الرشادة المتجسدة في مبدأ : “تحليل الكلفة / المنفعة” ، عند اتخاذ القرارات الاقتصادية !
د. صلاح حزام .
في مقالة سابقة تحدثت عن إشكالية علم الاقتصاد والتي كانت سبب نشوئه أصلاً ، وهي التناقض بين الموارد المحدودة والحاجات غير المحدودة للبشر .
وظيفة علم الاقتصاد ، بأختصار، هي المساعدة في اتخاذ افضل القرارات التي تتعلق بتخصيص ( allocation ) الموارد المحدودة بين الحاجات ( الاستخدامات) غير المحدودة..وبما يضمن تحقيق اعظم منفعة فردية او مجتمعية من وراء ذلك التوزيع.
وكلما تمت مراعاة الاعتبارات الاقتصادية العقلانية عند اتخاذ القرارات المذكورة ، ارتفع مقدار المنفعة التي يمكن الحصول عليها.
علم الاقتصاد ينقسم الى فرعين :
-الاقتصاد الجزئي (microeconomics) :
وهو يتناول السلوك الاقتصادي للوحدات ( units) ويقصد بها سلوك الافراد والمنشأت ..
سلوك الافراد يتناول قرارات الفرد المتعلقة بالدخل والاستهلاك والادخار والاستثمار .
اما سلوك المنشآت فيتعلق بسلوكها وقراراتها المتعلقة بالانتاج والتكاليف والاسعار والاستخدام ( توظيف القوى العاملة) والاستثمار والخزين والبحث والتطوير ..
-الاقتصاد الكلي ( macroeconomics ) :
ويتناول متغيرات الاقتصاد الوطني الاجمالية كالدخل والناتج المحلي والقومي . والاستهلاك القومي والادخار والاستثمار القومي ( مقسمة كلها بين الخاص والحكومي) .ومستوى الاستخدام ( التشغيل) والبطالة والتضخم ومستويات متوسطات الدخول الفردية الاسمية والحقيقية.
كما يتناول المالية العامة والضرائب والدعم وميزان المدفوعات والتجارة الخارجية.
الآن ، اين تكون الرشادة في التصرف في كل هذه القطاعات والنشاطات؟
علم الاقتصاد يوفر ادوات القياس والمقارنة التي تساعد الفرد او الحكومة على اتخاذ افضل القرارات الاقتصادية التي تعظّم المنافع .
بالنسبة للافراد ، فرضية التحليل الاساسية هي : ان الفرد رشيد.
اذا كان الفرد مستهلِكاً وحائزاً على دخل ، فله القدرة على المفاضلة بين البدائل الاستهلاكية التي يمكن ان ينفق عليها دخله ويقارن بين الكلفة التي يتحملها ( السعر) وبين المنفعة التي يحصل عليها بالمقابل من وراء استهلاك السلعة ..
المنفعة المتوقع الحصول عليها من قبل الفرد، يمكن ان تكون تقدير وأحساس ذاتي يتولد لدى الفرد عند تفكيره بشراء سلعة او خدمة ومن ثم مقارنة تلك المنفعة المتوقعة بالكلفة ( التضحية) التي يتحملها وهي السعر الذي يدفعه مقابل ذلك.
التفكير بهذه الطريقة عند اتخاذ قرارات الشراء ، لايحتاج الى تعليم اكاديمي في علم الاقتصاد بل هو عقلانية ورشادة يمتلكها الانسان العاقل بالفطرة وجاء علماء الاقتصاد لوضعها في اطار نظري اطلقوا عليه: منحنيات السَواء او خارطة السواء
(Indifference curves)
اما المنشأت ( مؤسسات الاعمال) فأنها تستخدم اساليب لاشخصية في حساب الكلفة/ العائد ، حيث انها تستخدم تكنيكات احصائية ورياضية وحسابية للمقارنة بين التكاليف التي تتكبدها والعوائد المتوقعة من وراء قراراتها المختلفة .
وهذه التكنيكات يمكن تلخيصها بدراسات الجدوى وتقييم المشاريع
Feasibility studies
او
Cost/ benefit analysis
ومع ان هذه الدراسات لاتتم وفق المزاج الشخصي والتقدير الشخصي ، الّا انها تعكس الهواجس الفردية لأصحاب رأس المال الذين يحتاجون الى الاطمئنان على استثماراتهم.
اما بالنسبة للاستثمارات الحكومية ( المشاريع الحكومية) فأنها من المفترض ان تسلك نفس المسلك من حيث التقييم ، ولكن الهدف قد لايكون مالياً صرفاً ،كما هو الحال بالنسبة للمشاريع الخاصة، حيث قد يكون الهدف اجتماعياً او اقتصادياً تنموياً او استراتيجياً الخ .. ولكن المهم هو الاطمئنان الى ان المشروع قادر على تحقيق الاهداف التي أُقيم من أجلها.
ليس ذلك فقط ، بل حتى عند دراسة فرض ضريبة او تقديم دعم ينبغي التأكد من ان الكلفة تبررها المنافع المتوقعة من ذلك القرار.
2020-11-18