أوكرانيا .. الدولة المطية!ابو زيزوم
أسوأ الخيارات السياسية ان تأخذ الدولة او الامة بملء ارادتها دور المطية في الصراعات الدولية الكبرى. فالغرب والشرق في صراعهما الاستراتيجي يحتاجان ادوات يضغط بها احدهما على الاخر لتحقيق مكاسب. مثل حجارة يتقاذفها المتشاجرون، فهي مجرد اداة لا يعنيهم مصيرها في النهاية. قد تصيب رأساً فتجرحه وقد تصيب انفاً فتكسره لكنها وفي كل الاحوال لا تربح شيئاً، بل وربما تتفتت اذا كانت من الطوب.
اوكرانيا قطعة طوب يتقاذفها الروس والامريكان ولا يعني مصيرها أيًّا منهما. لا شك ان الموقع الجغرافي يلقي احكاماً جائرة على اصحابه احياناً كما هو حال الكويت، لكن اوكرانيا ذهبت بنفسها الى موقع الوباء ودخلت فيه، وتلك خطيئة أمة بكاملها لأن التوجه الى الغرب وتحدي روسيا لم يكن خيار سياسيين حاكمين وانما خيار الاغلبية الشعبية.
اوكرانيا كانت الجمهورية المدللة داخل الاتحاد السوڤييتي، فبينما كان الحزب الشيوعي بقيادته الروسية ينتف اجزاء من بعض الجمهوريات ويضيفها لروسيا تحسباً للمستقبل كان يضيف اجزاء لأوكرانيا لأنها خارج الشكوك المستقبلية اعتماداً على المنحدر القومي والديني. وبعد تشظي الاتحاد السوڤيتي بقيت اوكرانيا زمناً لصيقة بالروس وكان عليها ان تبقى كذلك كي لا تدخل النفق الذي دخلته.
لا مشكلة للروس في ان تتعامل اوكرانيا مع الغرب تجارياً وثقافياً والى اي حد يفيدها. مشكلتهم في ان تتجه نحو الغرب سياسياً وتفكر بأن تصبح جبهة متقدمة للناتو على حدود روسيا. وتلك هي الغلطة التي تدفع الان ثمنها.
الغرب لن يقاتل دفاعاً عن أوكرانيا، اما العقوبات الاقتصادية على روسيا فلم تأت من اجل الاوكران وانما العكس هو الصحيح فالاوكران جيء بهم من اجل العقوبات. لقد استُخدموا كذريعة للضغط على روسيا. ولن يهدأ لأوكرانيا بال مادامت محشورةً تحت هذا النير الضيق.
( ابو زيزوم _ 1197 )
2022-02-24