ماهي أسباب نقل حرب السفن السرية الى العّلن … وماسر أرتباطها بالملف السوري والعراقي؟
بقلم : سمير عبيد
١-فحسب تقرير صحيفة نيويورك تايمز الأميركية أن ” الحرب السرية التي في البحار بين ايران واسرائيل بدأت منذ ثلاثة أعوام وتعرضت 12سفينة ايرانية الى الاستهداف من قبل اسرائيل في البحر الابيض المتوسط وفي البحر الأحمر ” .وان أعنف الضربات الاسرائيلية كانت ضد القاعدة الايرانية العائمة في البحر الأحمر. والتي تعتبر من اهم قواعد الحرس الثوري الايراني. وكانت عبارة عن غرفة عمليات متطورة يصل عملها من ارتيريا الى جيبوتي فالصومال فاليمن فمضيق باب المندب، اضافة الى للأستكشاف الاستخباري في البحر الاحمر . ومد الحوثيين بالمعلومات الاستخبارية المهمة .
٢-ناهيك عن الغارات الاسرائيلية بالطائرات والصواريخ ضد الاهداف الايرانية في سوريا .والتي تغيّر التعاطي معها أخيرا من قبل الجانب الروسي في سوريا ، حيث تم اسقاط جميع الصواريخ الاسرائيلية التي استهدفت حمص والقصير أخيرا بتعاون روسي سوري . وبهذا انهت روسيا الاتفاق الاستراتيجي الذي كان مبرماً بين موسكو وحكومة نتنياهو . أي أصبحت اسرائيل عاجزة عن توجيه ضرباتها في سوريا. وهذا ما دفعها لاستهداف الحشد الشعبي ” فرقة الامام علي” في النجف الاشرف في العراق بمحاولة لتعويض الساحة السورية بالساحة العراقية!
٣-وبالتالي فأن قرار ايران الاخير باستهداف السفينة الاسرائيلية المملوكة جزئيا الى عائلة ( عوفر ) الاسرائلية ومقتل قائدها وشخص اخر في شمال بحر عمان، واعلان ايران هذه المرة بأنها رداً على الاستهداف الاسرائيلي ضد مطار ( الضبعة)في القصير في سوريا يعني تطورا خطيرا ومهما ً وايران تعرف ماذا تفعل ! .ولقد اعلنت القناة الاسرائيلية 13 عن مسؤول كبير أن ( الهجوم على السفينة الاسرائيلية تقف خلفه ايران ونفذ بطائرة دون طيار)
#لماذا استنجدت اسرائيل بواشنطن ولندن ؟
١-فبعد استهداف السفينة الاسرائيلية في شمال بحر عُمان سارعت اسرائيل ولأول مرة بطلب الحماية والمساعدة من الولايات المتحدة وبريطانيا !
٢-فالايرانيون وعندما قرروا الانتقال من حرب البحار السرية الى حرب البحار العلنية لم يتخذوا هذه الخطوة الا بعد التنسيق الايراني الروسي في سوريا .فحال منع إسرائيل من استهداف سوريا بحجة الاهداف الايرانية فيها سارعت ايران لجعل حرب السفن علنيّة وجميع تلك الخطوات تصب في فصول الحرب الباردة التي بدأت فصولها !
٣-فمباشرة ضرب الايرانيون خاصرة إسرائيل الاقتصادية والتجارية لأن 90% من تجارة إسرائيل تمر عبر البحار .وبالتالي فقدرة إسرائيل على توفير الحماية على سفنها والسفن المتعاملة معها متدنية وصئيلة وهذا يؤشر الى مشروع حصار استراتيجي ضد اسرائيل . ومن هنا سارعت اسرائيل من الخوف والالم للبكاء أمام ابواب واشنطن ولندن لطلب المساعدة والحماية . لا سيما وان ايران تمتلك شرعية كاملة بضرب السفن الاسرائيلية لأنه منذ 3سنوات واسرائيل تمارس حربا سرية ضد السفن الايرانية !
#اما توقيت الضربة فله دلائل مهمة واهمها :-
١- جاءت الضربة الايرانية لسفينة اسرائيلية شمال بحر عمان بمثابة تحدي الى رئيس وزراء اسرائيل الجديد والمتطرف دينيا ” بينيت”وفي توقيت ذهابه الى واشنطن للقاء الرئيس بايدن وهو يحمل التحذيرات الحمراء لواشنطن من اتفاق مستقبلي مع ايران في مشروعها النووي !
٢- توقيت الضربة الايرانية جاء لجس نبض الرئيس بايدن وهو يستقبل رئيس وزراء اسرائيل وتحذيراته لواشنطن !
