بين مارين لوبن وايمانويل ماكرون !
كتب ناجي صفا
انتهت الجولة الاولى الإنتخابات الرئاسة الفرنسية لصالح ماكرون الذي حاز على ٢٨% من اصوات الناخبين ، بينما حازت خصمته الرئيسية على ما يقرب من ٢٤% من الأصوات ، لينتقل كلاهما الى جولة الحسم التي ستجري في ٢٤ نيسان الجاري.
ومع ان المعطيات تفيد بان الربح سيكون حليف ماكرون بعد ان دعا كل من مرشحو اليمين والخضر والحزب الشيوعي وغيرهم ممن لم يحصلوا على نسب تؤهلهم لدخول الدورة الثانية مؤيديهم الى انتخاب ماكرون ، وطلب جان لوك ميلانشون الذي حاز على ٢٠% من الأصوات الى عدم التصويت في الجولة القادمة في ٢٤ نيسان الى عدم التصويت ل لوبن ولو بصوت واحد وكررها عدة مرات، ما يعني انهم سيصوتون لماكرون ، صحيح هو لم يقولها بالمباشر ، لكن بما ان التصويت سيكون محصورا بين ماكرون ولوبن فإن النتيجة ستكون حتما التصويت لصالح ماكرون ، وهذا يعني بان ماكرون قد حسم الإنتخابات لصالحة لولاية ثانية .
من هو ماكرون ، ومن هي لوبن ؟؟.
ايمانويل ماكرون كان قبل الإنتخابات الرئاسية عام ٢٠١٧ رجلا مغمورا ، لا يعرفه احد ، وليس له تاريخ سياسي ، كان يعمل في مجال البنوك والمال لدى عائلة روتشيلد ، التي تملك اهم مصارف العالم ، اتى به الرئيس الفرنسي هولند من عالم الاموال وعينه وزيرا للإقتصاد ، لكن بعد تجربة قصيرة سرعان ما استقال وبدأ يخطط (وخلفه حتما عائلة روتشيلد ) للإنتخابات الرئاسية التي ترشح اليها وفاز في العام ٢٠١٧ .
ماكرون الآتي من عالم المال عزز فور دخوله الأليزيه سلطة كبار الرأسماليين ورجال الاعمال والاغنياء ، اعطاهم دورا كبيرا في السياسات الإقتصادية والمالية، الامر الذي انعكس بتشريعات وقوانين حملت الفئات الفقيرة والمتوسطة اعباء كبيرة وادت الى ارتفاع معدلات البطالة والفقر وتدني مستوى التقديمات الإجتماعية ، واعفت الرأسماليين من الضرائب ، الامر الذي انتج ثورات وانتفاضات وتحركات عدة تطالب بتخفيض اسعار المحروقات والمواد الغذائية وتحسين الخدمات والتقديمات الإجتماعية ولا سيما الصحة والتقاعد وصولا الى الإعلام وحرية الرأي والتعبير ، وقد شهدت فرنسا في عهده ما عرف بالسترات الصفر وغيرها من الخركات .
على الصعيد الخارجي عمل ماكرون على تعزيز دور اوروبا ودعا لإنشاء جيش اوروبي خاص بالقارة الاوروبية كبديل لحلف شمال الأطلسي لكن الولايات المتحدة منعته من ذلك .
استمر ماكرون بالنفس والتطلع الإستعماري ولا سيما في افريقيا حيث تدخل في مالي ودول افريقية اخرى ، وبلغ به الامر حد الإساءة للجزائر ولتاريخها نافيا ان يكون لها تاريخ قبل الإحتلال الفرنسي ، الامر الذي استفز المشاعر القومية الجزائرية وادى الى ازمة في العلاقات بين البلدين ، وكاد يؤدي الى قطع العلاقات، لولا انه تراجع وحاول استرضاء الجزائر دون ان يستجيب لجميع طلباتها .
استفاد ماكرون مؤخرا من الحرب الروسية على اوكرانيا ، حاول الظهور بمظهر الحامي النووي لاوروبا ، تضامن مع اوكرانيا وسار خلف حلف شمال الاطلسي والولايات المتحدة من روسيا، داعما الطلبات الاميركية، رغم ذلك لم يقطع علاقته مع بوتن ، بقي على اتصال شبه يومي لكي يشتق لنفسه دورا مميزا على الساحة الدولية الامر الذي رفع من رصيده الداخلي بسبب تعاطف الشعب الفرنسي مع اوكرانيا .
مارين لوبن
مارين لوبن هي محامية فرنسية ورثت عن والدها الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة عام ٢٠١١ وترأستها ، بدأت تعمل للترشح للإنتخابات الرئاسية وتطرح برامجها اليمينية المتطرفة بخاصة ضد الهجرة والمسلمين ، والدعوة لطرد المهاجرين غير الشرعيين واقفال باب الهجرة للمسلمين خاصة وللأفارقة ، وتحويل المساعدات التي تقدم للمهاجرين لصالح الفرنسيين لتعزيز قدرتهم الشرائية وتحسين الخدمات .
عملت على مضايقة المهاجرين من اصول عربية وافريقية ودعت الى الحد من اشراكهم في الإدارة اوالسياسة رغم حملهم الجنسية الفرنسية ، والى التمييز بالوظائف والخدمات والتقديمات الصحية والإجتماعية، ودعت الى منع الحجاب للمسلمات ، وهددت بفرض عقوبة على لبس الحجاب تماثل عقوبة عدم استخدام حزام الامان .
انتخبت كنائبة في البرلمان الأوروبي وبقيت فيه لغاية العام ٢٠١٧ حين استقالت تمهيدا للترشح للإنتخابات الرئاسية ، هي مشهورة بالعنصرية ضد المسلمين وضد الملونين . وغير متحمسة للإتحاد الاوروبي والعولمة ومنظمة التجارة العالمية وصندوق النقد الدولي ومعارضة لدخول كل من تركيا واوكرانيا للإتحاد الاوروبي وتعارض الهيمنة الاميركية رغم انها ترامبية الهوى بسبب الإلتقاء الموضوعي مع ترامب حيال العداء للمهاجرين ، ومع الإنسحاب من حلف الناتو .
2022-04-12