اوكرانيا .. مسرحية مهددة بالرتابة!
ابو زيزوم
أهم عنصر في العمل المسرحي التشويق، فبدونه يتسرب الملل الى ذهن المتلقي وعندها تكون المسرحية قد فشلت. الحرب الاوكرانية فيها الى جانب الوجه العسكري للصراع وجه سياسي وإعلامي يستحضر فيه الفاعلون عناصر الفن لإنجاحه. فالمطلوب سياسياً وإعلامياً تحقيق أكبر قدر من التأثير في الجمهور على امتداد العالم. لذلك نرى السياسيين الغربيين يتحدثون بمعدل يومي على اربعة محاور تسير بشكل متوازٍ: العقوبات غير المتناهية على روسيا، والدعم العسكري لأوكرانيا، وصمود الجيش الاوكراني وإلحاقه الخسائر بالروس، وجرائم الحرب بحق المدنيين. هذه المسارات وكي لا يمجّها المتلقي تحتاج دائماً الى جديد. من هنا يأتي الحديث عن استعمال الكيمياوي وعن آلاف الجثث لجنود روس بيد الاوكران وتسمية انواع الاسلحة المرسلة لأوكرانيا خلافاً للمعتاد بالتكتم على الاسرار العسكرية.
المختصون يعلمون أن العقوبات الرئيسية والمؤثرة على روسيا فرضت في الاسبوع الاول من الحرب وهي المتعلقة بالحقل المصرفي كحضر التعامل مع بنوگ روسية وتجميد اموال. وكل ما عدا ذلك فإن قيمته الدعائية اكبر بكثير من قيمته الفعلية. الا ان الشخص العادي يتصور كل قرار بهذا الخصوص موجعاً لروسيا، من هنا يحرص الغربيون على اضافة عقوبات كل يوم للحفاظ على دينامية المواجهة في وعي الجمهور. المسألة تشبه البايسكل متى توقف سقط.
وحتى الرئيس الاوكراني المكلف بدور الضحية لاستدرار التعاطف يتجه نحو فشل ذريع في مهمته. ان ظهوره اليومي بكل أناقته ليكرر نفس الكلام لا يخدم دوره المسرحي كقائد شعبي يواجه العدوان. صورة البطل الثوري لا تكون هكذا. من هنا يجد المخرج انه مطالب باختلاق قدر من الاثارة قبل ان يبدأ المتفرجون بالإنصراف. كأن يظهر زيلنسكي جريحاً او ان تنقطع اخباره بضعة ايام لشد المتابعين الى المتابعة.
هذا الصراع متكافىء حتى الان مما يضفي طابع السباق عليه. فروسيا ليست العراق او ايران لتكون العقوبات عليها باتجاه واحد. لقد تضررت آلاف الشركات الغربية نتيجة لحظر انشطتها في روسيا، وشعر كل مواطن في الغرب بتأثير الحرب على حياته من خلال الارتفاع الحاد لأسعار الوقود والاغذية. واذا حصلت مظاهرات في الولايات المتحدة او اوربا استنكاراً للغلاء تفقد آلة الدعاية الغربية الكثير من زخمها. وهذا سيحدث اذا استمرت الاوضاع هكذا، وسيحدث ما هو أخطر منه وهو انعكاس الامر على نتائج الانتخابات هناك.
( ابو زيزوم _ 1238 )
2022-04-15