وهم الاستقلال وفكّ التّبعيّة!
تعريب: لينا الحسيني.
يمكن لشعب أن يحرّر نفسه من الاحتلال العسكري المباشر، وأن يظلّ خاضعًا لسيطرة نظام يُطلق عليه تقليديًا اسم الاستعمار الجديد.
فالاستقلال السّياسي، إذا لم يكن مصحوبًا بتطوير جهازٍ إنتاجيٍ وعلميٍ وتقنيٍ، بالإضافة إلى آلية دفاعيّة فعّالة للحماية من الإستعمار الجديد، يصبح شكليًا فقط.
أوضح مثال على ذلك هو وضع العديد من الدول الأفريقية التي تخضع للاستعمار الجديد من خلال اعتمادها الكلي على فرنسا. على سبيل المثال، ليس لدى هذه البلدان الأفريقية مصرفًا مركزيًا، وما زالت فرنسا تسيطر على إصدار عملاتها.
لقد فهم العديد من المفكرين الثوريين، مثل فرانز فانون وهوشي مينه وماو تسي تونغ و أميلكار كابرال، أنّ الاستقلال السّياسي أو التّحرّر الوطني الرّسمي يمكن أن يقع في فخّ الإمبريالية.
عندما انتصرت الثّورة الصّينية في عام 1949، كانت لدى الإمبريالية الأمريكية فكرة مهاجمة البلاد بالقنابل الذرية وتدميرها، لكنّها سرعان ما تبنت استراتيجية أكثر واقعية. وإدراكاً منها لنقص خبرة الشيوعيين في الإدارة الاقتصادية الحضرية وصعوبات إعادة بناء البلاد التي دّمرتها عقود من الإحتلال الاستعماري والحرب، لذا لجأت الولايات المتحدة لفرض سلسلة من العقوبات الاقتصادية، والتخريب والضغط الدبلوماسي ومارست كل أنواع الحصار، بهدف منع التنمية الاقتصادية بكل قّوتها لجعل الإشتراكية والثّورة المناهضة للاستعمار مجرّد قشرة فارغة.
عندما تصعب إعاقة التنمية الاقتصادية للأمة الثورية بشكلٍ تام، فإن الإمبريالية عمومًا تتبع استراتيجية الحصار والعزلة العالمية التي تجعل البلاد شبه منبوذة عالميًا.
فعالية العزلة الدولية تصبح نسبية في حال وجود معسكر اشتراكي، لكن كما نعلم، منذ بداية التسعينيات، هُزمت الأممية الثّالثة والشيوعية، لذا، فإنّ الذين يجرؤون على التّحرّر وفكّ التبعيّة هم الأكثر عزلةً أكثر من أي وقتٍ مضى.
«الماركسية في البرازيل: كيف نشأت، وكيف تداعت، وما السبيل لإحيائها.» تأليف الماركسي الإيطالي دومينيكو لوسوردو (ستالين الجديد).
صدر عن دار النشر البرازيلية Boitempo. 2018
