وثيقة المنبر..
الوثيقه الرئيسيه للمنبر اليساري الديمقراطي الفلسطيني!
من أجل المساهمة في حماية المشروع الوطني و حقوق الشعب الفلسطيني وأهدافه الوطنية في التحرير و العودة، وُجد المنبر اليساري الديمقراطي الفلسطيني كإطار مفتوح للحوار الوطني و القومي ومهمته الأساسية إلى جانب القوى الأخرى، الإسهام في بلورة الأفكار و أساليب العمل المناسبة للعمل الثوري، و ذلك بعد إخضاع تجربة الحركة الوطنية الفلسطينية في بعديها السياسي و التنظيمي للمراجعة والنقد للوقوف على جوانب الخلل فيها لتجاوزها ، واستنباط ما هو إيجابي فيها والبناء عليه، وتنتصب أمام الحركة الوطنية الفلسطينية كمهمة راهنة، إعادة بناء م. ت. ف على أسس ديمقراطية، تستوعب كافة ألوان الطيف السياسي وعلى أساس الشراكة في القرار الوطني بعيدا عن الهيمنة والاستئثار و التفرد به، وتبني برنامج وطني يستند إلى المقاومة بكافة أشكالها و في مقدمتها الكفاح المسلح، وإسقاط اتفاق أوسلو وسحب الإعتراف بالكيان الصهيوني، و إلغاء التنسيق الأمني معه ومغادرة نهج التفاوض العقيم، الذي الحق أفدح الضرر بوحدة الشعب الفلسطيني ووحدة أرضه و مصيره ، و في هذا الإطار يمكن العمل بالميثاق الوطني و تطويره بما يسهم في إنهاء الإنقسام بما يعزز الوحدة الوطنية و يطور البرنامج الوطني على طريق إنجاز الأهداف الوطنية في التحرير و العودة وإقامة دولة فلسطين الديمقراطية المستقلة على كامل التراب الوطني، والتي تضمن المساواة في الحقوق و الواجبات بين كافة أبنائها بغض النظر عن اللون او الجنس او الدين..
و على طريق إنجاز ذلك كله، يرى المنبر اليساري الديمقراطي الفلسطيني أن معسكر الأصدقاء و الأعداء لشعبنا يُحدد على أساس الموقف من حقوق و أهداف النضال الوطني و عدالة القضية الفلسطينية، وأنه بسبب حالة الاستعصاء و الأزمة العميقة التي يكابدها الشعب الفلسطيني و حركته الوطنية في كافة أماكن تواجده بسبب النتائج الكارثية لإتفاق أوسلو واستمرار حالة الإنقسام الفلسطيني وتعاظم المخاطر على قضية فلسطين و مستقبل النضال الوطني جراء ما يسمى بصفقة القرن وهرولة العديد من النظم العربية للتحالف مع العدو الصهيوني و حرفها للصراع في المنطقة بإتجاه إيران، يرى المنبر اليساري الديمقراطي الفلسطيني، واسهاما منه في التصدي لهذه المخاطر و السلبيات التي تعترض مسيرة النضال الوطني التأكيد على ما يلي:-
أولاً-
منذ مطلع القرن العشرين تعيش المنطقة العربية صراعا تناحرياًو جوديا بين مشروعين، المشروع الإمبريالي الصهيوني من جهة والمشروع الوطني الفلسطيني والقومي العربي من جهة أخرى، و في مجرى الصراع نلاحظ تقدم المشروع الأول وتراجع المشروع الثاني، و ذلك بسبب وضوح الهدف و الرؤية وقوة تحالف الأول، وعدم وضوح الهدف و الرؤية و ضعف التحالف الدولي لدى الثاني، و قد نجح المشروع الصهيوني و بدعم امبريالي غير محدود وتواطؤ رجعي عربي في إنجاز هدفه المرحلي بإقامة الكيان الصهيوني على ٧٨ بالمئة من مساحة فلسطين التاريخية وعلى أكثر مما خصص له بموجب قرار تقسيم فلسطين رقم ١٨١(اي على ٥٥ بالمئة من مساحة فلسطين)، الأمر الذي يطعن بشرعية قيام هذا الكيان و يؤكد ان فلسطين