الشعور بالمسؤولية الجماعية التضامنية !
د. صلاح حزام
بدون الشعور العام بالمسؤولية التضامنية ،لايمكن انجاز تقدم ملموس.
على الصعيد الدولي ، وبخصوص قضية المناخ كمثال، لم يتمكن العالم من الاتفاق على انقاذ الكوكب من كارثة بيئية وشيكة تنمو باستمرار وبدأت آثارها المدمرة تظهر على شكل امطار وعواصف وجفاف ، انها تضرب الجميع دون تمييز !!
لكن الدول ، لاسيما الأكثر تسبباً في إحداث التلوث، لازالت تتراشق الاتهامات وترمي المسؤولية على بعضها البعض..
الصين والتي هي اكبر الملوّثين ( تساهم بنسبة٢٤٪) من التلوث، تقول انها لازالت تُعتبر دولة نامية ويجب اعفائها من القيود المفروضة على التلوث.. الولايات المتحدة ، وهي ثاني الملوِّثين ( تساهم بنسبة ١٢٪ ) من التلوث ، تقول ان الصين تحقق مزايا تنافسية على حسابها تحت ذريعة كونها دولة نامية .
لذلك خرج ترامب من اتفاقية المناخ!!
الهند من كبار الملوِّثين ، لكنها اعلنت انها سوف تستمر في زيادة استهلاكها من الفحم لغاية العام ٢٠٤٠.
لانها لاتستطيع تغطية الحاجة الى الطاقة من المصادر الاكثر نظافة..
وهكذا بقية الدول ، وحتى الدول الاوربية الاكثر حديثاً عن التلوّث ، لازالت تستعمل الفحم بكثرة لاسباب مالية لاسيما في تدفئة المنازل مع ان الأفراد يخرجون في مظاهرات ضد التلوّث !!!
على الصعيد المحلي ، غياب الموقف الاجتماعي الموحّد من قضية معينة، لن يساعد على ايجاد حل ابداً..
في العراق مثلاً، اي قضية يوجد عليها إجماع وموقف وطني موحّد ؟؟
بعض القضايا، يدينها الجميع ، لكن الجميع يمارسونها.
المكونات القومية والطائفية تتبادل الاتهامات حول التسبب في مشاكل البلد وتخشى من بعضها البعض!!
والبحث عن متآمرين ضد العراق !!
ذلك الغياب للموقف الوطني سهّل مهمة الفاسدين واللصوص ، الذين يسعون الى تفتيت الموقف المجتمعي لكي يتسنى لهم الاستمرار في النهب المنظم..
كل المكونات في المجتمع العراقي تتضرر باشكال مختلفة، لكنها مع ذلك متشرذمة وتتنازع على التوافه من الأمور تاركةً الفاسدين ينهبون البلد بشكل منهجي..
الكل يشكو ، والكل يبكي ، والكل يدعو الله ان ينتقم لهم ، والكل يلتفُّ حول اللصوص باشكال مختلفة ويعيد انتخابهم وتأهيلهم !!!
2021-09-23