كما مسلسل أرطغرل الحافل بالمغالطات التاريخية، تبث قناة اليرموك الفضائية مسلسلا آخر حافلا بالمغالطات أيضا حول السلاجقة.
بالنسبة لتركيا، فقد جرى إعداد وإنتاج هذين العملين وغيرهما لإعادة إنتاج الرواية التاريخية حول الشرق لتبرير الأطماع العثمانية الجديدة في الشرق العربي بغطاء ديني، كما تدخل هذه الأعمال (ترويج الأفكار) في تنافس مع أعمال أخرى تدار من الليبرالية التركية ضمن حسابات وسياسات (ترويج البضائع).
قبل تناول مسلسل السلاجقة ومغالطاته، سبق وتتبعت المغالطات التاريخية في مسلسل أرطغرل وقلت أن قبيلة القايي التركية البدوية المسلحة، من الجد إلى الأب إلى أرطغرل وابنه عثمان، قدمت إلى تركيا بناء على اتفاق مع ملك بيزنطة الأورثوذكسية (القسطنطينية) الذي جلب هذه القبيلة لمواجهة حملات فرسان الصليب المقدس (الكاثوليك) خلال الحروب الصليبية مقابل منحها أراض في تركيا (مستطونات بدوية عسكرية) لحماية بيزنطة (يشبه وعد بلفور).
وقد كان معروفا أن عداء الكاثوليك الغربيين (الحملات الصليبية) للأورثوذكس واليهود أشد من عدائهم للمسلمين وسبق أن احتلوا بيزنطة في الحملة الصليبية الأولى وأبادوا معظم سكانها من الأرثوذكس واليهود والأرمن اليعاقبة.
كما يشار هنا إلى أن تركيا الحالية لم تعرف قط بهذا الاسم قبل القرن الثالث عشر وكان أول ظهور للترك في هذه المنطقة عبر فرع من قبيلة سلجوقية بدوية محاربة دفعها العباسيون كامتداد للثغور الإسلامية شمال وغرب سوريا.
فقد كانت تركيا تعرف بـ آسيا الصغرى وتتنازعها مملكة بيزنطة ومجاميع أرمنية وكردية ويونانية وسلافية وقبائل عربية مثل قبيلة بكر، بل إن منطقة واسعة منها لاتزال تعرف بديار بكر التي تشكل مع لواء الاسكندرون وكليكية جزءا من أرض سوريا التاريخية.
أما أصل الترك فيعود إلى آسيا الوسطى ومناطق حول بحر الخزر بما في ذلك أذربيجان، ومثلهم غالبية اليهود (الاشكنازيم) الذين يعودون إلى أصول خزرية تركية.
إلى ذلك، وفيما يخص مسلسل السلاجقة، فهو حافل بالمغالطات التاريخية أيضا، منها أن ما يسميه المسلسل بالباطنية، ويقصد الفرقة الاسماعيلية النزارية التي أسسها الشيخ الأزهري، الحسن الصباح، وأطلق الصليبيون عليها اسم (الحشاشين) كانت تتعاون مع الصليبين ضد السلاجقة فيما الحقيقة عكس ذلك تماما وتتلخص في أن تيارا من السلاجقة هو الذي تعاون معهم على غرار ما فعل الملك الكامل الأيوبي (ابن شقيق صلاح الدين) حين تعاون مع الصليبيين وسلمهم القدس مقابل الحفاظ على أملاكه الإقطاعية في مصر وبلاد الشام.
أما الفرقة الاسماعيلية النزارية التي أسسها الحسن الصباح (الحشاشون بحسب التسمية الصليبية) فقد شكلت وحدات اغتيال مدربة بالخناجر باسم الفدائيين، لملاحقة ملوك وأمراء الحملات الصليبية والسلاجقة معا وقتلت من ملوك وأمراء الصليبيين المحتلين: كونراد (ملك بيت المقدس) – ريموند (أمير طرابلس) – بوهيموند (أمير انطاكية)، كما قتلت الوزير السلجوقي، نظام الملك.
** الصورة للملك كونراد (ملك بيت المقدس) الذي اغتاله الحشاشون