تاريخ الاحزاب الشيوعية في المشرق العربي ( الحلقة 2)!
علي رهيف الربيعي.
وفي العراق أسس حسين الرحال ( وهو شاب مثقف عاش في ألمانيا، وأبوه ضابط في الجيش التركي ومن عاءلة ثرية اشتهرت في التجارة) أول حلقة ماركسية عام 1924، وكان بين أعضاءها محمود أحمد السيد ( بين أول الرواءيين العراقيين ومن عاءلة أسياد وكان أبوه إمام جامع حيدر خانة) ونشرت هذه الحلقة جريدة الصحيفة، فكانت فكرة جديدة في نوعها أعلنت بصراحة أن المادية التاريخية تقدم أفضل تفسير للتاريخ، وأكدت على ضرورة التمرد على التقاليد وتحرير المرأة، الأمر الذي كان قد دعا إليه الشاعر جميل صدقي الزهراوي الذي نشر عام 1921 قصيدة حيا فيها الثورة البلشفية. وكان للرحال تأثيره على حسين جميل الذي لعب دورا مهما في تأسيس حركة الأهالي ( 1932) والحزب الوطني الديمقراطي ( 1946). وفي هذه الأجواء تألف حزب الاتحاد الوطني من اليساريين في جماعة الأهالي، مثل محمد مهدي الجواهري وعبد الملك نوري وعزيز شريف، وطالب بإنشاء مجتمع مدني ديمقراطي، وبتوثيق الروابط القومية مع بقية الأقطار العربية، وبجعل التعليم الابتدائي موحدا إلزاميا مجانيا، وبتوزيع الأراضي الأميرية على الفلاحين ، وبمساندة قضية الأكراد والقضية الفلسطينية . وجمع الجواهري بين الشيوعية والقومية فقال في قصيدة يافا :
أحقا بيننا اختلفت حدود ******** وما اختلف الطريق ولا التراب
ولا افترقت وجوه عن وجوه ******** ولا الضاد الفصيح ولا الكتاب
فمن أهلي إلى أهلي رجوع ******** وعن وطني إلى وطني إياب
وفي الأربعينات أصبحت الشيوعية عاملا مهما في الحياة السياسية العراقية بقيادة يوسف سلمان يوسف الذي عرف بلقب فهد ، والذي تم القبض عليه في مطلع 1947 وحكم عليه بالإعدام مع التخفيض إلى الحبس المؤبد. ولم يمنعه ذلك من قيادة الحزب من داخل السجن حتى تاريخ إعدامه في 10/2/1949، وربما أصبح بموته أكثر خطرا وتأثيرا منه في حياته الكفاحية (1).
انتهى
المرجع :
حنا بطاطو، العراق، الكتاب الثاني، الحزب الشيوعي، ترجمة : عفيف الرازي، مؤسسة الأبحاث العربية، ط، الأولى – بيروت 1992، ص
2020/12/07