تحسبهم جميعا وقلوبهم شتي: إنشقاقات الاخوان ودلالاتها !
بقلم د.رفعت سيدأحمد
إن حال جماعة الاخوان اليوم (2021) وبعد تصاعد الانشقاقات والصراعات بين قيادتها علي المناصب والمصالح الدنيوية ،ينطبق عليها صدقا وحقيقة قوله تعالي في سورة الحشر أية 14 (…بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتي ذلك بأنهم قوم لا يعقلون ) صدق الله العظيم ..فقبل أيام خرج علي الناس القائم بأعمال المرشد من لندن إبراهيم منير بقرار غاضب يفصل فيها 6 من كبار قيادات الجماعة من عضويتها علي خلفية فسادهم وسوء أعمالهم ومن بينهم محمود حسين القيادي التاريخي في الجماعة ومعه مكتب الاخوان الاداري في تركيا وما كان من هؤلاء الا أن رفضوا هم أيضا القرار وقاموا بالهجوم الساحق علي إبراهيم منير وفصلوه بتاريخ 13/10/2021.ودخلت الجماعة في فوضي وتخبط كبيرين …ونحسب أن الايام القادمة ستشهد تطورات مهمة في هذا السياق وستزداد حدة الخلافات بينهم لانهم بالاساس علي الباطل وليس علي الحق ومن كان علي الباطل فسيفشل لان كل همه هو الدنيا ومصالحه الضيقة وليس الدين أو الوطن كما يزعمون ويروجون ،إن ما جري من إنقلابات إخوانية وإنشقاقات تستدعي قراءة جدية في الحدث وتاريخه ودلالاته المستتقبلية وهو ما نحاوله هن: .أولا: قصة الانشقاق الاخير : في تطور جديد لأزمة الإخوان المحتدمة منذ أشهر، قرر القائم بعمل المرشد العام إبراهيم منير فصل 6 من قيادات التنظيم الفاعلين من مناصبهم، يوم 10/10/2021، وتحويلهم للتحقيق بسبب مخالفات مالية وإدارية، على حسب وثائق مسربة للقرار وما نشر دوليا عن لجماعة .
لقد إحتدمت الخلافات بين جماعة الإخوان في تركيا، حيث قرر القائم بعمل مرشد الجماعة إبراهيم منير، إحالة الأمين العام السابق محمود حسين، ومعاونيه (المقيمين جميعهم في تركيا) للتحقيق وهم محمود حسين ومدحت الحداد ومحمد عبدالوهاب وهمام علي يوسف ورجب البنا وممدوح مبروك،.
وقرر منير تشكيل لجنة خاصة تدير الجماعة في تركيا، أطلق عليها اسم “لجنة إدارة تركيا”، وتتكون من مجموعة من القيادات الموالية له والمناوئة لحسين ومعاونيه، وذلك على خلفية حل منير مجلس شورى الجماعة والمكتب الإداري السابق.
بعد قرار تركيا تخفيف أنشطة الإخوان ضد مصر وبدء شكل ما من أشكال المصالحة مع مصر مما أغضب الاخوان الهاربين هناك . بعد ذلك قام محمود حسين برفض قرارات منير وإعلانه عدم أحقيته في إصدارها، فضلاً عن عدم اعتراف حسين بحل المكتب الإداري وحل مجلس شورى الجماعة وتمسكه بإدارة الملفات الاقتصادية والاستثمارية للجماعة، وعدم تخليه عنها لمنير ومجموعته.
يؤكد العالمون ببواطن الامور أن القرار صدر بتوجيه من السلطات التركية، وقبل منير التعامل معه والتوقيع عليه.
كما أشارت إلى أنه من ضمن الأسباب التي دفعت لتلك الخطوة، رفض مجموعة من إخوان مصر التقارب المصري التركي، وكذلك لقاء عدد من قيادات تلك المجموعة مع رئيس حزب السعادة، المعارض للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وعرضهم تمويله مالياً وسياسياً.
