماعي: لا بد من كشف البنية الاجتماعيّة التي تحيط بالكاتب, وطبيعة العلاقات الاجتماعيّة القائمة…
يوميات من زمن آخر يوميات من زمن آخر الخديعة: حين يتحوّل الميناء إلى وكرٍ للدبابير بقلم: البروفيسور وليد الحيالي في صفحات العمر، هناك أيامٌ ترفض أن تموت، تتشبث بذاكرتنا كما تتشبث الأشواك بملابس العابرين.وهذا واحد من تلك الأيام… يومٌ علّمني أن الطيبة، إن لم تُرافقها بصيرة، قد تفتح أبوابًا لا يُغلقها إلا الندم. عرفته رجلًا من زمنٍ مضى…زمنٍ كان فيه الكرم فعلًا طبيعيًا، لا استعراضًا،والوقوف إلى جانب الضعيف شرفًا لا مِنّة.كان متعلمًا، ميسور الحال، ذا قلبٍ كبير لا يتّسع فقط لأهله، بل لكل من ضاقت به الدنيا.يؤمن أن المرأة إن ضعفت فهي لا تطلب إلا سندًا، لا وصيًا.يقف معها دون…
ولا يزال صالحا مرة أخرى: رسالة إلى الفلسطينيين وحدهم مهدي مصطفى أعرف أنني أحرث في البحر، فالرواية الفلسطينية بيضة ذهبية، ترقد عليها كل دجاجات العالم لتبيض، من الفلسطيني السمين إلى البندقية المأجورة، ومن المناضل الشريف إلى العرب المهزومين، إلى منظمات العالم التي لا تريد نهاية للرواية الدامية. لو انتهت هذه الرواية، لا خرافة يهودية ستبقى، لا هيرمجدون، لا هولوكوست، لا معاداة للسامية تُباع، لا حزقيال ولا إشعياء ولا شامشون، ولا ماسونية دينية، ولا ثورات ملونة. سينتهي العرض. سيتوقف العالم. سيجلس المتفرجون بلا مسرح. لكن السؤال لك، وحدك: ايها الفلسطيني. ألم تمت بما يكفي؟ ألم تشبع من الجوع والحصار والمجازر؟ ألم…
دراسة نقديّة لرواية (وحوش في منزلي) للكاتبة والروائيّة المصريّة “محبوبة محمد سلامة”! د. عدنان عويّد: محبوبة محمد سلامة – كاتبة وروائيّة من مصر العربيّة, عملت معلمة للقراءات العشر للقرآن الكريم, وتدرس في رواق الأزهر الشريف للقرآن الكريم, كما تدرس في كليّة آداب جامعة القاهرة, قسم علم نفس وفي كليّة دار العلوم جامعة القاهرة. (سُقِيَتْ روحها بالقرآن وتشبع به حرفها وارتوى) كما يقول أحد نقاد أعمالها. صدر لها : كتاب “جنود من عسل” – رواية “على شق الوسن” – رواية “دليلة” – كتاب “أمسك عليك قلبك” – رواية “ونراه قريباً” – رواية “يوم المزيد” – كتاب “أميرة الدموع وقلوب…
شارع الكفاح….! بقلم: البروفيسور وليد الحيالي في قلب بغداد، يمتد شارع الكفاح كحبلٍ سُرّي يربط الماضي العريق بالحاضر الموشوم بالتعب. هذا الشارع، الذي كان يُعرف قبل ثورة 14 تموز 1958 باسم «شارع غازي»، يحمل بين جنباته تاريخًا زاخراً بالأحداث، ويحتضن بين جانبيه ساحات وأحياء وأسواقاً وأساطير شعبية تروي روح بغداد الحقيقية. تأسيس الشارع: ملكي المنشأ شعبي الروح يرتبط تأسيس شارع الكفاح بتاريخ تحديث بغداد في العهد الملكي. فقد أُنشئ الشارع على مراحل بدءًا من العقد الثالث والرابع من القرن العشرين، ضمن مشروعات «أمانة العاصمة» لتوسيع شبكة الطرق واستيعاب حركة النقل بين قلب بغداد وأحيائها الشرقية. وقد اكتمل الشارع بصورته الأساسية…