الشدائد توحّد العرب!

ابو زيزوم.
يبدو ان العرب يمرون بمرحلة نادرة من تناسي خلافاتهم الكثيرة لأن تحدياً مصيرياً يواجههم ، فوحدوا جهودهم وامكاناتهم للخروج من المأزق التاريخي بأقل الخسائر ، وهذا يعكس حالة من الوعي السياسي غير معهودة عند حكامنا وتبشر بخير عميم . التحدي الكبير هذا ناجم عن النصر المؤزر الذي حققته المقاومة الفلسطينية في معركتها الاخيرة . فقد ألغى في بضعة ايام جهوداً كبرى واموالاً طائلة وخططاً دولية جرت عشرات السنين لإقناع الانسان العربي بأن الاستسلام امام الصهيونية هو الحل الوحيد الممكن . ولقد نجحت تلك الجهود والمخططات نجاحاً منقطع النظير بدليل هذا الكم المرعب من التعليقات الاستسلامية التي تتصدى لكل متحدث عن الكرامة والمقاومة والتحرير . وبينما كان اصحاب المشروع الصهيوني يستعدون للاحتفال النهائي بإنجاز مأربهم جاءت هذه المعركة المباركة لتطيح بكل شيء وتنسف الخطة من اساسها وتعيد الامور الى نقطة الصفر .
الجهود العربية الان تتركز على نقطتين اثنتين تمثلان ساحة المواجهة المصيرية ؛ الاولى إقناع الادارة الامريكية بعدم فتح خطوط اتصال مع حماس . فهناك دعوات علنية في الولايات المتحدة للتفاوض مع حماس على اعتبار ان السلطة في رام الله ما عادت تمثل شيئاً ولا فائدة من التفاوض معها . ولدى الادارة الامريكية المؤهلات البراغماتية للتفاوض مع حماس كما تفاوضت مع طالبان . والثانية إقناع اسرائيل بعدم ابرام صفقة تبادل الاسرى مع حماس ، فهذا سيكون انجازاً للمقاومة لا يقل عن انجاز الحرب الاخيرة ، لأن الصفقة ستشمل الاف الاسرى الفلسطينيين وغير الفلسطينيين بمن فيهم قيادات من الوزن الثقيل ونساء واطفال ورموز تاريخية امضت في السجون عشرات السنين .
هاتان النقطتان اذا تحققتا ستدقان المسمار الاخير في نعش سلطة عباس العميلة . والعقبة الكأداء التي يعاني منها العرب في مسعاهم انهم لا وزن لهم عند امريكا او اسرائيل ولا تأثير لهم في قرارات الدولتين . كل ما يملكونه هو المال الممكن دفعه للاقناع ، لكن وبما ان امريكا واسرائيل قادرتان على اخذ المال دون مقابل فإن تأثيره السياسي يصبح معدوماً . لذلك فإن حكامنا يستحقون الشفقة في هذه المرحلة العصيبة من ذلهم المدقع .
( ابو زيزوم _ 1061
‎2021-‎06-‎10