التاريخية ملك للشعب العربي الفلسطيني، وأن وعد بلفور (وعد من لا يملك لمن لا يستحق)، و كذلك قرار تقسيم فلسطين فاقدان الشرعية ويتنافيان مع الحق و العدل ومع القانون الدولي الإنساني و عدوان سافرو ظالم على شعبنا و حقه في تقرير مصيره على أرض وطنه ، كما واصل المشروع الإمبريالي الصهيوني تقدمه باحتلاله كامل الأرض الفلسطينية وأراض عربية في كل من مصر و سورية و لبنان عقب حرب ١٩٦٧، و ذلك في الوقت الذي يتراجع فيه المشروع الفلسطيني والقومي العربي، ليس فقط بسبب قوة التحالف الامبريالي الصهيوني و وضوح أهدافه العدوانية التوسعية في المنطقة فحسب، بل و بسبب التناحر الذي حكم العلاقات العربية العربية و تيارات الأمة الوطنية و القومية و الإسلامية و اليسارية على امتداد القرن العشرين والتي كانت احد اسباب هزيمة حزيران ١٩٦٧ والتي لا زال الفلسطينيون و العرب يعانون من نتائجها حتى اليوم، و كذلك ضعف اهتمام العرب الكافي بالقضية الفلسطينية، كونها قضية الأمة المركزية، و تواطؤ النظم العربية الرجعية مع إقامة الكيان آنذاك و هرولتها اليوم بإتجاه التحالف مع العدو الصهيوني و حرفها الصراع بإتجاه إيران، و انكفائها نحو القطرية و الأثنية و القبلية و الجهوية والعشائرية و العائلية بعيدا عن الهموم الوطنية و القومية.
ثانياً-
ان وجود الكيان الصهيوني على أرض فلسطين، هو في الأساس صناعة غربية قبل أن يكون قرارا دوليا، وان هذا الوجود شكل انتصاراً للحل الرجعي الإمبريالي الصهيوني للمسالة اليهودية، التي نشأت في اوروبا الرأسمالية، و بما يتعارض مع الحل التقدمي لها، و التي رأى ماركس أن حلها يكون في تمثل و اندماج اليهود بالمجتمعات التي يعيشون بين ظهرانيها بإعتبارهم جزءا منها، و أنكر على اليهود الحق في إقامة دولة خاصة بهم، كون ذلك يعطي الشرعية لتشكل الدول على أساس ديني، الأمر الذي يتعارض مع التشكيل التاريخي للدول و الشعوب و يضرب وحدة الدول و يمزق نسيجها الإجتماعي.
ثالثاً-
و إنه في معرض الحديث عن بعض جوانب الخلل في تجربة الحركة الوطنية الفلسطينية لا بد من إبراز إفتقادها لإستراتيجية وطنية موحدة وبرنامج وطني متفق عليه، ومراهنتها على إمكانية التوصل إلى حل وسط للصراع مع العدو الصهيوني من خلال الدعوة لما يسمى دولتين لشعبين او دولة ثنائية القومية، و بما يتعارض مع جوهر و طبيعة الصراع، و في هذا الإطار فإن البرنامج المرحلي، الذي إعتمدته م. ت. ف و الذي نص على إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران و عاصمتها القدس و عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وفق القرار الأممي رقم ١٩٤،لم يكن يوما برنامج للإجماع الوطني بدليل تشكيل جبهة الرفض له، كونه يتعارض مع هدف تحرير فلسطين و تعاطي البعض معه كهدف في إطار عملية التحرير و البعض الآخر في إطار عملية التفاوض التي ستؤول إلى الإعتراف بشرعية وجود الكيان.، زد على ذلك تلاعب القيادة الفلسطينية المتنفذة به و بأهدافه و ذلك من خلال فتحها قنوات الاتصال السرية و من وراء ظهر الشعب الفلسطيني و التي أسفرت عن اتفاق أوسلو و ما ترتب عليه من نتائج كارثية على شعبنا و حقوقه و أهدافه الوطنية.
