منذ أن بدأت عسكرة الأزمة في سورية، قال فلاديمير بوتين إن قواعد النظام العالمي الجديد تتشكل هناك.
لم يأبه أحد لكلامه، مع أن “النيويورك تايمز” سبق ووصفته بأنه نصف بطرس الأكبر، ونصف ايفان الرهيب.. إنه القيصر الذي يدرك أن بقاء بلاده وراء جدران الصقيع، يعني، استراتيجياً، أنها ستتحوّل إلى شيء ما يشبه “ارخبيل الغولاغ”.
آنذاك، سخر كثيراً السناتور جون ماكين، وقال إن “الدببة التي تتقن الرقص بين الثلوج لا بد أن تضيع بين الرمال”..
العاشق العتيق لـ”إسرائيل”، والذي اصطفاه العرب ليكون رجلهم في تلة الكابيتول، اعتبر، وبفظاظة، أن الجنرالات الروس باتوا بعد زوال الإمبراطورية أشبه ما يكونون براقصات البولشوي.
هل الذين ينتشرون الآن قبالة الساحل السوري يُشبهون راقصات البولشوي؟
الباحث الأميركي روبرت كابلان رأى في مناورة الأسطول الروسي “شيئاً ما قد يقود إلى الحرب العالمية الثالثة”.
الاستخبارات الروسية هي التي قالت إن القوى الدولية والإقليمية المناوئة لدمشق، آثرت عدم الرهان على السيناريو الخاص بتنفيذ ضربة دراماتيكية للنظام، لأن ذلك يُفضي، تلقائياً، إلى دخول الخليفة على حصان أبيض إلى قصر الشعب، على أمل أن يُستقبل بالنفخ في الأبواق..
السيناريو الآخر، الضغط المنهجي على الجيش وإشغاله على الجهات، بعدما تم تزويد فصائل المعارضة بالأسلحة المتطورة.. في هذه الحال، لا بد للجيش أن يتحلل، وحتماً، قبل نهاية السنة الخامسة للأزمة، وهي المدة التي حددها خبراء أطلسيون اعتبروا أن أي جيش في العالم، مهما بلغت فعاليته، لا يمكن أن يقاتل على عشرات الجهات، ولمدة زمنية تتعدى السنوات الخمس.
هنا، كانت اللحظة الروسية؛ سقوط دمشق يعني سقوط طشقند، في آسيا الوسطى، وسقوط غروزني، في القوقاز، بيد تنظيم “الدولة الإسلامية”.
الكرملين قال كلمته: سقوط النظام خط أحمر.. تعالوا لنضع قواعد النظام العالمي الجديد.. أي خيار آخر دوامة الدم التي تبتلع الجميع!