الثقافة الغربية الزائفة، والحرب الروسية الاوكرانية! بقلم: حسن النجفي أفرزت الحرب الروسية الأوكرانية زيف الادعاء الغربي الذي صدّعوا به رؤوسنا على مدى عقود وسنين متطاولة، واعني به دعوى الغرب فيما يسمى (حرية الثقافة)، فقد اثبتت الوقائع الراهنة ان الثقافة العالمية التي هي إرث عام للبشرية قد طالتها أيدي الانتقاء والاصطفاء بل الإلغاء والإقصاء، وذلك من قبل النزعات السياسية التي انبثقت فجأة من رحم الأمم المتحضرة، تؤطرها آيديولوجية قومية متطرفة، وتغذيها نظرة شوفينية ضيقة، فبين عشية وضحاها أضحت الثقافة الروسية بأدبائها ومفكريها وفنانيها ورياضييها ثقافة ممقوتة تثير الاشمئزاز وتبعث على الحنق، بل طالبت بعض الجهات والمؤسسات الى حظرها واسقاطها من مناهج التعليم، وأصبح امثال بوشكين وتولستوي ودستويفيسكي موضع تهمة عندهم بعد ان كانوا مثار إعجاب، وصار منافقو الثقافة يتحسسون من جميع الروس، ويعاملونهم كعدو في حرب ضروس. لا ينقضي العجب من هؤلاء الغربيين (أمريكيين وأوربيين)، الذين يأبون إلا ان يدمغوا العالم بآرائهم عنوةً ويهيمنون عليه بأهوائهم، فمن يرضون عنه رفعوه الى مصاف الابطال وإن كان تافهاً، ومن يسخطون عليه جعلوه في خانة الأنذال ولو كان فذاً. يسرقون ثروات الشعوب تحت ذرائع شتى، من جملتها الحرية والديمقراطية، ويعتدون على سيادة الدول بحجج واهية، منها حيازة التكنلوجيا العسكرية او شبهة تطوير الاسلحة النووية؟ فلا ينبغي لحر عاقل ان يثق بأقوالهم، ولا أن يصدق بأنبائهم، فهم ينطلقون في تعاملهم مع الغير من جهة التعالي والغطرسة، ويجعلون من ديمقراطيتهم الزائفة معياراً للصواب والحقيقة، يسعون عبر إعلامهم الفج نشر الفساد والرذيلة عوضاً عن الفضيلة والمباديء النبيلة، ألم يشرعوا قوانين التحلل والمثلية بذريعة حقوق الانسان والحرية؟ ألم يعادوا الدين والاخلاق بذريعة التعصب والرجعية. واخر ما يحاولون إقناع الناس به ان المبطل هو المحق والمعتدي هو المعتدى عليه، ان مناصرتهم للمهرج الأوكراني المتصهين بالمال والسلاح ودفعهم إياه للتحرش بالدب الروسي من خلال استقدام ثقافة العداء والاستفزاز، أو بأساليب قذرة قوامها المكر والخداع، كاشفين عن اهدافهم الاستراتيجية العدوانية التي لا تخفى على المتتبع، ولعل من أبرزها تنحية الروس عن موقعهم المستحَق في المجتمع الدولي كقوة عظمى منافسة وكقطب ثاني يعيد التوازن الى النظام العالمي. إن توسيع حلف الناتو شرقاً وضم اوكرانيا وغيرها من الدول المتاخمة للاتحاد الروسي ما هو إلا استفزاز واضح وصريح، فطبقاً للحسابات الجيوسياسية إن الذي بدأ الحرب هو الناتو وليس روسيا.