هل تلبي الشعوب العربية والإسلامية نداء الفصائل الفلسطينية؟
إيهاب شوقي
مرة أخرى نرى حتمية العودة للحديث عن الرأي العام العربي والإسلامي ووزنه وتأثيره، ولا سيما ونحن مقبلون على مرحلة حاسمة يتحدد على أثرها مستقبل المنطقة والإقليم ومستقبل النظام العالمي ككل.
ومما يزيد من حتمية هذا الحديث، هو بيان الفصائل الفلسطينية الذي توجّهت فيه إلى جماهير الأمتين العربية والإسلامية وعلمائها وأحرار العالم وجميع الأحزاب الحرة، بالدعوة إلى أوسع تحرك شعبي ضد الاحتلال وسياساته، بما في ذلك التظاهر أمام سفارات العدو وحلفائه.
ولا شك أن الشعب الفلسطيني لم يضبط متلبسا بتهاون أو تفريط، بل على العكس فقد أثبت بطولة وصمودا أسطوريين، بمن فيه فلسطينيو 48 والذين راهن العدو دوما على تخليهم عن فلسطينيتهم وعروبتهم بالتقادم واندماجهم مع المغتصبين تحت عنوان واحد مزعوم هو “الشعب الاسرائيلي”.
إلا أن الشعوب العربية وبشكل تدريجي ومؤسف تخلت عن الزخم والضغط والوزن الكبير لحركتها في معادلة صناعة القرار الرسمي العربي وكذلك في معادلة الحد من استباحة العدو للقضية ومحاولات تصفيتها.
وبالطبع لا نستطيع التعميم، فهناك شعوب مح.ور المق.اومة التي لم تفقد حماستها ولا حميتها ولا فرحتها المتمثلة في الاحتفاء بعمليات الم..قاومة، ولا غضبها مع كل انتهاك وقتل يمارسهما العدو، وهي مشاهد مشرفة أصحابها هم اللبنانيون والسوريون واليمنيون، إلى جانب الشعبين الجزائري والتونسي، لكن الأغلبية الكبيرة للشعب العربي، هي الغائب الحاضر في هذه المعادلة.
ولا نملك القول إن الشعوب فقدت هويتها أو انحرفت ثوابتها أو أنها باعت القضية وخانتها، ولكن نستطيع القول دون مجازفات تحليلية، أنها فقدت قدرتها على الفعل والاحتجاج والحركة.
فهناك إشارات هامة تقول إن الشعوب تحتفظ بغضبها وثوابتها، مثل بروز أجيال شابة من الرياضيين الذين يرفضون التطبيع ويعلنون تضامنهم مع الحقوق العربية، وهذه الأجيال تنتمي لبلدان قام بعضها بالتطبيع على المستويات الرسمية، إلا أن هذا الخذلان الرسمي لم يؤثر على فطرتها السوية.
والسؤال هنا، ما هو المانع من عودة الزخم الشعبي للتضامن مع القضية المركزية وقضايا المقاومة، وما هو الذي يخيف الأنظمة من هكذا تحركات طالما لا تعد احتجاجات لإسقاط الأنظمة أو المساس باستقرار وهيبة الدولة؟