بين بيتين، تولستوي وجبران!
د.موفق محادين.
بين قلب موسكو وبيت تولستوي ، المسافة اكبر من بضع ساعات، ولعلها بين حقبتين وعصرين .
قبل سنوات ما ان دخلنا عالم تولستوي (غابة التفاح، البحيرة ، المنزل، الخشب والقرميد، اللوحات ، المكتبة ، غرفة النوم ، غرف العمال ،المدارس المجانية لابناء الفلاحين والعمال، العصا الخضراء، اسطبل الخيل ، وكوخ قصي لعله للراعي) حتى دخلنا في عالم اخر من ذاكرة ثاوية متوارثة مع حكايا الجدات والروح الاخضر ، للمكان والزمان والناس ، تذكرت جبران خليل جبران وروسو وادباء الرومانسية الالمانية ، الذين اعلنوا عصيانا انسانيا على الحضارة الرأسمالية القبيحة ، واكتشفوا ان ما قاله هوبز وهيغل عن حالة الانسان كذئب لاخيه الانسان في حالة الطبيعة ، لا يقارن مع ذئب الغابة الرأسمالية.
ومن المؤكد، ا ن أيَا منا (الامانة العامة لاتحاد كتاب اسيا وافريقيا الذين كانوا يشاركون في مؤتمر للاتحاد في موسكو، تملكته رغبة عارمة في انتظار الليل واستعادة لحظة من لحظات تولستوي وهو يكتب عن الحرب والسلام).
قبل ايام ، تذكرت تلك الساعات في بيت تولستوي فوجدت نفسي مستغرقا مرتين وانا اتابع فيلمين وثائقيين عن لبنانيين هربا من حضارة الحرب الاهلية وذئابها ، الى اعالي الجبال شمالا، الاول في عكار ، والثاني في بشرَي ووادي القديسين.
في الفيلم الاول ، ميل يا غزيل، للمخرجة اللبنانية اليانا الراهب ، يصعد هيكل (الشمبوق) مع الجبال في عكار ، يهش على اغنامه حينا وحينا يوقد النار ، ويعيش الفصول الاربعة ، اللوز والكرز ، والثلج والنار، بين ايقونات مار مارون وصورة مريم على الجدار ، بين نبي جبران خليل وبندقية الصيد والحيطان ، تحاكيه وتسهر عليه حتى ينام ، وتصحو معه على صوت فيروز وقهوة الحطب في الفنجان ، وتواسيه الى ان تعود بربارة التي هجرته بلا سبب .
وفي الفيلم الثاني ، وكما الشمبوق ، يصعد الطبيب يوسف طوق اعالي الجبال في بشري وشفا المنحدرات والاودية الخضراء السحيقة ، وينذر نفسه لاشجار الارز العاليات حتى لا يغزو الشيب مفارقها وتصبح حطبا على قارعة الطريق .
قليلا من كرمة الخابيات ، وسلة الخبز والكتب : كتاب لجبران ، وكتاب في الخيمياء يعيد الحياة لشجرة الاسلاف
2021-01-28