في مثل هذه الأيام من العام الماضي كانت جريمة المطار!
نصير المهدي.
في مثل هذه الأيام من العام الماضي كانت جريمة المطار وقد اختلفت فيها الآراء ولا يخفى أن الكثير من العراقيين فضلا عن العرب لا يخفون فرحتهم بذلك الحدث لمختلف الأسباب بعضها حقيقي والكثير منها مفتعل فضلا عن دوافع معروفة في العراق والمنطقة تقف الاصطفافات الطائفية في مقدمها .
عند تقييم تلك الحادثة الكبيرة سنجد أنها حقا أثبتت بأن الكثير من اللغو الفارغ والتهديد الاستعراضي الذي يمارسه البعض في العراق خاصة تحت شعار ويافطة المقاومة يسبب الكثير من الأضرار في العراق دون فائدة تذكر خاصة وأن أطرافا عديدة على رأسها الاحتلال الأميركي ومن بينها الطبقة السياسية وحكومتها غير العتيدة تريد أن يبقى العراق تحت مطرقة الخوف لابتزاز العراقيين المهددين في لقمة عيشهم خشية مخاطر كثيرة في أعلى درجات سلم حضورها الحرب بين أميركا وإيران وفي أدناها العقوبات الأميركية على العراقيين ومن بينها الحصار رغم عدم وجود أي مبرر أو سند قانوني أو سياسي لهذا الأمر ولكن جرى وضع العراقيين تحت سيف هذه المخاطر المحتملة للقبول بأي شئ ولتقديم حكومة ” المبخوت ” بدور البطولة في تدبير معيشة العراقيين رغم أن الكثير من الظروف الجارية مفتعل ومنها مثلا عجز الحكومة عن تدبير رواتب الموظفين والمتقاعدين كل شهر وسرقتها أيضا ولكن تقديم مبالغ ضخمة لحل مشكلات أو أزمات القيادة الكردية في شمال العراق .
هذه الهجمات الصاروخية من تدبير جهة مشبوهة ولا علاقة لها بما يمكن تسميته مقاومة فهي فضلا عن أنها بدائية وغير دقيقة وتتعمد ضرب بيوت المواطنين رغم أن هدفها السفارة الأميركية ويفترض بمن يطلقها أن لديه خبرة وممارسة كافية لإصابة الهدف بدقة وهي من ضمن خطة وضع العراقيين في دائرة الخوف وعلى الأقل فإيران المتهمة بأنها وراء هذه الهجمات ليست بهذه الدرجة من الغباء بحيث توفر لعدوها الظرف المناسب لتوجيه ضربات لها بذريعة الرد أو الانتقام خاصة هذه الأيام الحاسمة من الفترة الإنتقالية للحكم في أميركا فضلا عن أنها توسع دائرة الكراهية والحقد ضد إيران والجهات المرتبطة بها لأنها تقع في دائرة اللعب بمصير العراقيين وتيسر مهمة ووظيفة من يريدون تأجيج الأحقاد والكراهية ضد إيران في داخل العراق وخارجه .
سأفصل في منشور قادم في احتمالات توجيه ضربة أميركية إلى إيران في ظل إدارة دونالد ترامب وهذا ما تبشر به على مدار الساعة وسائل إعلام ودعاية عربية وعراقية بل وتتمناه وتحلم به .
^^^^^^^^^^^^^^^^^^
في العام المنصرم حذف لي منشوران أحدهما مقتضب والثاني بشئ من التفصيل وكان تعليقا على منشور آخر وقد طلب مني بعض الأصدقاء حينها أن أفرده في منشور مستقل ورغم أنه سبب لي ردة فعل غير متوقعة بل ومنافية للحد الأدنى من الأخلاق فضلا عن احترام حرية الرأي ممن يتصارخون بالدفاع عنها عندما يتعلق الأمر بمواضيع أخرى وكعادة أبناء الشرق العربي خاصة لا يجد أحدهم عندما تعوزه الحجة والسبب فاللجوء إلى الشتائم وخاصة شتم الأم وقد قام ” عفطي ” بذلك وحجته وهو ” اليساري ” أني ساويت بين ضحايا جريمة المطار وبين سلام عادل القيادي الشيوعي المعروف وعلى أي حال مرت خمسة شهور لأجد أن المنشور قد تم حذفه بحجة مخالفته لضوابط النشر في الفيس بوك ثم بعد ذلك عرج مقص الرقابة على منشور سبق لي نشره قبل خمس سنوات .
حرية الرأي هي أول المزاعم التي يرفعها الغرب في مواجهة من يريدون توجيه حملات إعلامية لإدانته وقد اتهم بها الكثير ممن وجهت له سهام النقد في منطقتنا لأن المصالح الغربية تقتضي استهدافه .
وقد عانى الكثير من الأصدقاء من هذا التعسف في استخدام مقص الرقابة على منشوراتهم وتعليقاتهم بل وقد أغلقت صفحات البعض .
