تحالف الفتح بين زمنين :أزمة قيادة ..وإخفاق ماكينة أنتخابية!
بقلم : سمير عبيد
١-سيبقى همنا نحن الذين لم نُلوَث في تقسيمات الكعكة حسب سياقات الدول والسفارات والمنظمات الفاعلة في الملف العراقي .و هو عبور العراق الذي ننظر اليه مقدساً للضفة الأمينة. لأن العراق المقدس ليس مزرعة خاصة لفلان وعلتان. وان السياق المعمول به في العالم تُمنح اي حكومة جديدة، وأي نظام سياسي فترة 100يوم لتُقيّم أو يُقيّم ان كان فاشلا أو ناجحاً وليس 18 عاماً!!!!!!!!!!!!!!!!!!.
٢-ولكن الذي حصل ويحصل في العراق بعد رحيل ديكتاتورية صدام حسين هو كفر في السياسة والأدارة .بحيث أصبحت ديكتاتورية صدام ربيعاً مقارنة مع زمهرير ديموقراطية الاقطاع السياسي والديني الذي حول العراق الى مختبر تجارب للسياسيين الفاسدين والفاشلين والمشاغبين والسراق.وحول العراق الى مرتع لمختلف المافيات الاقليمية والدولية ، وحول العراق الى مستودع للجهل والخرافة والأمية !.مع احترامنا للقلة القليلة والمحاصرة من الوطنيين والذين يعملون بجهد واخلاص رغم المساحة الضيقة المتروكة لهم !
#الفتح بين زمنين :
#الزمن الأول :
١-تأسس تحالف “الفتح ” بواسطة زخم فتوى المرجعية الشيعية ضد تنظيم داعش الارهابي . وان هؤلاء المتطوعين الذين جاءوا بالفطرة الدينية والعقائدية من قرى وارياف ومدن الديموغرافية الشيعية للدفاع عن بلدهم ومقدساتهم ومرجعيتهم انخرطوا في جماعات وافواج أُطلق عليهم تسمية ( الحشد الشعبي) بهدف الدفاع عن العراق والمقدسات ومنع انهيار النظام السياسي بيد التنظيمات الارهابية التي كانت تريد اكمال ما بدأت فيه عام ١٨٠١–١٨٠٢ ضد كربلاء والنجف .والى هنا والقضية في غاية الروعة والإباء !
٢-و لم يكن في خلد هؤلاء المتطوعين الصادقين الطاهرين مع انفسهم وربهم ومرجعيتهم سيكونوا جماهير لتنظيمات سياسية هدفها دنيوي مختلف عن الهدف الذي ورد في اعلاه (١) . ولم يكن في خلدهم رواتب وتعيينات على الاطلاق. لا سيما وان ( الجهاد) ليس فيه مكافآت وتعيينات ،بل هو تطوع في سبيل الله لحماية الاوطان والمقدسات والاعراض . بل هو واجب لحظي مقدس للدفاع عن قيم عليا، وينتهي حال زوال الاسباب ليعود المجاهدين الاحياء الى ديارهم ومناطقهم وعائلاتهم .
٣-ولكن في موضوع “الحشد الشعبي” تحوّر الموضوع واصبح خارج عنوان الجهاد في بعض اركانه وخصوصا عندما تم زجه في السياسة والمنافع .
أ:-اي تم استغلاله ليصب في خدمة السياسة، من خلال تحويل زعماء الجهاد و الحرب الى سياسيين طامعين في حصة من النظام السياسي الحاكم من جهة .ومن جهة اخرى سال لعاب بعض السياسيين من تنظيمات سياسية معروفة ومشتركة في النظام السياسي منذ عام ٢٠٠٣ وعلى مراحل لتستغل تلك الجماهير ” الحلم” سياسيا وانتخابيا من خلال اغراءهم بالتعيينات والتفويح لخدمة هولاء وخدمة الذين استهوتهم السياسة من داخل الحشد
ب:-فتأسس ( تحالف الفتح ) واستغل الزخم النفسي والمعنوي لهؤلاء الشباب والرجال بعد الانتصار على داعش ليحصد مقاعد في البرلمان ارسلت بهم الى وزارات ومناصب وبحبوحة لم يحلموا بها اي زعماء الجهاد الذين تحولوا الى زعماء سياسة وزعماء يشتركون في تقسيم كعكة السلطة والمنافع ولم يلتفتوا الى جماهيرهم المسحوقة والى الشهداء والجرحى والارامل والايتام !.اي اخرجوا موضوع الجهاد من محتواه الديني والعقائدي البريء الى العنوان السياسي الذي لا علاقة له بالجهاد بل بات مشاريع سياسية !
