رسالة إلي أخي الثري!
داليا الحديدي .
أخ الثراء
أسمالي خجلة
وثياب الكهنة الموشاة
تتحدى الحياء بجرأة لها العجب
لا نار توقد بكوخي الوضيع
ويعيش الدعاة في القصر الرفيع
يخطبون بمساجد مضاءة بثريات الذهب
وأنا أفترش مرتجفًا طرقات الشتاء
لحافي البرد
وسقفي الكباري الحديثة
والساسة على عروشهم
بقصور الرئاسة النفيسة
يصدرون قرار
الإطاحة ببضاعتي الرخيصة
ثم ينادون بشد الإزار
فالصوم وجب
..
أخ الثراء
لا دار لي، لا دثار، لا مؤونة
وكنائس المدينة مفضضة .. مزيونة
لا حاجة للرب في جامع بعامود من فسيفساء
لا حاجة له في شمعدان ماسي
أي عظة أي خطبة أي هراء
ووجهي المعفر بالجهل والمآسي
لا يستفز فيك فرك راحتيك بالعطاء
أخ الدينار
إن فحش ثرائك أنطق خجلي
لكن غضك الطرف
أخرس عوزي
أراك تملأ كأسك من بركتين من خمر
فيما أتوق لرشفة من فضلات مائدتك
على أحر من الجمر
لربما هيئتي لا تسر السائحين
لكن الرب يُسر من مُسَاندة اللاجئين
فلا تتعامى عني كنقطة ماء في العباب
لست وهم .. لست سراب
لست تائهاً لتبحث عني كذرّة
أو كدمعة سقطت في التراب
أنا جار دارك في نفس المجرّة
لا جار السحاب أو الضباب
زرني تحت الأنفاق
أطرق الباب
أهديني المسرة
لاقينِ بمتاهات الأزقّة
عنواني :خمسة أعتاب الأسواق
والأسفلت هو الشقّة
اشتر لي ناراً في الشتاء
حدثني برقة
دس في يدي عُملة رجاء
فرصة عمل
قبلة أمل
كلمة عزاء
قبل أن يحصد جشعك.. هبة وباء
فتهلكك المضرة
2020-12-15