الانتخابات العراقية … 2! ابو زيزوم
طبيعة النظام السياسي
في عالم اليوم ثلاثة أشكال من الانظمة السياسية : النظام الديمقراطي – وهو الذي تكون سلطاته العليا منتخبة كما هو الحال في الغرب . والنظام غير الديمقراطي او ما يسمى الاستبدادي وهو الذي لا تأتي سلطاته العليا بالانتخاب وانما بالتعيين او بالوراثة او بالقوة كما هو الحال في كثير من بلداننا . اما الشكل الثالث فهو النظام المختلط الذي تكون بعض سلطاته منتخبة وبعضها الاخر غير منتخبة كما في الاردن والكويت وايران . ونكرس الحديث عن النظام السياسي في ايران باعتباره المؤثر الاكبر على تكوين النظام الحالي في العراق .
النظام في العراق من الناحية النظرية ديمقراطي ، فالدستور ينص على سلطات تشريعية وتنفيذية منبثقة من الانتخابات وفصل بين السلطات . أما عملياً فنعرف ويعرف غيرنا ان الشخص الاعلى في البلد وهو رئيس الوزراء غير قادر على تنفيذ برنامجه الحكومي المصادق عليه من قبل البرلمان ، بل يحتاج في كل قرار مهم الى موافقة الاطراف السياسية المحيطة به ، وينتهي به الامر الى ما يشبه حكومة تصريف الاعمال لا اكثر .
صُمم النظام في ايران لخدمة اهداف الثورة الاسلامية ، وزُوّد بضمانات مبكرة تحسباً للتحولات القادمة في الموقف الشعبي ، إحتذاءً لما يسمى عند اليساريين بأسلوب الديمقراطية الموجهة . فمجلس الخبراء ومجلس تشخيص مصلحة النظام ومجلس صيانة الدستور تقوم بإجراءات بينها شطب المرشحين غير المرغوب فيهم سواءً في انتخابات الرئاسة او مجلس الشورى لضمان استمرار الهوية السياسية للحكم كما هو مخطط لها .
المنتخَبون في ايران يحتلون منزلة ادنى من الجهات غير المنتخبة ممثلة بالمرشد ، ويخضعون لها في القرارات الكبرى . وجرى العمل بعد ذلك على تعميم هذا النمط من الحكم في لبنان جزئياً وفي اليمن وحسب ظروف كل بلد . والذي يعنينا هنا تطبيق التجربة في العراق . فالعراق بالنسبة لإيران ليس لبنان او اليمن ؛ انه الجار المباشر والغني والمتماثل مذهبياً في أغلبيته مع ايران . العراق الحافل تاريخ علاقته مع ايران بركام ممتد من الحساسيات القومية والاجتماعية . العراق الذي واتت فرصة اقتناصه بعد حرب ضروس دامت ثماني سنوات . فالمنطق قبل التحليل يقول ان ايران لن تدعه يفلت من يدها اذا استطاعت ، وكان بيدها الكثير من عوامل الاستطاعة أوّلها ان الذي ينافسها على العراق جنود امريكيون غزاة لا يجدون اي وشيجة تواصل مع الانسان العراقي سوى البندقية وسجن بوكا ، في حين تتمتع ايران بأبواب تقرّب منوعة وواسعة طائفية في الجنوب وقومية في الشمال ، يضاف اليها _ وتلك من المصادفات التي يجلبها حسن الحظ _ ان المعارضة السياسة للنظام العراقي السابق والتي اصبحت بعد الاحتلال الامريكي طبقة الحكم جميعها ودون استثناء مرتبطة بإيران بما فيها الاخوان المسلمون السنة والاكراد . وبعضها مرتبط عقائدياً بإيران وأصبح بعد الاحتلال من النافذين في العراق . باختصار ان ايران افاقت ذات صباح لتجد خصمها في العراق (البعث) قد زال وحل محله حلفاؤها الخلّص ، فهل تكتفي بهم ادوات طيّعة لتحقيق مصالحها ام انها تضمر أبعد من ذلك !. نترك الاجابة للمنشور القادم .
( ابو زيزوم _ 1098 )
2021-09-23