٤-والذي حدث …
أ:-تملصت القيادات السياسية والحزبية من تنظيماتها السياسية الاصلية والمعروفة منذ عام ٢٠٠٣ وصولا الى فترة تأسيس الحشد الشعبي وانتصاره على داعش الارهابي تدريجيا ليكونوا زعماء في تنظيم الحشد الشعبي .بحيث ذهبوا فأسسوا ( هيئة الحشد الشعبي) وشغلوا جميع المناصب والمفاصل فيها لاهداف سياسية ونفعية. ب:-ولكن الشهيد آبو مهدي المهندس كانت له اهداف اخرى مختلفة تماما عن اهداف معظم هولاء .. واهمها :
أ:-كان يريده المهندس تأسيس ظهير قوي للجيش العراقي.
ب:-وكان يريده المهندس سيف يحمي الطائفة الشيعية من الغدر الطائفي وغدر الدول والانظمة التي تعتبر شيعة العراق هم صهاينه القرن الواحد والعشرين ويجب ابادتهم وتهجيرهم من العراق.
ج:-وكان يريده المهندس كتلة معارضة صلبة لمنع تنفيذ المخطط الصهيوأميركي في العراقي
د:-وكان يريده المهندس مشروع رديف للحكومة بتأسيس المصانع والورش والتدريب المهني وتأسيس المدارس لاستيعاب الاطفال والشباب الصغار المتسربين من المدارس بسبب ضيق الحال والظروف القاسية … الخ
هـ:-أي كان هدف الشهيد المهندس استراتيجي وليس سياسي من الحصص من الكعكة . ولكن عندما اغتيل المهندس رحمه الله سارع الطامعون الذين ورد ذكرهم ليجعلوا من الحشد الشعبي مستودع يمدهم بالقوة ويمدهم بالاصوات في الانتخابات والاشتراك في تقسيم الكعكة / وهذا ماكان يرفضه المهندس لكي لا يفقد الحشد قدسيته وعقائديته واهدافه العليا !
#الزمن الثاني :
#الفتح وانتخابات عام ٢٠٢١!
١-لقد أخفق تحالف الفتح كثيرا في أنتخابات عام ٢٠٢١ والتي تعتبر من انجح الانتخابات على مستوى التنظيم والحماية الأمنية اي لم تحدث خروقات امنية .فكانت طاهرة. اي بلا دماء وأحزمة ناسفة .ولم تكن الحكومة طرفا منافساً فيها .أي لم يكن ( رئيس الحكومة ) مرشحاً فيها وهذا يحدث لأول مرة في العراق مابعد ٢٠٠٣.والاهم ان ماحققته الانتخابات الاخيرة هو (وضع العراق على السكة الصحيحة) وهذا يحدث لأول مرة وهذا يعتبر بحد ذاته أنجاز كبير . وبامكاننا ان نضيف الانجاز الاخر وهو انها الانتخابات الاولى التي تقصي عددا من الفاسدين والفاشلين بقرار من العراقيين بسلاح صندوق الانتخاب !