**********************************
من شوارع لندن الفخمة شارع باسم كرومويل Cromwell Road ” أوليفر كرومويل ” الذي أسقط الملكية وأقام الجمهورية وقد كانت ثورته دموية توجها بإعدام الملك البريطاني تشارلز الأول وحكم بالحديد والنار بريطانيا وقمع بقسوة معارضيه والثائرين ضده ومع أن للملكية والعائلة المالكة مكانة وحظوة في قلوب البريطانيين فظل هذا الشارع الذي سكنه ابنه ووريثه أوليفر وتعود تسميته الى أربعة قرون مضت تبدلت فيها وجوه الحاكمين مرات عديدة ولكن الشارع بقي يحتفظ باسمه .
تريد وطن فبأي حق تحرق صورة واحد من شهدائه حتى تحصل على المال الحرام من الحرة والحدث وأخواتها وتضع العراق في طريق الحرب الاهلية ولا عذر لهذه الجريمة وهذه التحركات التي تريد إشاعة العنف اليوم ليست بريئة ولا هي نتيجة انفعالات بل أعمال مخطط لها لجر العراق الى مستنقع الدمار والخراب .
وحتى لا يأخذ الحماس من يقرأ كلامي ويسارع في سوء الظن أختصر عليه الطريق فأقول أتضامن مع سلام عادل الشهيد الشيوعي مع أني أدين بعض ممارساته وأفعل الشئ نفسه مع فؤاد الركابي القومي الناصري ولا يفوتني عبد الخالق السامرائي البعثي ومحمد باقر الصدر الإسلامي وغيرهم كثيرون فأنظر بإنصاف الى جوانب أخرى قد لا يراها بعصبيته وانفعاله وقد تأخذه النظرة الأحادية لمثل هذه الأمور فيبرز الولاء العقائدي لـ ” شهيد رأس السنة السابقة ” وكأنه يختلف عن ولاء الشيوعي لموسكو أو القومي للقاهرة أو البعثي لدمشق أو بغداد فضلا عن موضة الولاء للاميركان السائدة اليوم في العراق مع أنهم يحتلون البلد ويمارسون فيه العبث وقد ارتكبوا من الجرائم ما يندى له الجبين وبلغ ضحاياهم حدود المليون عراقي .
( أبو م الــ م ) من شهداء هذا الوطن الكبار مع الاختلاف مع كل توجهاته ولكنه قتل غدرا من قبل عدو يحتل البلاد والاعتداء على صورته إهانة للعراق لمن يعرف قيمة الأخلاق والإنصاف ويكفيه أنه قد حما العراق وقاتل في الميدان عصابات داعش التي لو تمكنت لكان ثلاثة أرباع العراقيين يهيمون على وجوههم في البراري بحثا عن مأوى والعجب في إزدواج المقاييس التي ترى في سلطان هاشم بطلا يستحق الدفاع مع دوره الثابت في حملات قمعية تضمنت إبادة جماعية وفي هذا الشهيد مجرما مع دوره الواضح في الدفاع عن العراق في وجه أشرس حملة وحشية تعرض لها .
ستذكرني بالتظاهرات وما سقط من شهدائها فأولا لم أتوان عن إدانة القتل والاختطاف وتأييد التظاهرات الوطنية لا المندس فيها والعميل الاجير الذي يؤدي دورا واضحا لخدمة جهات أجنبية عديدة ثم تعال أولا اثبت لي علاقة هذا الشهيد بقتل متظاهر بعيدا عن التخمين وتوجيه الاتهامات الفارغة والانسياق وراء ما تروج له الدعاية الأميركية والخليجية والطائفية العراقية وأوضح جريمة حصلت بحق المتظاهرين كانت ببطولة جميل الشمري صديق الاميركان وأداتهم في العراق .
كثير من التقييمات لا يهمها دماء الشهداء الذين سقطوا غيلة أو قتلا متعمدا وإنما يتخذون مواقفهم نكاية بإيران وهم أنفسهم الذين يصمتون ويصيبهم الصمم والخرس إزاء جرائم تركيا خلال اليومين الماضيين في سنجار .
هؤلاء المخربون الذين يجوبون الشوارع ويشعلون الحرائق ويهاجمون الناس ويستبيحون المحرمات عملاء يستحقون أن يوقفوا عند حدهم وهم من يخدم الطبقة السياسية الفاسدة العميلة التي سلطها الاحتلال الأميركي على العراق وهم لا يفعلون ذلك بفورة الشباب أو بردود الأفعال بل بحركة منظمة تجر البلاد الى أتون الحرب الأهلية .
ومثلما لاحقنا الحكومة وأحزابها ومن وراءهم في ستة عشر عاما وقد قدمت على المستوى الشخصي نتيجة مواقفي وآرائي خسائر كبيرة لست بصدد التباهي بها لن ترهبني الابتزازات السائدة كي أتوانى عن إدانة هذه الأفعال الاجرامية والتأشير الى مرتكبيها بأنهم عملاء تحركهم السفارات والقنوات الفضائية وبهم يراد جر العراق الى الخراب الشامل وهم من ينزع عن الانتفاضة الشعبية وجهها السلمي ويسئ اليها ويعطي الذرائع لإنهائها .
من أجمل الخدمات التي تقدمها لي مثل هذه المنشورات أنها تجعل ” الأصدقاء ” الأعزاء الذين يدخلون الى هذه الصفحة على قاعدة ” ما يطلبه المستمعون ” يغادرونها كلما اختلفوا على أمر ولهم جميعا الشكر الجزيل لأنهم يخلون مكانهم لمن يستحقه .
2021-01-03