كما أن الحركة الوطنية الفلسطينية و القومية العربية، وعقب إقامة الكيان الصهيوني و بعد ذلك، لم يبذلا الجهد الدولي المطلوب للطعن بشرعية إقامة الكيان الصهيوني وفق قرار التقسيم رغم مظلوميته للشعب الفلسطيني و حقوقه، و الذي لم ينفذ منه سوى الجزء المتعلق بقيام الكيان، وحرمان الشعب الفلسطيني وفق القرار المذكور من حقه في إقامة دولته، بالإضافة إلى تشريد اكثر من ٨٠٠٠٠٠ من أبنائه و تدمير اكثر من ٥٠٠ قرية فلسطينية ، وارتكاب العديد من المجازر بحقه، الأمر الذي لم تستخدمه الحركة الوطنية الفلسطينية و القومية العربية في مقارعة الصهيونية و كيانها المصطنع عالميا من وجه نظر الشرعية و القانون الدوليين.
رابعاً-
سقوط استراتيجية التفاوض الفلسطينية و العربية ومعها الأوهام حول التوصل إلى حلول وسط للصراع العربي الصهيوني، و هنا لا بد من إبراز الإشارة إلىأن البرنامج المرحلي ذا النقاط العشر، والذي جرى تبنيه من قبل م. ت. ف. في الدورة الثانية عشر للمجلس الوطني الفلسطيني، قد جاء في ظروف التوازن الإقليمي و الدولي عقب حرب تشرين ١٩٧٣ و نتيجة لها بالدعوة لعقد ما يسمى مؤتمر جنيف للسلام، و لكن عقب توقيع مصر اتفاق كمب ديفد و خروجها من حالة الصراع وانتهاء حالة الحرب مع العدو الصهيوني، فقد حدث خلل كبير في ميزان القوى أصبح معه استحالة تنفيذ و تطبيق هذا البرنامج، و منذ ذاك الحين واصل ميزان القوى الإقليمي و الدولي إختلاله لصالح العدو، و ذلك بخروج قوات الثورة من لبنان و انهيار منظومة الدول الإشتراكية و الإتحاد السوفيتي و احتلال أمريكا للعراق عقب حرب الخليج الثانية، مرورا بعقد مؤتمر مدريد للسلام عام٩٩١ ١ وابرام اتفاقي أوسلو ووادي عربة عامي ١٩٩٣و ١٩٩٤، وصولا إلى صفقة القرن وهرولة العديد من النظم الرجعية العربية للتحالف مع الصهاينة و معاداة إيران، بالإضافة إلى إجماع الصهاينة بكل مكوناتهم و بدعم غربي على رفض حق عودة اللاجئين بموجب القرار الدولي رقم ١٩٤؛ وإعلان الصهاينة القدس عاصمة أبدية لكيانهم، و مواصلتهم مصادرة المزيد من اراضي الضفة لاغراض توسيع المستوطنات و إقامة مستوطنات جديدة و زيادة عدد المستوطنين فيها، و إصرارهم على ضمها وغور الأردن إلى الكيان، وإعلانهم أمام العالم و بدعم أمريكي رفضهم لإقامة أية كيانية فلسطينية مستقلة على أرض فلسطين، و تأبيد سيطرتهم على الحدود والأمن و المياه و الأجواء فيها، الأمر الذي يعني استحالة إقامة الدولة التي يدعو لها البعض على حدود الرابع من حزيران و عاصمتها القدس الشرقية.
