ترجمة غير رسمية لرسالة الدكتورة سارة روي للرئيس الأمريكي جو بايدن حول غزة ، نشرت في إسرائيل – فلسطين بتاريخ 11 يونيو 2021 . وفي تقرير واشنطن حول شؤون الشرق الأوسط ، يونيو / يوليو 2021 ، ص 12-13
غانية ملحيس.
رسالة إلى الرئيس بايدن حول غزة
بقلم سارة روي *
” فخامة الرئيس بايدن ،
أكتب إليكم عن غزة ، المكان الذي درست وكتبت عنه طوال 35 عامًا ، مكان أعتبره وطنا ثانيا،
مليئًا بأطيب الناس وأكثرهم كرمًا – هل سبق لك أن زرت هذا المكان؟
لا أكتب فقط بصفتي باحثة وعالمة بالمنطقة ، ولكن بصفتي يهودية نجا والداها من أوشفيتز .
لدي سؤال لك سيدي الرئيس : متى يكون موت الطفل مقبولاً ؟ أو ربما ينبغي أن أطرح السؤال على هذا النحو : متى يصبح موت طفل فلسطيني غير مقبول؟
لقد اختبرت بنفسك خسارة فادحة لأطفالك يتعذر وصفها ، لذا فأنت أفضل من يمكنه الإجابة على أسئلتي .
خلال الأسبوع الماضي ، وبعد مقتل 87 فلسطيني في غزة ، وإصابة أكثر من 500 آخرين ، ذكرت أنك لم تر في ذلك “ردًا مبالغًا فيه” من جانب إسرائيل على هجمات حماس الصاروخية . وكان من بين القتلى في ذلك الوقت 18 طفلاً . لم أكن أعرف أيًا منهم ، ولكني أعرف أشخاصًا يعرفونهم .
هل تستطيع من فضلك أن تساعدني كي أشرح لأصدقائي لماذا لا يشكل موت هؤلاء الأطفال الثمانية عشر رد فعل مبالغ فيه ؟
وهذا يقودني لطرح سؤال آخر عليك يا سيادة الرئيس : كم عدد الأطفال الذين يجب أن يموتوا في غزة قبل أن تعتبر أن رد إسرائيل مبالغ فيه ، خاصة وأنك جعلت حقوق الإنسان محور سياستك الخارجية؟
أريد أن أعرف كي أتمكن من شرح ذلك لأصدقائي .
وأنا أكتب رسالتي لك ، قُتل أكثر من 60 طفلاً فلسطينيًا على يد حكومة إسرائيل . هل يكفي هذا العدد لاعتبار الرد مغالى به ؟
أعرف أشخاصًا داخل حكومتنا يعملون على ملف الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني . أريد أن أخبركم بشيء سمعته من أحدهم عن موت أطفال غزة . أشار هذا الشخص إلى أن بعض القتلى كانوا على الأرجح من أبناء مسؤولي حماس ، لذا فإن موتهم لا يهم حقا ، أي أن موتهم مقبول .
هل هذا هو جواب على سؤالي الأول؟ هل يمكن أن تكون هذه الطريقة مقبولة للإجابة عندما أشرح لأصدقائي ؟ أرجو منك ان تساعدني في ذلك
إنه لأمر محزن بعد أكثر من ثلاثة عقود من البحث والكتابة ، ما أزال أجد ضرورة للدفاع عن إنسانية الفلسطينيين ، حتى بالنسبة لكم يا سيادة الرئيس .
شيء آخر قبل أن أنهي هذه الرسالة إن كنتم ستغمروني بعطفكم ، إنه يتعلق بأمي .
عندما سُجنت في حي لودز اليهودي أثناء الهولوكوست ، خاطرت بحياتها لإخفاء أطفال تم اختيارهم للترحيل إلى معسكر أوشفيتز وغيره من معسكرات الإبادة . عثر النازيون في النهاية على الأطفال وأرسلوهم إلى حتفهم . لكن أمي حاولت إنقاذهم رغم أنها كانت تعلم أنها عاجزة عن فعل ذلك . ويمكنني أن أؤكد لكم ، بمعرفتي لها والتعلم منها كما فعلت طوال حياتي ، كانت ستفعل الشيء نفسه لأي طفل يتعرض للتهديد ، يهودي أو مسيحي أو مسلم . كانت ستصاب بالرعب من القتل الأحمق للأطفال في هذا الصراع الرهيب ، الفلسطينين والإسرائيليين على حد سواء ، وكانت ستحتج على كل هذا الظلم . وسؤالي الأخير لك : لماذا لم تفعل الشيء نفسه ؟ “
* الدكتورة سارة روي باحثة أولى في مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة هارفارد. تمت طباعة هذه المقالة في CounterPunch في 21 مايو 2021

2021-07-04