ولكن في تقديرنا أن الاساس في هذة القرارات ويضاف إلى المبررات السابقة هو فعلا فساد تلك القيادات وتهالكها علي المكاسب الدنيوية السابقة وجود مخالفات مالية وإدارية في مكتب الجماعة، كشفتها تسريبات صوتية سابقة للقيادي أمير بسام، الذي أكد تسجيل قيادات إخوانية لعقارات وممتلكات وأموال خاصة بالجماعة بأسمائهم وأسماء أبنائهم.إذن هو الفساد وحب الدنيا والمناصب وليس الدين ومن الغريب المثير للدهشة أن يتهموا الاخرين الشرفاء من قيادات المنطقة ب (الانقلاب ) و(الكفر ) وهم بما يفعلونه حتي مع بعضهم البعض ..أقرب لهذة المفاهيم والصفات الانقلابية مممن سواهم
**********
ثانيا:تاريخ من الانشقاقات بين الخونة : يتصف تاريخ جماعة الاخوان بالانشقاقات والقتل لبعضهم البعض باسم الدين وهو منهم براء ويعد منهج الاخوان في الانقلابات والانشقاقات الدامية هو المثال الذي إحتذته لاحقا تنظيمات العنف في العالم الاسلامي وبخاصة القاعدة وداعش ..وتاريخ الانشقاقات الدامية لدي الاخوان يعود الي الاربيعينات عندما نشأوترعرع التنظيم السري والذي إستفحل نشاطه ليضم غالبية قيادات الجماعة التي تتدعي أنها جماعة ضد العنف وتدعو الي الاعتدال وهو ما ثبت تاريخيا انه غير صحيح حيث يؤكد التاريخ:
1- أن التنظيم السرى للاخوان هو أول من ابتدع التصفية الداخلية، وهو النهج اتبعته فيما بعد الجماعات التكفيرية الجديدة ومنها داعش وجبهة النصرة وتنظيم القاعدة وغيرها من التنظيمات، البداية كانت حادث اغتيال القيادي الاخواني سيد فايز بتخطيط من مسئول التنظيم السرى عبد الرحمن االسندي الذي كان هو المسئول الأول عن التنظيم السرى للجماعة، وحين جاء حسن الهضيبى مرشدا عاما للإخوان كان ينوى تصفية “الجهاز الخاص” بعد أن تفحل وفضح إجرام الجماعة، وحاول الاستعانة بسيد فايز رجل التنظيم ليحل محل السندى فى خطوة لدمج جناحى الجماعة، إلا أن الأمر لم يكن مُرضيا للسندى فقرر اغتيال سيد فايز وتم له ذلك في تلك الفترة التي كانت الأكثر دموية داخل التنظيم، حسن الهضيبى قرر بعد ذلك دمج التنظيم فى الإخوان فأصبحت الجماعة كلها تنظيم خاص
2-هذا ويحدثنا التاريخ إن أحمد كمال عادل،الذي يعد أحد مسئولي التنظيم الخاص داخل جماعة الإخوان، كان أيضا صاحب احد الانشقاقات المهمة عن الجماعة حيث تم فصله في 1946 نتيجة خلاف في الآراء مع حسن البنا. و من قبله كان أحمد السكري الذي وصل إلى منصب وكيل إمام الجماعة حسن البنا، ثم نشر مقالات تحدث فيها عن اتصالات البنا بشخصيات أجنبية واتهمه بالاستبداد في الاتخاذ القرار، فقررت الجماعة فصله وفصل محمد عبد السميع الغنيمي وسالم غيث معه. وكوّن جمعية “الإخوان المجاهدون الأحرار” التي لم تنجح فانضمت إلى حزب مصر الفتاة وأصبح السكري وكيلًا لرئيسه أحمد حسين، وهو ما اعتبره الإخوان سببًا في زيادة التوتر بين الجماعة والحزب.
وربما كان عبد الرحمن السندي –كما سبق وأشرنا-هو صاحب التمرد الأكثر عنفًا على الجماعة، بعد عزله من منصبه كمسئول التنظيم الخاص في عهد الهضيبي، ليُتهم بعدها بقتل خليفته في المنصب سيد فايز ويقتحم مع أنصاره منزل الهضيبي ويحتلون مركز قيادة الجماعة.
3-وبعودة للتاريخ قليلا سنجد أن الخروج الجماعي الأول من الجماعة والأبرز في الحياة السياسية في حينه هو إعلان مجموعة من شباب الجماعة، أطلقوا على أنفسهم جماعة شباب محمد، رفضهم للسمع والطاعة وفض بيعتهم مع حسن البنا في 1939، بقيادادة محمد عطية خميس وحافظ سلامة.