٢-لقد برزت لنا نحن المحللين حالة تشخيصية ان في داخل ( تحالف الفتح ) هناك صراع أرادات ، وهناك عناد في هندسة توزيع المرشحين. اي أن ( الماكينة الانتخابية ) لم تكن ناضجة ، ولم تحصل على تفاهم بين خطوط تحالف الفتح في قضية توزيع المرشحين. ولهذا حصلت القضية الغريبة التي عنوانها ( الفتح يأكل بأصوات الفتح) ففسح المجال للمستقلين وللتحالفات الاخرى لتستفيد من جرف الفتح الذي كان كريما بالتنازل عن أصواته لصالح المنافسين..ونعطي مثال على ذلك :
#في البصرة حصل التيار الصدري في احدى الاماكن على 5 آلاف صوت وزيادة قليلا ، وحصل تحالف الفتح على 10 آلاف صوت تقريبا. ولكن الفتح لم يحصل على شيء. وحصد التيار الصدري اكثر المقاعد. وذهبت بقية جماهير الفتح ليستفيد منها تحالف تصميم على سبيل المثال . والسبب هو فشل ماكينة الفتح في توزيع المرشحين توزيعا هندسيا مثلما فعل الصدريون !
٣-أتضح لنا هناك ازمة قيادة في (تحالف الفتح) وسببها زعماء التيارات السياسية القديمة الذين أصبحوا بنفوذ كبير داخل تحالف الفتح وفي جسد الحشد الشعبي ولديهم خطاب ديماغوجي منعزل عن الواقع ولم يأخذ بنظر الاعتبار النقمة الشعبية ضد هؤلاء بسبب طول بقاءهم في المشهد السياسي ودخولهم على مشهد الحشد الشعبي والفتح ( فهناك صراع بين الجناح الثوري والجناح السياسي القديم داخل الفتح ) . وان هذا الصراع كان من الاسباب المهمة في تشظي جمهور الحشد والفتح .وان الطرف الايراني لم يتدخل في هذا الصراع لانه هو الاخر يريد التخلص من بعض القيادات التي باتت عبء عليه !
٤- من الزاوية الأخرى والمهمة ان التنظيمات الحزبية والسياسية الأصلية اي القديمة في المشهد السياسي وقادتها حملوا بعض قياداتها الذي اعطوا ظهورهم لهم والاهتمام ب الفتح والحشد فحملوهم مسؤولية خسارتهم في انتخابات عام ٢٠٢١،اي حملوا تلك القيادات مسؤولية جر تلك التنظيمات العريقة والمعروفة نحو عنوان الفتح فخسروا كثيرا في تلك الانتخابات .فباتوا يطالبون باستبعاد تلك القيادات وحتى التفكير بالخروج من الفتح والعودة لسابق عهدها !
#الخلاصة :
١-الخروقات الفنية والتكتيكية التي حدثت في المفوضية وفي الانتخابات سبب ارباكا في المشهد العام
٢-جميع تلك التداعيات والتحولات التي وردت في سياق المقال هي سبب خسارة تحالف الفتح . وهي سبب تقهقر الخطوط المهمة داخل الفتح . ولهذا تصاعد موضوع الصراع على زعامة تحالف الفتح وقبل تشظي تحالف الفتح بسبب تلك الصراعات وتلك القيادات صاحبة الخطاب الديماغوجي المنفصل عن الواقع
٤-والغريب ايضا ادعاء مفوضية الانتخابات بأنه لا توجد شكاوى حمراء .. وموضوع ارسال الشكاوى للقضاء مباشرة بحيث اعادها القضاء الى المفوضية وهذا أمر يثير الاسئلة .ثم لم نلحظ مخاطبة رسمية للأمين العام والامم المتحدة من قبل هؤلاء المعترضين ليتدخل في التحقيق ويعيد النظر ببعثته في العراق .. !
#نكتفي بهذا القدر التشخيصي وليس الأستعدائي لانه سيبقى الحشد الشعبي من وجهة نظرنا صاحب الصفحة التاريخية المجيدة في تاريخ العراق الحديث . ونحن ننصح بفصل السياسي عن الثوري في داخل الفتح والحشد ليذهب كل طرف نحو تحقيق اهدافه الخاصة به !
حمى الله العراق واهله !
سمير عبيد
٢٢تشرين ٢٠٢١