الوطنية وزيارة الكاظمي في رأي المستشارين!
علي عباس.
أولاً: هل التقيتم عراقيا وطنيا لا يقول ان الخراب العراقي سببه امريكا؟ وأنها صنعت الزرقاوي وداعش، بعد ان مكّنَتْ احزاب الاسلاميين من التسلط على البلاد؟
اذا التقيتموا شخصا أعوجَ يقول خلاف ذلك فارجو أن تذكروا له ما قاله ساسة أمريكا لعله يستقيم:-
– قال( ولفوتز) نقلاً عن الغارديان اللندنية في 4/6/2003 :- ” ليس لدينا خيار في العراق, فالبلد يسبح على بحر من النفط.”
– نشرت الـ (واشنطن بوست) في 18/2/2007 عن زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية ( كونداليزا رايس ) للعراق إنها قالت للمالكي :- ” لقد نفذ صبر أمريكا ” وإنها كانت تكرر : ” أين قانون النفط , يجب إنجازه اليوم أو غداً”.
– وهي القائلة :- “علينا تغيير العقل العراقي كمقدّمةٍ لتغيير العقل العربي”.
– سخر السناتور (جون سنونو) من (رايس) فيما بعد قائلاً: ” تقولين أن قانون النفط العراقي جيد ومعتبر, إنه حقاً قانون جيد لأنه لم يره أحد!!)
– وقال المرشح الجمهوري للرئاسة الأمريكية عام 2008 ( دينيس كويسينيج) :- ” إن الحرب في العراق لوثة قذرة في تأريخ أمريكا, وعلينا أن لا نلوث شعبنا بالإستغلال البشع لشعب يعيش الآن في حالة خراب.”
* أليست أمريكا في بلادنا منذ 2003؟ ألم تطّلع علىالخراب وتشرف عليه؟ ألم تقل للمالكي اترك الكهرباء ولا تسأل عنها ومذاك ونحن يموت منا الناس بسبب سوء خدمة بالكهرباء؟ ألم تشرف على الفساد وتعرفه وتعرف القائمين عليه؟
فلماذا يبشر المستشارون بالتحالف مع امريكا صانعة الخراب وهي تحتل بلادنا منذ 2003؟
ثانياً:- ماذا قالوا نيابة عن الكاظمي؟
اخترنا قولين قالهما المستشارون في تصريح لوكالة الانباء العراقية يوم 28/7/2021 في تغطية زيارة الكاظمي:-
• القول الأول..
1- أن “دور امريكا في الاستثمار والبناء والاعمار “يعد نقطة تحول مهمة يجب العمل عليها في استراتيجية العلاقة بين العراق والولايات المتحدة” والانفتاح الحالي هو الأول من نوعه.”
– أليست امريكا في العراق مع حاكم منصّب من قبلها (بول بريمر)من 2003؟
– لماذا لم تستثمر امريكا في البناء والاعمار منذ 2003 وهي الحاكم وفق شرعة الغازي وشرعة الامم المتحدة في قرارها 1483 المخيب للآمال؟
– أليس العراق بين يديها ويد حاكمها بريمر منذ ساعة الاحتلال الاولى فاين البناء والاعمار؟
– ألم يكن الخراب والتدمير والاقتتال الداخلي كل ما قدمته امريكا للعراقيين بعد 2003 حتى الآن؟
– وهل كان بلدنا مغلقا على امريكا لكي ينفتح الآن عليها بدءاً من زيارة الكاظمي لواشنطن؟ ثم نقول؛ إنه الأول من نوعه؟
**هذا تدليس خطير جدا وتغطية لجرائم الغزاة المحتلون، ودسيسة معيبة حقاً، فهي تبرئة للاحتلال من الجرائم التي ارتكبها هو وخدمه من العراقيين والصهاينة.
• القول الثاني..
2- “العراق يعاني من عجز كبير في الاستثمارات لجملة من الاسباب، وانحصرت التنمية في قطاع الطاقة وانتاج النفط والتركيز على الكهرباء، حيث أهملت قطاعات انتاجية مهمة وكبيرة منها الصناعة والخدمات والزراعة”
– نحن نتفق مع القول إنّ القطاعات الإنتاجية المهمة والكبيرة، التي هي قطاع عام في الغالب، كالصناعة والزراعة والخدمات قد أُهملتْ، وكان لابد أن يُثبَّت في هذا النص، أمانة للحقيقة، أنّ إهمالها كان مقصوداً ومخططاً له لأنه يستجيب للسياسة الأمريكية في تحويل العراق إلى النيوليبرالية واقتصاد السوق الحر قسراً ولو كان بالتخريب والفوضى.
– في قول إنّ العراق يعاني من عجز كبير في الاستثمارات كان من اللازم أمانة للحقيقة ايضاً، أن نذكر الأسباب التي أولها سياسة الاحتلال الاقتصادية في العراق في شن الحرب على القطاع العام والحرب على تأهيل المعامل العراقية التي يربو عددها على 10000 معمل التي لا يعمل منها الآن إلاّ 69 معملاً فقط، حسب تصريح وزير الصناعة الأسبق (محمد الدراجي).
– تخلف وعي التنمية التي كان على حكومات الاحزاب الشيعية الاضطلاع بها، وهي الاحزاب التي تخلو برامجها السياسية من ايّ اهتمام بالحياة الاقتصادية للبلاد، فضلاً عن خلوّها من أيّة معرفة بالاقتصاد أو أيّ منهج يُعنى بالبناء والاعمار. وهي أحزاب أميّة استثمر في جهلها المحتل الأمريكي بنجاح.
– وفي القول أن الاستثمارات انحصرت في قطاع الطاقة (الكهرباء) يعتبر خيانة للحقيقة التي تثبت أن العراقيين استمروا يتظاهرون منذ 2003 إلى اليوم ضدالحكومة بسبب الطاقة الكهربائية، فأيّ استثمار تقصد؟ ولماذا لا تقول الفساد في استثمار موضوع الطاقة والنهب المنظم عبر استغلال مشكلتها بوصفها أهم الخدمات التي يجب ان تقدمها الحكومات للعراقيين؟ أما الاستثمار في النفط فيكفي أنْ نذكرك أنّ الشركات النفطية الاجنبية حصلت على ما لا يقل عن 175 مليار دولار منذ استثمرت في النفط عبر جولات التراخيص منذ عام 2011 إلى عام 2019، وبماذا انتفع العراق منها؟ وانت تعرف ان شركة نفط الجنوب في 2004 حققت بمفردها حجم انتاج قدره 3,200,000 برميل يومياً بجهودها الوطنية؛ فأية فضيلة للاستثمار في عقود التراخيص النفطية؟ وأنت تعرف أيضاً أن خبراء النفط العراقيين كتبوا الى لجنة النفط التي رأسها برهم صالح عام 2010 للتفضيل بين عقود التراخيص والعمل الوطني، فقالوا ان شراء وتوفير الاجهزة والمكائن الحقلية السطحية وهي بملايين قليلة، سيوفر لشركات النفط العراقية الوطنية فرصة انتاج 6 مليون برميل في اليوم خلال 4 سنوات، حسب تقرير برهم صالح إلى الحكومة التي طالبها بترك جولات التراخيص والتوجه للحلول الوطنية، لكن للحكومة مصالح اخرى غير مصلحة الوطن.
لا أريد أن اقول اكثر..لكن الذي يتحدث إلى الناس لابد ان يتحدث بأمانة، وعليه ان يكون منصفا ولا يستغل غفلة وعدم دراية الاغلبية.
2021-08-01