خامساً-
وإنه في ضوء ذلك كله على الحركة الوطنية الفلسطينية إعتماد استراتيجية التحرير بديلا لإستراتيجية المفاوضات العقيمة والتعلق بأوهام الحلول الوسط للصراع، و العودة إلى الميثاق الوطني، و إسقاط اتفاق أوسلو والتنسيق الأمني مع العدو، وسحب الإعتراف به و حل سلطة أوسلو،و تحميل العدو الصهيوني وأمام العالم مسؤولية إدارة شؤون سكان الضفة بإعتبارهم قوة إحتلال، و إعادة بناء م. ت. ف. ومؤسساتها على أسس ديمقراطية تضم كل الوان الطيف السياسي الفلسطيني و على أساس ألمشاركة في القرار و بعيدا عن سياسة الهيمنة و التفرد و الاستئثار به، ولتغدو من جديد الإطار الموحد للشعب الفلسطيني و فصائله و قواه و قائدة لنضاله الوطني، و العمل على معالجة الأزمة البنيوية للفصائل و المنظمة بتعزيز الدور القيادي للشباب و المرأة في بناها، ومحاربة الفساد و الفردية و الأبوية و الديكتاتورية و الإنتهازية و الشللية والمحسوبية التي نخرتها، و تعزيز قيم الديمقراطية والعمل بروح الجماعة و ثقافة النقد و النقد الذاتي واختيار مسؤولي المواقع فيها على أساس الخبرة و التجربة و الوعي والاستعداد للتضحية و تغليب المصلحة الوطنية على ما عداها و محاربة الأنانية و الفئوية و العصبوية وتحسين العلاقات مع الجماهير الشعبيةوإعتماد كافة أشكال النضال، السرية و العلنية، و السياسية و الدبلوماسية و الثقافية و الأيديولوجية و كل أشكال النضال الجماهيري و في مقدمتها الكفاح المسلح كخيار استراتيجي من أجل تعديل موازين القوى لصالح شعبنا و قضيته الوطنية و على المستويات كافة العربية و الإسلامية و الدولية و من أجل إنجاز الأهداف الوطنية في التحرير و العودة و إقامة الدولة الديمقراطية المستقلة على كامل التراب الوطني الفلسطيني
سادساً-
وإنه في مواجهة الاستعمار الإستيطاني التوسعي و الإجلائي الصهيوني و من أجل إنجاز الأهداف الوطنية في التحرير و العودة، فإن لكل طبقات و فئات و فصائل و قوى شعبنا مصلحة حقيقية في الوحدة و النضال مع عدم اغفال النضالات الإجتماعية الطبقية في مجرى الصراع و التصدي الحازم لكل مظاهر الخلل و التجاوزات في السلوك و الممارسة في شقيها السياسي و التنظيمي، و بما يحمي الحقوق و الأهداف الوطنية و يمنع الانحراف عنها كما حدث جراء اتفاق أوسلو و نتائجه الكارثية.
سابعاً-
و انه في مجرى الصراع و من أجل انتصار الأهداف الوطنية و القومية في التحرير و العودة و التحرر و الوحدة العربية و التقدم الإجتماعي، وكون القضية الفلسطينية قضية العرب المركزية، وفي إطار التحالف على المستوى القومي ،لا بد من تعزيز و تطوير التحالف مع فصائل و قوى حركة التحرر الوطني والاجتماعي العربية و في مقدمتها محور المقاومة، و العمل على إقامة جبهة وطنية متحدة تضم تيارات الأمة اليسارية والوطنية و القومية والإسلامية داخل كل قطر عربي، تأخذ على عاتقها مهمة البناء الداخلي لاوطانها و تعزيز استقلالها وفك تبعتيها السياسية و الاقتصادية للغرب و التقدم بإتجاه تحقيق الوحدة العربية و تقديم كافة اشكال الدعم المادي و السياسي للشعب الفلسطيني و نضاله العادل من أجل تحرير وطنه و عودته إليه و في هذا الإطار، وتبرز أهمية العمل على تعزيز و تطوير التحالف مع حكومات و شعوب العالم الإسلامي من أجل سحب الاعتراف بالكيان الصهيوني و الطعن في شرعية قيامه و قطع العلاقات معه و تقديم كل اشكال الدعم المادي و المعنوي للنضال الفلسطيني والقومي العربي من أجل إنجاز الأهداف الوطنية و القومية للفلسطينيين و العرب
كما أنه وفي ضوء افتضاح الطبيعة العدوانية التوسعية للكيان الصهيوني و دوره التخريبي في المنطقة و على مستوى العالم و كأداة ضاربة بيد الامبريالية العالمية و ضد الحركة الثورية و الأمن و السلم الدوليين، فإنه مطلوب تعزيزالتحالف الفلسطيني و العربي مع كل قوى السلام والديمقراطية و التقدم في العالم من أجل فضح الصهيونية و كيانها الاستعماري و سحب الاعتراف به و فرض العزلة الدولية عليه و بما يدعم نضال شعبنا و أمتنا في إنجاز الأهداف الوطنية و القومية.
ومن هنا وانطلاقا من المضمون أعلاه، فإننا في المنبر اليساري الديمقراطي الفلسطيني، ندعو إلى أوسع اصطفاف وطني فلسطيني يتمسك بالحقوق والأهداف الوطنية الفلسطينية في التحريروالعودة، وعلى طريق تشكيل قطب ثالث يكون صمام امان ويقطع الطريق على كل من يفكر بتقديم التنازلات التي تتعارض مع هذه الحقوق و الاهداف
2021-06-26