من دمّ قلبي أناشد: لا تغتالوا شيرين مرّةً أخرى…! زهير أندرواس الشهيدة شيرين أبو عاقلة، عربيّة الهوى، فلسطينيّة الانتماء، مسيحيّة الديانة، ولكن فوق كلّ ذلك، إنسانة، ارتقت برصاص غدر الاحتلال الإسرائيليّ وهي تؤدّي رسالتها المُقدسّة من أجل شعبها وقضيته العادلة. الرصاص الغادر قد يقتل شخصًا، وهو فعلاً قتل شيرين، ولكنّ الكلمة قد تقتل أممًا.. بكلّ صراحةٍ، وأكتب من دمّ قلبي، لا يُعقَل أنْ تتحوّل قضية الشهيدة إلى قضيّةٍ دينيّةٍ فقهيّةٍ: هل يجوز للمُسلِم الترحّم على شيرين لكونها مسيحيّةً؟ للأسف الشديد، انبرى العديد من مشايخ الفتنة للإدلاء بدلوهم وصبّ الزيت على النار، وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعيّ كالنار على الهشيم مدوّنات يندى لها الجبين، وكأنّي بهم يغتالوا شيرين مرّةً أخرى!. صديقاتي وأصدقائي، طفح الكيل وبلغ السيل الزبى، وآن الأوان لوضع حدٍّ لهذه الظاهرة المقيتة، ذلك أنّ الاحتلال يستهدِف الشعب العربيّ-الفلسطينيّ على جميع طوائفه، يعتدي بوحشيةٍ على المسجد الأقصى ويُنكّل بالمُصلّين في كنيسة القيامة، وينتهِج التفرقة العنصريّة ضدّ الدروز. لذا، وحفاظًا على أمّتنا العربيّة وشعبنا الفلسطينيّ، يتعيّن على شيوخ الدّين في الوطن العربيّ أنْ يقِفوا وقفة رجلٍ واحدٍ بهدف وضع حدٍّ للتكفيريين الذين يزعمون اعتمادهم على نصوصٍ دينيّةٍ لتبرير تكفير الآخرين. المجد والخلود للشهداء الذّين عطّر دمهم الزكيّ تُراب الوطن الغالي. الانتماء للإنسانيّة أهّم من أيّ انتماءٍ آخر.