اعتبرت المجموعة أن الإخوان تعمل بغير ما أنزل الله وأن البنا ينفرد بالسيطرة على الجماعة. وفي حين اعتبرت القيادات الإخوانية أن “شباب محمد” انشقت لانتهاجها العنف الذي رفضه الإخوان؛ وهكذا هم يكيلون الاتهامات لبعضهم البعض حتي يومنا هذا رغم أنهم جميعا إرهابيون …مباشرة أو بطرق غير مباشرة
4- حدوتة إنشقاق حزب الوسط في التسعينات:
لم يكن انطلاق الحزب، الذي حمل شعار الجماعة “الإسلام هو الحل” وبرنامج حزب “الشورى” الذي كان مقترحًا في عهد المرشد عمر التلمساني، السبب الرئيسي في انشقاق مجموعة أبو العلا ماضي وعصام سلطان وعبد المنعم أبو الفتوح ومحمد حبيب من جماعة الإخوان.
فبعدما بدأت المجموعة في جمع التوكيلات للحزب فاجأتها قيادات الجماعة وخاصةً محمد عبد الله الخطيب، عضو مكتب الإرشاد، معتبرًا أن الحزب برنامجه علماني ويجب أن يتم إدخال الإسلام إليه، وأجهضت فكرة إنشاء الحزب أكثر من مرة حتى أصيبت المجموعة باليأس في 1995، وفقًا لرواية ماضي، واجتمعت في منزله قيادات تنظيمية ومهنية شبابية واتخذت قرارًا بتأسيس الحزب سواء قبلت الجماعة أو رفضت ثم وافق محمد مهدي عاكف، الذي كان مشرفًا على قسم المهنيين آنذاك، بعد محاولة أخيرة لإقناع الجماعة بالحزب، وتم اختيار ماضي وكيلًا للمؤسسين والتقدم بأوراق الحزب في يناير 1996 والحصول على الموافقة بإنشائه؛ لتحدث حالة من الاستنفار بين أمن الدولة والجماعة التي تفاجأت بتقديم أوراق الحزب واعتبرته خروجًا عن الإطار التنظيمي للجماعة وعدم التزام بقراراتها، واشترطت سحب أوراقه وإلغاء الفكرة فرفضت المجموعة المؤسسة، ولم تحقق الوساطات بين قيادات الجماعة والمجموعة والتي شارك فيها يوسف القرضاوي وغيره نتيجة مجدية.
وبعدها تم القبض على ماضي وعصام حشيش ومجدي فاروق وعصام بيومي من المجموعة المؤسسة، وحصلوا على البراءة من المحكمة العسكرية، وطلب مأمون الهضيبي من المجموعة الاستقالة من الحزب وبالفعل استجاب 46 من المؤسسين منهم محمد على بشر وجمال حشمت.
كانت هذه هي رواية المؤسسين؛ لكن مرشد الجماعة في ذلك الوقت مصطفى مشهور أكد في تصريحات صحفية أن الشباب المؤسسين للحزب ظلوا على انتمائهم تنظيميًا للجماعة ولم ينسلخوا منها، وإنما فقط أنكروا علاقتهم بها لكونها كيان غير مشروع قانونًا، ليجذبوا الناس إلى الحزب. ونحسب أن هذا التحايل صحيح الي حد كبير بدليل عودة ابو العلا ماضي وعصام سلطان الي الجماعة الارهابية بعد ثورة يناير 2011 لما وجدوا المغانم كثيرة ووجدوا فرصتهم في الدنيا ومصالحها ..أكثر فنسوا حزبهم وخلافاتهم مع الاخوان وصاروا أشد منهم إخوانية وتهالكا علي الدنيا وكل ذلك يؤكد أن جينات المصالح وحب الدنيا والمكاسب والانتهازية السياسية ..كلها صفات أصيلة في( الاخواني ) والذي لا أمان ولا ثقة في وطنيته ومبادئه مطلقا و(حدوتة)حزب الوسط مثالا علي ذلك
5-انشقاقات فردية وهذة في تقديرنا هي الاكثر صدقا بين إنشقاقات الاخوان التاريخية ومن هؤلاء نذكر ثروت الخرباوي ومختار نوح وسامح عيد ود. محمد حبيب ..هؤلاء وغيرهم كانوا ولا زالوا بالفعل صادقين في هروبهم وإنشقاقاتهم عن جماعة الاخوان الارهابية … **خلاصة الامر إن ما جري قبل أيام بين إبراهيم منير ومحمود حسين مرشح للتصاعد لان المتصارعين ليسوا ذوي عقيدة ومبدأ ..هم مجرد جماعات وأفراد تسودهم روح الانتهازية وحب الدنيا والرغبة في المال والسيطرة وفي سبيل ذلك مستعدون ليس فقط للانقلابات ضد بعضهم البعض بل وبيع الوطن والدين أيضا ..ولا حول ولا قوة الا بالله
2021-10-22