إحتمالات الحرب في الخليج!
ابو زيزوم .
الحرب بما تعنيه هذه الكلمة غير واردة ألبتة ولأسباب عديدة نختصرها بالقول ان حرباً مفتوحة مع دولة كبيرة مثل ايران تتطلب استعدادات عسكرية وسياسية وإعلامية ونفسية كبرى ولا نرى شيئاً من ذلك وانما العكس هو الذي يجري فالامريكان يسحبون جنودهم من المنطقة . ثم ان قرار الحرب يحتاج موافقات تسبقها نقاشات مستفيضة في المؤسسات الدستورية الامريكية وهو ما لم يحدث حتى الان . فضلاً عن ان قراراً بهذا الحجم لا يمكن ان يُترك لرئيس يحزم حقائبه لمغادرة الرئاسة .
الممكن حدوثه خلال الأيام المتبقية من رئاسة ترامب هو ضربة محدودة لمواقع إيرانية معينة بهدف خلط الأوراق وتصعيب رجوع الرئيس الجديد الى الاتفاق النووي . فالرئيس ترامب مغتاظ جداً لأنه يغادر ولم يجبر ايران على شروطه التي وعد الأمريكيين باستمرار انه سيفرضها . ويشعر ان احياء الاتفاق النووي بعد مغادرته الرئاسة هزيمةٌ شخصية له . هذا الامر لم يعد مجرد رأي او تحليل لقد ذكرت مصادر موثوقة في واشنطن ان الموضوع جرى بحثه وأن المستشارين أقنعوا ترامب بالعدول عنه . فهل نقول انه تخلى عن الفكرة نهائياً ؟ اعتقد ان الجزم بذلك غير وارد قبل انتهاء ولاية ترامب تماما .
الاجتماعات المكثفة التي يعقدها السياسيون العرب مع الاسرائيليين في الإمارات ونيوم والقاهرة تتمحور جميعها حول هذا الموضوع وان قيل مرةً انها لتطوير التعاون او لبحث الوضع في سوريا . انهم لا يناقشون الامر كقرار واقع وانما يعملون على تشجيع ترامب للإقدام . فإسرائيل هي المستفيد الأوحد من ضرب ايران لأنها تعتبر المشروع النووي الإيراني خطراً عليها ولأنها ستكون بمنأى عن رد الفعل الإيراني بالنظر لبُعدها النسبي وتطور قدرتها الدفاعية . اما العرب فسيتحملون الجزء الرئيسي من رد الفعل وربما يتحملون رد الفعل بالكامل . فالامريكان وهم يقلصون قواتهم في المنطقة إنما يفعلون ذلك لتقليص الضرر الذي قد يصيبهم من أذرع ايران المنتشرة في كل المشرق العربي .
ليس البُعد الجغرافي وحده هو الذي سيحول دون توجيه ايران لرد فعلها صوب الامريكان والاسرائيليين وانما الاعتبارات السياسية ايضا . فإيران تأمل ان يعود الرئيس الامريكي الجديد الى الاتفاق النووي ويرفع عنها الحصار الخانق . فإذا بادرت بضرب أهداف أمريكية في الخليج تكون فعلت بالضبط ما يريده ترامب اي ان لا يكون بايدن في وضع يسمح له بالرجوع الى الأوضاع السابقة لحكم ترامب . الأسهل على ايران عسكرياً والأجدى سياسياً هو توجيه صواريخها الى المنشآت الحيوية في السعودية والامارات . وبما انها شديدة القرب من السواحل الإيرانية ومكشوفة في العراء فإن تدميرها لا يحتاج الكثير من القدرات . والمبرر القانوني جاهز ولا غبار عليه فالإمارات والبحرين وقعتا تحالفاً رسمياً مع اسرائيل تقول بنوده انه موجه ضد ايران . اضافة الى ان الضربة الاسرائيلية او الامريكية لابد ان تنطلق من المجال الجغرافي للدول الخليجية مما يجعل الرد عليها بديهياً .
اذا تم توريط دول الخليج في صراع من هذا النوع فإن الفوائد الجانبية لإسرائيل والولايات المتحدة وحتى بريطانيا اوسع من ان تحصى . فإلى جانبها ستتضاءل ارقام المليارات التي دُفعت من قبل ، وسيكون للدفع معايير جديدة .
ولن نسترسل اكثر في هذا الموضوع كي لا نهدر جهودنا في حال إحجام ترامب عن توجيه ضربة . اما اذا أقدم فسنكتب بخط موازٍ ومنذ الطلقة الاولى ومع تطور الأحداث خطوة بخطوة .
( ابو زيزوم _ 929 )
2020-11-28