٣-توقيت الضربة من الناحية النفسية
أ:-جاءت تزامنا مع مشروع الفوضى التي تراهن عليه ( بريطانيا وامريكا واسرائيل ) داخل ايران .والتي بدأت معالمه. فجاءت الضربة لجر الشعب الايراني نحو النظام بأن هناك عدو متربص في ايران .
ب:-والغاية الثانية محاولة ايران فرض ورقة استراتيجية جديدة .بحيث لا سفينة اسرائيلية تمر عبر هرمز وبحر المياه . وربما سوف تأخذ ايران زمام المبادرة في فصل حرب باردة جديدة ضد امريكا وبريطانيا عبر هرمز !
#ايران ليست وحدها بفتح فصل من الحرب الباردة الجديدة!
لقد بدأ فصل جديد من فصول الحرب الباردة الجديدة بين المحور الصيني الذي فيه روسيا وايران وبين المحور الاميركي الذي فيه بريطانيا وحلف الاطلسي ” الناتو “!
١-وان الاعلان الروسي في سوريا ضد اسرائيل .ونزول رئيس البرلمان الايراني باقر قاليباف في دمشق والاتفاق على تحالف استراتيجي في التجارة والاقتصاد واعمار سوريا . واعلان ايران بفتح معركة بحرية علنية ضد اسرائيل.ونزول وزير خارجية الصين في دمشق وتهنئة الأسد على الفور باستفتاء الشعب السوري .ونجاح روسيا وايران في منع سعد الحريري من تشكيل حكومة لبنانية ، وفتح الباب ل “نجيب ميقاتي” ليشكل الحكومة اللبنانية …كل ذلك ضربة موجعة للمحور الاميركي !
٢-اما موضوع ” النفط” وعقيدة كيسنجر التي تعتمد عليها الولايات المتحدة في الخليج والشرق الأوسط ، والتي تقود الى الهيمنة الاميركية على نفط ( الشرق الأوسط) بهدف خنق الصين والهند ومنع روسيا من الاستفراد في السوق .
#ولكي تعرفون الخبث الاميركي نعطيكم معلومات مهمة للغاية وهي أن ( احتياحات الولايات المتحدة النفطية وبنسبة 50%هي من كندا .. وفقط 11% احتياجاتها النفطية من دول أوبك ) ولكن واشنطن تهيمن على ثروات الشرق الاوسط ” النفط والغاز” وتحرم شعوب المنطقة منها وتستغلها في حروبها ومخططاتها ودعم اقتصادها واقتصاديات حلفاءها كلها لكي لا تجعل الصين تستفيد من هذه الثروات !!
٪ولكن المؤشر الاستراتيجي والاقتصادي والامني يؤكد ان الولايات المتحدة في حالة تراجع. وان الصين ستعيد تايوان عام 2030 حسب التقارير الاميركية. وبعد عام 2030 سيتراجع الاقتصاد الاميركي الى المرتبة الثالثة عالميا حسب تقارير خبراء الاقتصاد في العالمً. وهذا يؤكد ان الحرب الباردة التي تشنها امريكا ومن معها ضد الصين وضد روسيا وايران سوف تفشل وسوف نرى العملاق الصيني يتقدم وبقوة !
#الخلاصة :-
كردستان تلعب بالنار … والعراق الى اين ؟
١-أما موضوع المراهنة الاسرائيلية الاميركية البريطانية على الساحة العراقية والتي هي ضمن فصول الباردة الجارية فنعتقد انها مراهنة خاسرة خصوصا عندما يتم اغلاق الفضاء السوري بوجه اسرائيل. ومن ثم العمل على انحسار الهيمنة الاميركية على التراب السوري .وايضا تنظيف المنطقة المحاذية للأردن مثل ( درعا) من الارهاب والتطرف ولكي لا تستغلها واشنطن من خلال تواجدها العسكري والاستخباري الضخم في الاردن . ٢-فصار لزاما على العراق الانتباه جدا من الخاصرة الاردنية .واخذ زمام المبادرة بالخطط الوقائية لحماية العراق والعراقيين. وصار ضروري للغاية ان تعود السماء العراقية الى العراقيين. وتعود غرفة عمليات الطيران والخطط الحربية واللوجستية الى العراقيين. لا سيما وان عودة داعش بهذه القوة وراءها واشنطن واسرائيل !.
٣-اما اقليم كردستان ( الاكراد) فأنهم يمارسون لعبة خطيرة جدا لصالح اسرائيل وامريكا وبريطانيا .وسوف يُنكبون مثلما نُكبوا ابان جمهورية مهاباد!.. فأن مراهنة الأكراد بأنهم يهيمنون على القرار في بغداد وانهم يهيمنون على خيوط اللعبة السياسية في العراق لن تستمر والقادم سوف يجعل الاكراد في حالة ندم جديد لا يقل عن ندم اضمحلال جمهورية مهاباد!
سمير عبيد
٣١ تموز ٢٠٢١