قمة الرياض الخليجية!
ابو زيزوم.
قبل يومين من إلتئامها دعوني اخبركم بما سيجري في هذه القمة الاستثنائية ، ليس لأني اعرف الأشياء قبل حدوثها وإنما أعلم الآلية التي يجري بها هذا الحدث . وأقول سلفاً ان أمير قطر هو النجم لهذا الحدث سواءً حضر او غاب . فدول عربية كبرى وصغرى آتية جماعياً للتصالح معه ، وقد غيروا مكان الاجتماع وتوقيته لضمان تحقق المصالحة . ان هذا بحد ذاته تمريغ لعنجهيات كثيرة تدفع ثمن استخفافها وطيشها واستهتارها.
خصوم قطر يسابقون الزمن ويقدمون التنازلات الجسام لحل المشكلة من منطلقين ؛ الاول استجابة للطلب الصهيوني مجسداً بكوشنر الذي يعمل على تزيين المسرح امام ترامب لعله يقتنع بضرب ايران في الأيام الاخيرة من رئاسته . والثاني محاولة استباق دخول بايدن للبيت الابيض كي لا يبدو الصلح مفروضاً فرضاً وتلك مزية اخرى تعطى لقطر .
قرار نجاح وفشل القمة مرهون باليد القطرية . امير قطر قادر على إرسال ممثل عنه بدل ان يحضر فتكون القمة قد أجهضت قبل ان تبدأ . وقادر ان يحضر ويتمسك بمواقفه وعندها يجد الطرف الاخر نفسه ملزماً بتقديم التنازلات من جانب واحد او الاذعان للفشل . خصوم قطر ليس أمامهم سوى إنجاح المصالحة لأن الفشل يُحسب عليهم وليس على قطر . وانها لمهمة بالغة الوطأة على رجل من طراز ابن سلمان .
الأهم من ذلك ان السلوك القطري الذي سنراه بعد يومين ليس نابعاً من موقف سيادي وانما هو انعكاس لموقف الجهة التي تعمل قطر معها الان ، وهي الرئيس المنتخب جو بايدن . ترامب لا يعني للقطريين اكثر مما يعنيه اي رئيس أمريكي سابق . الخطأ الذي ارتكبه خصوم قطر انهم لم يعملوا كحلفاء للولايات المتحدة كدولة وانما تحالفوا مع فريق أمريكي ضد فريق ، وتلك لعبة خطرة يسددون الان فاتورتها . ولسوء حظهم سقط حليفهم وفاز خصمه . اما قطر فكانت حصيفة ، وتعاملت مع الامريكان كما كان يتعامل كل الخليجيين ، التحالف مع الدولة الامريكية لا مع حزب او شخص . ولا مشكلة عند القطريين في ان يرحل رئيس ويأتي غيره .
ما ان تأكد فوز بايدن حتى شرعت قطر بالتنسيق معه باعتباره الرئيس ، ولم يبق لها مع ترامب الا الشكليات المعتادة بانتظار مغادرته . فجهود المصالحة التي يقودها فريق ترامب تتعامل معها قطر وفقاً لرؤية بايدن وبتنسيق مباشر معه . لذلك أقول ان المصالحة ستفشل اذا كان بايدن راغباً في إفشالها ، وتنجح اذا كان راغباً في إنجاحها ، وتبقى بين بين اذا رغب بايدن في إبقائها معلقة حتى يستلم . وأشك في انه يريد لها النجاح .
راقبوا معي لتروا قوة الحضور القطري اذا حضر ، وقوة الغياب القطري اذا غاب . سترون هذا الشاب الذي يحكم بلداً متناهي الصغر يواجه منفرداً كل أولئك الملوك والرؤساء والأمراء ، وسترونهم ضعفاء أمامه لأنهم اخطأوا الحسابات بينما حسبها هو بشكل أفضل .
( ابو زيزوم _ 961 )
2021-01-03