لماذا نيكاراغوا؟ لماذا الآن؟

تعريب مُختصر: لينا الحسيني.
فجأة توقّف الإعلام اليميني الغاضب عن انتقاد فنزويلا وصوّبوا أسلحتهم نحو نيكاراغوا، لماذا؟
وصفت صحيفة El País نيكاراغوا ب “غولاغ*” أميركا الوسطى، وحذّرت هيئة الإذاعة البريطانية BBC قبلها بيوم من أن “أساليب القمع والكراهية والتعطش للانتقام التي أظهرتها حكومة أورتيغا في نيكاراغوا تتجاوز الإجراءات القمعية لدكتاتورية سوموزا”. وكرّرت ذلك صحيفة واشنطن بوست.
وهكذا تكرّر وسائل الإعلام في أمريكا اللاتينية، ما يمليه عليها المموّل وما ينسجم مع سياسة الولايات المتحدة الأميركيّة.
فجأة بدأ الحديث عن نيكاراغوا. لماذا الآن؟
هناك سببان:
1) شكوى إعلامية بشأن اعتقال سبعة عشر معارضًا، بينهم خمسة يطمحون للترشّح للانتخابات الرئاسية في 7 نوفمبر المقبل.
2) المصالح التي تدفع واشنطن
و”أتباعها” للقيام بهذه الهجمة.
لتحليل السّبب الأول، من الضروري تحليل السّبب الثاني.
جشع أمريكا تجاه نيكاراغوا طويل الأمد. في عام 1855، في خضم الدوار التوسعي للولايات المتحدة، قام الأمريكي ويليام ووكر، بقيادة مجموعة من المرتزقة، بغزو نيكاراغوا ونصّب نفسه رئيسًا. اعترف البيت الأبيض به على الفور كرئيس شرعي للدولة. أخيرًا تم خلعه من قبل النيكاراغويين.
من منظور الأمن الجيوستراتيجي، يُشار إلى البحر الكاريبي على أنه الخاصرة الرخوة للولايات المتحدة وأمنها، وبالتالي يجب إحكام الرقابة والسيطرة عليه، وهذا ما يفسر التدخل الوحشي للبنتاغون في أمريكا الوسطى ومنطقة البحر الكاريبي “حروب الموز”، في العقود الأولى من القرن العشرين.
في حالة نيكاراغوا، قاوم الجنرال أوغستو ساندينو الاحتلال العسكري الأمريكي وهزمه، ثمّ اغتيل لاحقًا في عام 1934.
ومنذ انتصار الثورة السّاندينية في العام 1979، استخدمت واشنطن جميع أنواع الاستراتيجيات القانونية وغير القانونية لإخضاع نيكاراغوا.
هذا هو السّبب في تفعيل الشكاوى الحالية ضد حكومة دانيال أورتيغا بشأن انتهاكات حقوق الإنسان (وإهمالها مثيلاتها في تشيلي وكولومبيا).
الولايات المتحدة شرعت حاليًا في تحريك آليتها الإعلامية لإحباط انتصار السّاندينيستا المتوقع في الانتخابات في 7 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل. ومن المتوقع أن يتمّ في الأشهر المقبلة
تنظيم مهرجانات برعاية منظمات المجتمع المدني بحجة دعم مواطني نيكاراغوا، وتوظيف المساعدات الإنسانية لهذه الغاية وربما ستظهر نسخة عن خوان غوايدو في نيكاراغوا.
وفقًا لكارلوس فونسيكا تيران، وزير العلاقات الخارجية في جبهة تحرير ساندينيستا الوطنية، تُعد نيكاراغوا، منذ عام 2007، “واحدة من أكبر الدول التي شهدت انخفاضًا كبيرًا في معدلات الفقر والتفاوت الطبقي في العالم.
من حيث الأمن، تُعدُّ نيكاراغوا الأكثر أمانًا في أمريكا الوسطى وواحدة من أكثر الدول أمانًا في أمريكا اللاتينية. ومن الإنجازات الاجتماعية الأخرى، خفض معدل الأمية من 35٪ إلى 3٪ فقط ومعدل وفيات الرّضع من 29% إلى 11.4% لكل ألف مولود.”
في وقت يتسم بانكشاف هائل أمام طموحات واشنطن التّوسعيّة، يبدو أن دور نيكاراغوا قد حان الآن.
تيلما لوزاني/ صحفيّة وباحثة وأستاذة جامعيّة أرجنتينيّة.
(المصدر ضمن التّعليقات)

¿Por qué Nicaragua y por qué ahora? Por Telma Luzzani. – RedH Argentina 🇦🇷 (wordpress.com)

Kan vara en svartvit bild av en eller flera personer och text
‎2021-‎07-‎05