ساسة العراق يثبتون نظريات التاريخ!
ابو زيزوم.
الصراع بين الامام علي ومعاوية كان صراعاً بين مثالية الدين ومادية الدنيا ، وانتهى كما هو معلوم بانتصار المادة على المُثُل . ولأن الذين تعاقبوا على السلطان بعد ذلك كانوا في أغلبيتهم الساحقة ملوكاً فاسدين إقتنع مفكرون كثيرون بأن المثالية لا تصلح للحكم ( نتحدث عن المفهوم الاخلاقي وليس الفلسفي للمثالية ) ، وانها اذا وصلت الى العرش في غفلة من الزمن لن يطول عمرها وسرعان ما تنتكس وتغيب دهوراً . هذه النتيجة ورغم قوة حضورها عبر التاريخ يأبى فريق من المرتبطين بآل بيت النبوة الإقرار بها ، معتبرين النماذج التي حكمت طوال التاريخ الاسلامي ليست عيّنة عشوائية يمكن القياس عليها فكرياً . فهناك البديل الذي لم تتح له فرصة الحكم ليثبت العكس . هذا القول الذي يتبناه رجال دين عبر العصور تحول في عصرنا الحديث الى حقل السياسة عبر احزاب وتنظيمات تسعى وتقاتل احيانا لبلوغ السلطة بهدف واحد معلن هو البرهنة على ان سيرة الرُسل يمكن إحياؤها في مؤسسة الحكم ونشر العدل والتحلي بالزهد وبناء الدولة المثالية . وشاء الله بحكمته ان تؤول اليهم مقاليد الأمور في واحد من أغنى بلدان العالم ، ويكونون مدعومين من كل دول العالم . فأصبحوا في وضع نموذجي لتطبيق أفكارهم والبرهنة على نظريتهم الفكرية . رائع ومذهل ان تتوفر لكل مبدع إمكانية تحقيق إبداعاته على الارض . تلك متعة لا يدركها الا النابغون المحرومون بسبب الفقر من ترجمة عبقريتهم الى شيء ملموس . من هنا دأب الساسة الغربيون عندما يقررون الأخذ بفكرة على إيكال المهمة الى احد المنظرين لها لأنه الأكثر حماساً ومثابرةً وحرصاً على إنجاحها . هكذا أوكل القدر الى الداعين لنهج الامام علي ان يحققوه ووفر لهم كل مستلزمات العمل كي لا يجدوا عذراً يعتذرون به في حالة الفشل . الا انهم لم يحتاجوا عذراً لأنهم في الحقيقة لم يفشلوا ، لأنهم لم يحاولوا أصلاً التقدم خطوة بالاتجاه الذي كرسوا له نظرياتهم عبر اجيال . كل ما في الامر انهم حين وجدوا أنفسهم فجأة بين الدنيا المجسمة بتلال الذهب هجموا عليها بكل ما في الغرائز من جشع ونهم ضاربين عرض الحائط بتلال المبادىء التي راكموها عبر الدهر وكانت كل تراثهم الأخلاقي . لقد أثبتوا بالضبط عكس ما كانوا يقولون . اثبتوا ان السلطة هي هي ، امر دنيوي (من الدناءة) بصرف النظر عن شخوص المتسلطين والفوارق الجزئية بينهم . لقد مارسوا النهب بدرجة نادرة الحدوث تاريخياً وكأنهم آتون خصّيصاً لدحض وإسكات اي متحدث تسول له نفسه مستقبلاً ان يطرح مثاليات سلطوية .
اني ومهما ثقّفت الكلمات بهذا الخصوص لن أبلغ قصيدة للشاعر الشعبي نهاد الخيگاني الذي فقد كفّيه ليكون المعبر الأبلغ شكلاً ومضموناً عن هذا الحال . لذلك اعتبر القصيدة هي المتن ومنشوري مقدمة لها ، فاسمعوا وعوا .
https://www.facebook.com/100008792980083/videos/2483467741956301
( ابو زيزوم _ 936 )
2020-12-08